الجمعة، سبتمبر 08، 2017

بعيدا عن الطنين، قريبا من فاطمة !



حول رحيل القائدة النسوية الشيوعية السودانية، فاطمة أحمد إبراهيم:
بعيدا عن الطنين، قريبا من فاطمة*!
----------------------------------

يقول العالم إنك قد رحلت، لكنك هنا، أنت هنا، معنا يا فاطمة. و ... في هذا المقام العالي، مقامك يا فاطمة، نقول أيضا:
اليوم يا فاطمة،
ثمة ينابيع في أعماقك
وثمة دروب عديدة
لم يمش عليها أحدا سواك
إلا الحزب
إلا الرفاق
وإلا أحلامك!
أكان حقا هذا أوان الرحيل
أن تمضي والأسي بداخلك،
بعض الحزن
وكثير الفرح
أهذا أوان المرح
وهذا السبيل؟!
وهاهي الصراصير تزحف وتعبر أمام مواكبك
تعبر الشارع،
طنين طنين طنين
تعبر إلي الصحف المأجورة
إلي الأقلام المأجورة
إلي ميديا الجلاد و إلي الأسافير
تري،
أيكون هو الأخير؟!
طنين ... طنين ... طنين
فيا لبؤس ذاك الطنين!!
أيتها الغائبة/ الحاضرة
أيتها الخالدة
كان علينا أن نفتديك
بالشمس
بالدمع
والنبع
والنهر
والبحر
و ... بالمقاومة
يا فاطمة!

فاطمة أحمد إبراهيم، تقرأ سيرتها، في ظني، في ثلاث سياقات، هي تؤاريخ ميلادها أيضا، فلم تولد، كما عامة الناس، مرة واحدة في حياتها. هذه ( الثلاث ) ولادات هي التي شكلت جوهر حياتها ووضعتها، من ثم، في هذا العنفوان الجليل ، علامة وإشارة وشعار، في بلادها وفي وعي شعبها، ثم بلغت به، هذا العنفوان كله، أطراف الدنيا جميعها! هكذا، سأري منها هذي ( المحطات ) الثلاث، الولادات التي غدت في ملامحها وفي تماسك شخصيتها، عزما ووعيا ومسارا حتي آخر أيام حياتها. ورحيلها نفسه، لم يكن ذلك المكتوب في شهادة الوفاة، حوالي الخامسة والنصف صبيحة يوم السبت 12/8/2017م، بل إنها، لوجه الحقيقة، قد تركت الدنيا قبل ذلك  بنحو عامين حين داهمتها أمراض الحياة جراء ما عايشته من آلام ومحن ونضالات، فلم تكن منذ يومذاك في الحياة التي عرفتها وخبرتها، فساستها بقلب جسور وبوعي مثابر وكفاح باسل، حتي حان أوان رحيلها ذاك!
ميلادها الأول:
 كان يوم مولدها البيولوجي صبيحة يوم20/7/1932 في الخرطوم، ثم، من بعد، انتقلت الأسرة إلي أمدرمان، وإلي البيت الرصين، حيث الحكمة والتقوي والعلم والأدب، في بيت والدها أحمد إبراهيم مدرس اللغة العربية المحترم بكلية غردون، ووالدتها عائشة بت الناظر التي كانت تتقن القراءة والكتابة وهو الشئ النادر وسط نساء ذلك الزمان، وجدها كان ناظرا لمدرسة أولية في العهد التركي، وخالتها زينب الناظرهي أول أستاذة للغة الانجليزية بمدرسة الاتحاد. في تلك البيئة الصالحة، وفي ذلك البيت بدأت تطلع زهور حياتها ووعيها، تنمو وتزهر في أشراق لامع، بذور الوعي غدت في عقلها وفي حياتها الخاصة، والعامة من بعد، هكذا، كان البيت، وكانت الأسرة تشكلان وعيها ليكون في معرفة الحياة وجدواها النبيلة. هذه البيئة هي التي جعلتها، وهي في مدرسة الخرطوم الثانوية العام 1949م، تقود أول مظاهرة نسائية ضد الإستعمار. ثم، من بعد، تشرع مع رفيقاتها في تكوين الاتحاد النسائي السوداني الذي أعلن ميلاده في 31 يناير 1952م، فمن أين لها كل هذا الوعي الوطني الجسور؟ في البيت كان هنالك أخويها، مرتضي أحمد إبراهيم الذي يعد وطنيا مخلصا ومهندس مياه مقتدر إلتحق منذ تخرجه في جامعة الخرطوم بوزارة الري أوائل الخمسينات وأشرف علي تخطيط وتنفيذ العديد من مشروعات الري والخزانات والطاقة الكهرومائية التي شهدها سودان ما بعد الاستقلال وعمل مديرا لمشروع دول حوض النيل بالبحيرات الإستوائية ثم وزيرا للري 1969م/1971م ثم مديرا لمشروعات الري والخزانات بالصندوق الكويتي حتي نهاية الثمانينيات. مرتضي ظل منذ بواكير دراسته الجامعية عضوا في الحزب الشيوعي السوداني حتي يوم رحيله بالنمسا في 18/10/2011م. و في البيت أيضا كان شقيقها الشاعر المعروف صلاح أحمد إبراهيم. صلاح كان قد انتمي مبكرا أيضا للحزب الشيوعي، فشرع يغدو شاعرا كبيرا بعد نشره أعماله المهمة: غابة الأبنوس/غضبة الهبباي/ نحن والردي/ محاكمة الشاعر للسلطان الجائرعلاوة علي المجموعة القصصية ( البرجوازية الصغيرة ) بالإشتراك مع علي المك وعدة ترجمات. لكن صلاحا، جراء خلافات شخصية، أشعل نارها ولهيبها هو، أتخذ موقفا معاديا للحزب الذي ينتمي إليه حتي تم فصله من عضوية الحزب العام 1958م، ثم ظل علي خصومة جارحة ومفضوحة مع الحزب حتي رحيله! هكذا، أيضا، لم يكن أمام وعي فاطمة إلا أن يكون في مسار الحزب الشيوعي كل سني حياتها، فقد نهلت من هذا الفيض الثر للفكر التقدمي الذي نما وشب في معية المجتمع السوداني المتدين بالدين الشعبي المعروف بسماحته واعتداله بعيدا عن التعصب والتطرف الذي كرسه في أوساط مجتمعنا الأخوان المسلمين وما هم بمسلمين علي قول الرشيد نايل المحامي!

الميلاد الثاني:
تلك، إذن، كانت هي البيئة المعافاة التي أحتضنت وعي فاطمة وشكلت توجهاته، من بعد، في الحياة والمجتمع وفي فكرها علي وجه الخصوص. ذاك كله كان يحدث إليها وهي بعد في أطوار ميلادها الأول. أما الثاني، فكان يوم أن اختارت دربها ورساتها في الحياة، يوم أن إنتمت للحزب الشيوعي في العام 1954م، فاختارت ( آمنة ) أسما حركيا لها وغدت تحت دلالاته عضوة فاعلة ونشطة في صفوفه ثم قيادية في لجنته المركزية ومكتبه السياسي حتي لحظة أقعدها المرض عن أنشطتها السياسية والإجتماعية. في هذه المرحلة الهامة من حياتها شرعت تؤسس لوعيها منابرا حرة ورايات عديدة، فانشأت وأصدرت مجلة ( صوت المرأة) في يوليو1955م، بعد عام واحد من انضمامها للحزب الشيوعي، فكانت أول أصدارة نسائية في بلادنا، تؤازرها رفيقاتها الجسورات اللواتي هن من ذات نهج وعيها، صاحبات الريادة في النضال الحركي لأجل قضايا المرأة والنهوض عاليا بوعيهن. سارت، بتصميم واع وبشجاعة في دروب النضال التي كانت محفوفة بالوعورة والخشونة يومذاك، ثم، جراء تداعيات ذلك الوعي الذي سطع، كما الشهاب في حياتها، دخلت العام 1965م عضوة في البرلمان عن دوائر الخريجين في الانتخابات التي أعقبت ثورة اكتوبر المجيدة، وظلت، جراء ذلك الميلاد أيضا، تناضل من داخل البرلمان لأجل قضايا النساء وحقهن في الحياة، حتي أجاز البرلمان تلك المطالب الكبيرة العام 1968م فأصبحت من يومذاك من الحقوق الاساسية للمرأة في بلادنا و ... ينعمن بها اليوم. في أجواء هذه المرحلة حدث أمر هام في حياتها، تزوجت العام 1966م من القائد العمالي الشيوعي الشفيع أحمد الشيخ، رئيس اتحاد عمال السودان ونائب رئيس اتحاد عمال العالم، كان الزواج في ميدان الربيع بأمدرمان وقدم للحشود الكبيرة التي شاركتهم ذلك الفرح ذو الدلالات الكبيرة البلح والماء البارد فقط، مهر العروس كان عشرة جنيهات، أبدا، حسب علمي، ما فعل أحدا مثل ذلك في بلادنا إلا  فاطمة والشفيع وأميرة ومحجوب شريف! الميلاد الثاني، كان إذن، زمان التفتح والزهو بالنضال والإنتصارات، وتلك، بكاملها، كانت مرحلة وهاجة الضوء والفعل في تاريخ بلادنا، مرحلة النهوض الثوري والآمال الكبيرة في التحرر والتقدم والإزدهار، عبر الوحدة والديمقراطية والسلام، تلك أيام الحزب العاليات، أيام فاطمة أيضا.

الميلاد الثالث، الفصل الأخير الدامي في حياتها:

لو جاز لنا أن نقول أن ميلادها الثاني كان حقبة ازدهار وتنامي نضالها السياسي والإجتماعي والحزبي ، لجاز لنا أن نقول، بإطمئنان عميق، أن ميلادها الثالث هو الفصل المكتمل لوعيها السياسي ومواقفها الاجتماعية علي جميع وجوهها. بدأ ذلك الفصل من حياتها يوم أن أرتضت، بكامل وعيها، أن تربط حياتها الشخصية والفكرية والاجتماعية بالشفيع أحمد الشيخ، صاحب القامة الجليلة في تاريخ الحزب الشيوعي والنضال العمالي السوداني وفي العالم. ذلك الفصل من حياتها نعتقد أنه جدير بالعناية والدرس من جوانبه النفسية والاجتماعية، وفي لحظات الأحداث التاريخية التي ظللته في زمانها بالذات، لربما سيأتي وقتا لتلك المهمة الضرورية يوما ما، فقد شكل، ذلك الرباط الثوري في وجهاته الزوجية والعائلية والحزبية محور نشاطها وحياتها حتي يوم رحيلها بعمر 85 عاما! كما ذكرنا تزوجت فاطمة من الشفيع العام 1966م، بعد حوالي عام واحد من انتصار ثورة اكتوبر المجيدة، لكأنهما كانا ينتظران، كما يقول إبراهيم محمد علي الدوش، أن تحل الديمقراطية في سماء بلادنا حتي يكون الفرح ويكون الزواج! نلاحظ هنا، كيف يكون وجه القسوة والحزن والوجع الممض أحدي ملامحها التي ظلت تلازمها وهي تخوض معاركها مجللة بهذا البهاء السديد، سيدة الممكنات وأن كانت تحت ظلال العسف والقسوة والهوان، فأبدا لم يبد عليها الوهن ولا الإستكانة ولم تعرف، طوال حياتها، الإستسلام أو المهادنة، مثلما فعلها الكثيرون، من باعة التسامح، من بعد رحيلها، ذلك الطنين المقزز، طنين البلبلة علي حد قول محجوب شريف! لنبدأ نتصفح، لنري، هذه الصفحات المجللة بالدم والظلم والقسوة في مسيرتها العظيمة صوب إكتمالها في العام وفي الخاص أيضا. رحلت والدتها، عماد أسرتها وقدوتها النسائية في شهر يونيو 1971م، كانت فجيعة مؤلمة علي قلبها لا شك، وكان قد بدأ يتفتح للحياة، وقبل ( الأربعين ) علي رحيلها أعدم السفاح نميري زوجها وقائدها النقابي والحزبي الشفيع أحمد الشيخ في 28 يوليو 1971م، أعدموه شنقا، بمعية عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي وجوزيف قرنق القائد الشيوعي الجنوبي عضو لجنته المركزية ومكتبه السياسي، الوزير عن شئون الجنوب في حكومة أكتوبر الديمقراطية، وكيف تم إعدام زوجها، قائدها وملهمها؟! قام الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم بتعذيبه بالضرب المبرح منه شخصيا وبالركل بأحذية العسكر الغليظة في مواضع حساسة من جسده وعلي رأسه وبالطعن بالسونكي في اجزاء جسده كلها، وكان الشفيع صامدا، لم ينكسر أبدا، فقط سمح لدماءه أن تسيل غزيرة علي ملابسه الممزقة وعلي الأرض أينما حط عليها، لم يسمع أحد، أبدا، أنه يئن أو يصرخ، بل كان يهتف، حين تواتيه القدرة لفعلها، بحياة شعبه وحزبه والطبقة العاملة السودانية، أي بسالة تلك، وأي شجاعة جعلها الشفيع تلطخ بالعار كله وجه السفاح ونظامه وكل الجلادين أينما كانوا وحلوا! ولنا أن نتخيل وقع هذا كله، علي قلب فاطمة وهي تعيش وتري هذا الدم كله يطلع منه ومنها وصغيرهما أحمد! عندما أخذوا الشفيع، زوجها ووالد أحمد، إلي منصة المشنقة بسجن كوبر في ذلك الليل الذي يمتد، خجلانا حتي الغياب، كان الشفيع شبه ميت، كان ميتا حين علقوا جسده علي حبل المشنقة، ملطخا بدمه حين شنقوه، لكنه مجللا بالمجد وبالخلود. كنت أنا يومذاك موظفا صغيرا بقسم شئون الضباط بالقيادة العامة بالخرطوم، فشاهدت، عيانا بيانا كما يقولون، الشفيع وهو يرتدي جلبابا ممزقا، كان أبيضا ، لكنه صار أحمرا جراء دمه الذي نزفه عليه، والجنود المأمورين بوحشية أبو القاسم ينهالون عليه ركلا وضربا وشتائم، عندها، في تلك اللحظة الدموية، لحظة العار الذي جلل وجه وحياة النميري وأبو القاسم حتي الأبد، خرج اللواء مصطفي عثمان( جيش ) فرأي ذلك المشهد الدموي فصرخ بصوت مجلجل ( وقفوا الضرب دا، خذوه براحة ل محل ما جاتكم بيهو التعليمات)، فتوقفوا! كان وراء كل تلك الوحشية، أداة النميري القذرة، أبو القاسم محمد إبراهيم، وهو نفسه الذي أصدر البشير ( مرسوما جمهوريا ) بإعادته للخدمة العسكرية وترقيته لرتبة الفريق، ثم إحالته للتقاعد مرة أخري، ذلك في المرسوم الواحد الذي لم تحدث سابقة مثلها، هكذا بهذا القبح والإزدراء، في تاريخ العسكرية السودانية، ومتي، أصدره البشير، بلؤم الجلاد، في ذات يوم رحيل فاطمة!!! فأينها، يا أصحاب الطنين المهزلة، الأخلاق السودانية التي تتشدقون بها، عويلا وصراخا وخسة، لمجرد أن الجماهير، الجماهير العريضة وليس الحزب الشيوعي، قد قاموا بطرد رئيس الوزراء ووالي الخرطوم ووالي شمال دارفور ومعتمد أمدرمان من عزاء فاطمة! التعذيب الدامي، والموت الذي جعلوا الشفيع فيه قبل اعدامه، وثقته وثيقة ( مجاذر الشجرة ) التي أصدرها الحزب الشيوعي وفيها تفاصيل تلك المحاكم وتداعياتها الوحشية التي ادانها وإستبشعها العالم كله! لا شك أن وقع تلك الأحداث علي قلب فاطمة كان ثقيلا مهولا، جارحا وموجعا، مرعبا في تفاصيله الدموية تلك، وقاسيا حد أن يتيح، للجسد، للروح وللوعي، الإنهيار والتفكك والإنهزام في مواجهة الحياة، هذي أمها ترحل، ولبرهة قصيرة يجري للشفيع كل هذا الهول المخيف، بالدم، دمه ودمها أيضا، لكنها أبدا لم تنكسر ولم تنحني، ظلت، كلما واتتها اللحظة، تلعن الجلاد ورهطه من أبالسة الدم والحقارة! فيا باعة التسامح، مدعو الدفاع عن الأخلاق السودانية، المتحسرون علي طرد رموز الجلاد من العزاء، ألم تذكروا كيف شرعت فاطمة نفسها لتضرب، بمحض سواعدها المريدة، وجه أبو القاسم محمد إبراهيم، معذب الشفيع حتي الموت وقاتله تحت قبة البرلمان وأمام الملأ؟!
في ظني، أن صمود فاطمة في وجه هذا الطوفان من الدم والطعن والقتل، الذي دخل إليها في حديقة حياتها وزهورها، في حياتها الزوجية وعائلتها، وفي حضنها حيث صغيرهما الغض لا يزال وقتذاك، يعد  من جميع وجوهه ملحمة خالدة كتبتها فاطمة بنبض قلبها وضوء وعيها وبتماسكها الأسطوري في كتاب حياتها، في مسيرتها التي بادلها شعبنا حبا بحب، إجلالا بإجلال، تجلي بأروع وأعظم ما يكون،
--------------------------- في جلال مواكب تشيعهها التي، في ظني أيضا، ليس مثلها في الوطن العربي، إلا تشييع عبد الناصر ونقد ثم فاطمة. لك المجد كله، و الحضور في وعينا ونضالنا، وأبدا لست أنت الغائبة يااا فاطمة !
--------------------------------------------------------
* نشر في ( الميدان ) أمس الخميس7 سبتمبر 2017م.
* الصورة : فاطمة ود . صدقي كبلو .


الخميس، مارس 24، 2016

كلمات في مقام الشعر !



** لمناسبة يوم الشعر العالمي ، كلمات في مقام الشعر !
------------------------------------------------

1 :

" أيها الواقفون علي حافة المذبحة
أشهروا الأسلحة !
سقط الموت ،
 وانفرط القلب كالمسبحة
والدم انساب فوق الوشاح !
المنازل أضرحة ...
والزنازن أضرحة ...
فأرفعوا الأسلحة
وأتبعوني
أنا ندم الغد والبارحة
رايتي :
عظمتان ... وجمجمة ،
وشعاري :
الصباح ! "

= أمل دنقل / من أغنية الكعكة الحجرية =

2 :

بحق نداءاته التي أبدا
لم تكف
لا تغطوه بالسواد ...
فثوب الشعر دائما شفاف
إلتحف به لتبدو عاريا ،
واضحا وغامضا كما الحقيقة ،
و ... لا تخاف !

3 :

كنت ، قبل فترة ليست طويلة ، قد قرأت بيانا يعلن عن أن هنالك ثلاث فعاليات شعرية ناشطة في فضاء الشعر عندنا ( الحركة الشعرية ، منتدي مشافهة النص الشعري و مجلة البعيد الإلكترونية ) قد توحدت تحت مسمي : ( عشب ) ، وإنها ستعمل معا لرفد وإشهار صوت الشعر عاليا في الملأ ، فسعدت به جدا ، البيان وما يستتبعه من فعل وحراك . فمن خلآله حدست ان هنالك حشدا رائعا من المبدعين، شاعرات وشعراء  قد تداعو ليكونوا صوب هذا الفيض النوراني للقصيدة ، إحتفاءا بها , تستحقه بلا شك , والتعرف علي راهنها وتعقيداته الكثيرة , وفيها الآشراق الشفيف , وفيها ايضا المعتم الداكن الذي يؤشر لخيبتها وخمودها بدلا من تقديم نماذجها المضيئة التي تضئ الحاضروتؤشر بمقدرات شعرية باذخة للمستقبل الافضل . ظللت ، منذ وقت مبكر من تواجدي في محبة الشعر ، أردد دائما مع شيللر:

" حلق بجسارة فوق عصرك
وليسطع ضوء المستقبل في مرآتك
ولو بشكل خافت ! "

4 :

قال أدوارد سعيد يوما : " النصوص دنيوية " ! نعم ، هي كذلك ، وكذلك أراها أنا ، أنها موجودة في بلبال هذا العالم ، في دنيا الأحداث والصراعات والهيمنات والمقاومات . ودنيوية النصوص هي علة فعاليتها السياسية والتاريخية ، فإذا جردناها من هذه الدنيوية تصبح كائنات خاملة ، يظللها ويدثرها السكون ، بلا حراك وبلا حركة ، تصبح تيها محضا ، لكنه متمترس في نصوصيات مغلقة بلا دلالات موحية ! والحال كذلك ، فاننا نستطيع أن نقول , بإطمئنان كامل ، إن النصوص بصفة عامة ، ويعنينا هنا الشعر بصفة خاصة ، لا ينبغي لها أن تعزل عن ظروفها والأحداث التي جعلت منها شيئا ممكنا ، رائعا وجميلا ، وذلك ببساطة لان النصوص ، هي في ذاتها ، دنيوية ، وهي ايضا ،أحداث بهذا القدر أو ذاك ... وهي فوق ذلك كله ، جزءا حيا من العالم الاجتماعي والحياة البشرية نفسها ! إذن ، نري أنه  يجب أن يقرأ شعرنا الراهن وفق هذا المنظور، بفهم كامل لمحيطه واحداثيات الحياة من حوله !
الآن ، الشعر العربي في مفترق طرق خطير ، وللحق نقول : أنه قد اختار أن يخطو خطواته الواثقات بجسارة في طريق مغاير تماما لمألوف الشعرية عندنا ... مغاير لكنه برؤي جديدة وذات فرادة ظاهرة ومتوهجة ، وللجديد – دائما في عرف الناس ومسلماتهم – دهشة تقف كما الأشواك أمام تطور القصيدة ، تنهض – فجأة – أمامها عراقيل شتي ، وهي تعبد طريقا خاصا بها ، جديدا وغير مألوف ، بل يصادم السائد ، فيأخذها إلي حيث ذري الابداع وتخومه وشموسه الساطعات ذات البهاء !
هذا الواقع الملتبس ، يشكل تحديا مباشرا امام الشاعر ، يصدمه بعنف جارح صقيل حتي تهتز من جراءها شعريته وذخائره المعرفية كلها ، هي خضة إذن , وخضة عظيمة الخطر والتأثير عليه : فاما أن يبدع قصيدته فتسير به في محض وجهتها " القديمة " ، أو أن يخرج بها علي الملأ في وجهة حداثتها المفترضة غير المألوفة ، التي تثير الرعشة في جسد الحرس القديم ، تستفزه بقوة وتستنفره في ذات الوقت لكيما يقف امامها  يجهد أن يسد عليها مسارب إنطلاقها ودروب سيرها ومنهاج تطورها النامي المتصاعد صوب المستقبل  ومستقبلها كقصيدة جديدة ، تطلع باذخة ومضيئة – كما الشهب – في فضاء الشعر العربي الراهن ! وهي ، في ظني ، قادرة تماما أن تتجاوز كل تلك العقبات والعراقيل كلها وتذهب – واثقة وبإقتدار – إلي ذراها وإلي إنتصاراتها الوشيكة .
إن الشعر قد ادرك بشكل جلي ، هذه المرة ، أنه لايوجد شعر حقيقي خارج المحظور ، ولا إبداع خارج الممنوع ، فإلابداع هو " إنتهاك دائم للمألوف ، تعد علي ميراث الأجوبة النهائية ، أنه حالة عصيان فكري ، لذا ، علي من يطمع في إبداع شاهق يخترق سقف الحرية ، أن يكون جاهزا لكل شئ, بما في ذلك الموت مقابل حفنة من الكلمات " كما قالت مستغانمي بحق .

5 :

الشعر، الآن ، في مرحلة تحول عميق ، وهو ليس تحولا في طرائق الاداء واساليب الكتابة وحسب ، لا ، أنه تحولا في الرؤية نفسها ، لكيما يروض العالم المفتت ليجعل منه وجودا متماسكا ، ولكنه ينشط بفعالية تجعل من الوجود نفسه أطروحة فكرية مقذوفة بإتجاه مستقبل مضئ ، يراه ويستشعره ويستغرقه ... وهو إذ يفعل ذلك ، يخرج برؤياه من الأطر الثابتة والجواهر المستقرة / المطمئنة في عرف الناس ... ، وإنتسابا – في ذات الوقت – إلي حيث التاريخ والأعراض المتحولة ! يوجد – الآن ايضا – وعيا جماليا أكاد أراه ، قد بدأ يتكون ويتخلق في الرحم الولود للشعرية لدينا ، وهنالك ، ايضا وايضا ، وعي معرفي آخذ في التكون ، فقد بدأت القصيدة تفزع لتختلط ، إختلاطا ثريا بالحياة المعاصرة بكل تعقيداتها وتناقضاتها وصراعاتها و... ثوراتها ، فتتسع معرفتها بالوجود فتتواجد بكثافة وفاعلية في الحياة وبين الناس !

6 :

كل هذا الحديث ، وكل هذا " الشجن العائلي " ، إستدعاه إلي القلب والذاكرة البيان المضئ " ذلك البيان  ( التوحيدي ) ، و ... التوحيد هو نوعا ما من  التنظيم والحراك الجماعي ، ثم تلك الفعالية المعلن عنها بجسارة بهيجة إحتفاءا بيوم الشعر العالمي ، بتلك الصورة الفريدة ، نوعيا وحركيا ، إجلالا وتحية في الملأ للقصيدة وللحساسية الطالعة من نفسها ، من ذاتها إلي وجهها ومن ثم إلي جسدها وشرفاتها . فطوبي لكم ايها الرائعون ، الشاعرات والشعراء ، يامن جعلتم للشعر ، عبر هذا الحراك الواعي قضية مضافة ، بجدارة الجدوي ، إلي قضايا شعبنا ووطننا !

أنكم ، جميعا الآن ، في رفقة وعي جديد وحساسية جديدة ، بصيرة وتعي ما فيها وما حولها ، فلا مندوحة من خوض هذا الغمار كله ، بجسارة القول والفعل والإصغاء الرحيم ، وهل ثمة خشية من ذلك الغريب الذي سيجئ ، هل ثمة عتمات في الشعر ؟ لا ... ، ليس هناك مكان لها هنا ، فالمكان برمته للجمال . حيث القصيدة إندغام في مجهول ، يحفر بدأب ولا يتوقف قط ، في تجاويف الجسد ... لا يؤول عزلته الشعرية ، بل يكتبها ، يعيشها ، متنسما – بأريحية ونقاء يتعذر وصفهما – لجسد منخطف ، ومنخرط في ذات الوقت ، في هندسة إنخطافاته ، شأن ساحر نزاع إلي إبتكار معادلاته ، التي هي بين كينونته الشاعرة والكلام ، بين وداعة المراثي وقساوة الشذرات ... مستدعيا الإنصات العميق كحالة ضرورية جدا لمحاورة شعره ومجاورته ، قريبا من القلب ، مندغما في غرائبية الرؤيا ، شعره ذو الوجازة الملغزة ، المحيرة ، الغامضة ، لكنها ، " واضحة ، أو واضحة " علي قول درويش الحبيب ... أظنه حقا ما رأيته هنا ، ف " القبول يضئ الوجه / الرفض يزيده بهاء " ، كما قال رينيه شار . إذن ، دعونا نكون فيه ، في غموضه الواضح ، في غرائبيته أيضا ، ولندع القصيدة تقول – وحدها – قولها فينا ، بلا أية إشتراطات ، وسلاااااام إليك أيها الشعر ، أيها الفرح المختلس علي قول أمل !


كتابة إليه ، إلي الحزب وإلي شعبنا في ذكري رحيله !





كتابة إليه ، إلي الحزب وإلي شعبنا في ذكري رحيله** :
( 1 )

رسالة إلي نقد إذ يتأهب للسفر إلي لندن طلبا للعلاج !
-------------------------------------------------------------------
الطلمبات علي الطريق الزراعي
لاتزال " مركونة " بجوار حرازة يابسة !
وبيوت التفاتيش تعرت ،
تهدمت جدرانها ...
وحلت بها النازلة !
كنا قد شربنا القهوة وغسلنا الوجوه
ونظفنا الأحذية من غبار الحقل ...
وحين مررنا يوم ، " الأجتماع الحزبي " ،
لم نشرب القهوة
ولم نغسل الوجوه ،
ولم ننظف الأحذية من الغبار !
لكأن الشمس قد غابت ،
وإنتكس الشعار !
ربما كان السبب
تصلب الشريان المؤدي إلي قلب
سكرتير الحزب ...
أو ندرة الغبار في ذلك اليوم
أو بسبب من الجفاف الذي أصاب المشروع
في العهد " الأنقاذي " الكالح !
مع أن الطلمبات ماتزال علي حالها
بجوار الحرازة !
هادئة وساكنة كجثة ،
وقد تصلبت دواليبها ...
لم يمر عليها غير مسئول الحزب ،
جمع الصغار حوله ذلك المساء
وبعض المزارعين ،
وتر " الطمبور " وشرع يغني :
" ياليل السودان ،
متي يجئ الفجر
للناس الحرية
وللبلد ماء النهر ؟!" ...
ويناشد شعبا أعزل ،
" أن يبعث رسلا في الطير
ويحمل رنات الطمبور
تهدهده
أن هبط الوسن يلاقي المعشوق
فأن هبط السلطان المجرم يفقده
ينزف عامل في السفح
وفي السدرة ينزف زارعه " !
كانت الطلمبات تصغي للموال
خلف " رواكيب " المزارعين !
فمن تري المسئول عن عدم غسل الوجوه
وأدارة اجتماع الحزب ؟
هل الشريان الذي اختار التصلب
في قلب سكرتير الحزب ؟
أم هو الحال الذي آل إليه المشروع ؟
هل تسرع الرئتان في إنجاز التنفس ؟
هل خديعة " الحكومة ذات القاعدة العريضة " ؟
هل تكاثر الأحزاب وتضاؤل الفاعلية ؟
هل التعثرات الكثيرة في عمل الحزب ؟
أم هو العمر الذي أنقضي جله
في تعبيد الطريق للبلد ؟
الطلمبات علي الطريق الزراعي
ما تزال علي حالها ،
لكن المؤكد أن الغبار
أنتقل من الأحذية إلي الحجاب الحاجز !
مع أن السيدة المسئولة في حاسوب الحزب ،
إندهشت حد البكاء
جراء قول المسئول في " هيئة تحرير الميدان " :
" نقد مريض ...
ويعاني خللا في القلب " !
الصبية التي كانت تحمل شعار الحزب ،
صرخت ،
لكنها رفعت الشعار عاليا
و ... هتفت :
" يانقد
أوعك تموت ،
أوعك تفوت
وتخلينا حياري في ضل البيوت " !
في الأسبوع التالي ،
طلع في الناس " مانشيت الميدان " :
" يا أبناء وبنات السودان
نقد يعود
في ردهات الحزب يمشي ،
" يقدل " في الأناشيد السماويات ،
أهزوجة في صوت الكمان " !

-----------------------------------------------------

- مساء الخميس 22/3/2012 رحل بالعاصمة البريطانية لندن الأستاذ/ محمد إبراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني الذي كان قد ذهب إليها مستشفيا ... ، وكنت قد كتبتها عشية سفره ، ثم هاتفته ، متمنيا إليه سفرا طيبا وعودة معافاة للوطن وللحزب . ثم قرأتها إليه وإستاذنته في نشرها ،  فوافق قائلا : " أنشرا ، لو رجعت بقراها مطبوعة ، ولو ما جيت بكون سويت العلي " ، فتأملوا!

( 2 )

نقد أنهض الحزب و ... الوطن !

------------------------------------------

برحيل التجاني* ،
فاض قلبه بوجع السنين
فنزف للتو مرتين .
رفيق حزبه قضي ،
غاب – فجأة – كما الندي !
فخالطه شيئا من الأنين
و الأسي
وأنجرح من قلبه البطين !
ستون عاما قضاها في النضال
و ... في النزال !
ويفهمنا : " أن الأختلاف في الناس
رحمة
والتسامح في بلادنا
سيرة سمحة ! "
ثم راح يحصي نبضات القلب
إذ تتقلب بين الخلايا والأوردة
من ساقه إلي رئتيه ...
جراء المطاردة والأختفاء والسجن
وتشغيل ماكينة الحزب
كي تصد عن الوطن المحرقة !
وهو ...،
في الأتون من صخب المرحلة ،
لم ينتبه لقلبه ...
لم يرحمه ،
وظل يغمغم :
" حزبي وشعبي
يشدان من أذري " !
ولا يعاود أختصاصي الشرايين ،
الذي سيحتاجه يوما ما لقلبه ،
وللجميلة التي يعشقها في الحزب...
وللعاديات الطارئات
يتربصن إليه الدرب !
حين رحل وردي* ،
أعتصره ألما مفاجئا داعب العصب
فكفكف دمعتين
كلمتين
و ... أغنية !
ترك الحزب لأول مرة
عندما أنهك الجسد ألم الفراق ،
وإلتحف السحاب من مقعده
في الطائرة !
وهناك ... ،
في البرهة التي رأي فيها الوطن
ينذر بالفاجعة !
في " سانت ماري " غفي ،
فلم ينتبه أنهم يزودونه بالقسطرة !
خفق – للمرة الأخيرة – قلبه
برحيل حميد* الكارثة !
فغمغم ثانية ،
بشفاه مشققة
يابسة :
" ياللوجع المتواتر
يأتيني من قلب العاصفة "
وأنفرط القلب منه
كالمسبحة !
لكنه كان في المنورين ،
يريد أن ينزع السيف
من جسد الغمام ،
كي يجاور المرايا بالمرايا
والأغاني بالصبايا !
ولم يكن مضطرا
أن يثبت لمجايليه المعاصرين
أن الحزب لا يذهب
في معية الراحلين !
المعلم الذي كان يبتسم حين
تعتصره المحن ...
ويردد :
" أن نفع الحزب في شبابه ،
وعطره يضوع من نضاله !".
لكنه آثر أن يضمد الجراح كلها
ولا يتزحزح عن خانة القضب
ولا تقاعس يوما عن واجبات الحزب !
وعندما كتب سيرة " الرق "*
كان يحدق في ملامح الوطن
ويبصر في الأيادي الأفق
والناس سواسية
تقارع الحادثات
نازلة نازلة !
ثم نظر في " النزعات "*
فأبان مسيرة العرب العاربة !
وظل يردد : نعم يا درويش ،
" الأيدلوجيا مهنة البوليس "
لكنها
... ،
باقية باقية
شمسا في الشموس ،
باهية و ... ساطعة !*
فهل أطمأن إذ رحل ،
لحال الجميلات
والجميلون في الوطن ؟
وأن الحزب يكون
ترياقا يضمد منا جراح الزمن ؟
ثم راح في غيبوبة القلب
كي يصيح في الناس :
" لا تصدقوا المخادعون في المرحلة
فالطغاة إلي الجب
والبقاء – يارفاقي – لمسيرة
الشعب والحزب ،
فهي وحدها
خالدة باقية ! " .
أطمأن إذ رحل ،
حين رأي الغد أخضرا
وأحمرا
وكيف شيعه الوطن ،
بالحشود الحاشدة
أنها قيامة البلد ...
كأن قد أزف وقتها :
الثورة القادمة !
----------------------------------------
* نقد ، محمد إبراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني الذي رحل مساء يوم الخميس 22/3/2012 بمستشفي " سانت ماري " بضواحي لندن !
* تجاني ، التجاني الطيب بابكر عضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني رئيس تحرير " الميدان " الناطقة باسم الحزب ، صديق عمر ورفيق كفاح طويل مهيب للراحل نقد ، قد رحل مساء الأربعاء 23/11/2011م.
* وردي ، فنان وموسيقار السودان الكبير الذي رحل ليلة السبت 18/2/2012
بمستوصف فضيل الطبي بالعاصمة السودانية الخرطوم !
* حميد ، محمد الحسن سالم " حميد " شاعر العامية الكبير الذي رحل جراء حادث حركة صباح الثلاثاء 20/3/2012 !
* الرق ، إشارة لكتابيه : " علاقات الرق في السودان " و " علاقات الأرض في السودان " وهما - معا – من أغني المصادر المعرفية في موضوعهما في المكتبة السودانية !
* النزعات ، إشارة لكتابه المهم : " حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الأسلامية " وهو حواره الثر مع كتاب " النزعات " للمفكر الشهيد حسين مروة وقد قدم للكتاب الراحل محمود أمين العالم وصدر عن دار الفارابي !
* الأيدولوجيا ، إشارة لمساهمته الضرورية حول مفهوم الأيدلوجيا حيث تتبع – بدقة العالم الذكي – مسار المفهوم منذ بداياته حتي معالجاته لدي ماركس وانجز وأبان بوضوح جلي ما وقع من خلط و " تخليط " بين الأيدلوجيا والعلم ، ثم دعا لسيادتها كمنهج يتطور تبعا لتطور الحياة والتاريخ لصالح تقدم البشرية ونهوضها صوب مستقبل زاهر و ... أفضل !
** نشرت في " الميدان " اليوم الثلاثاء 22/3/2016 .