Powered By Blogger

الخميس، أكتوبر 11، 2012

ياعاصم الفرح ، سلاااااااام !

                                      * الأصمعي يقرأ المساهمة وعاصم يستمع *

* التحية التي ساهمت بها في فعالية " منتدي مشافهة النص الشعري " بمركز علي الزين الثقافي بالخرطوم بحري
   مساء الخميس 3/ أغسطس/ 2012 ، حول تجربة الشاعر عاصم الحزين وقراءات لنصوصه ، قرأ المساهمة
   الشاعر الأصمعي باشري نيابة عني ...
--------------------------------------




تحية في بهاء مساءكم ...
إليكم ، وإلي عاصم الحزين !

----------------------------------------

يامساء الشعر .
يالهذي الليلة في فرح " الحزين " سلام .
ويا " مشافهة النص " سلام .
ويا أصمعي سليل الإضاءات سلام .
وأنتم ، أيها الأعزاء / العزيزات في خاصرة الليل الرحيم حضورا بهيا سلام .
وأنت ، ياعاصم الفرح النقي ، سلام .
إستأذنك فأستلف من فيوضاتك عبارتك الرشيقة نفسها لأقول إليك أمام محبوك :
" هاااي ...
  ياصديق المسافات .
  تعرف :
  أنك قريب ياقريب ! " .
نقول الآن إليه سلام ، حين يقول / حين يفصح في القول / يفصح بالحب والعشق / يفصح ، وهو الحزين ، للحياة وللبلد ، للناس وللبلد ، للأصدقاء ، وللبنيات الجميلات الصبايا ، للغمام وللحمام ، لا يفعل فعلا في يومه العادي إلا ويفصح ، بالشعر الوسيم الملامح مديد الرؤيات ، خصيم القبح أينما حل !
مزدحم بالصداقات وبالصحاب : صديق المسافات / الخيانات / الريبات / الكتمانات / الهواجس / الدموع / الصراخات / العذابات / الغمامات / المطيرات / الأغنيات / الزغاريد ورقص الفاتنات / الموسيقي والنداءات / الأناشيد والرايات / الهتافات والتظاهرات / الحريات  ، هنا أتوقف برهة لنقرأ  لعاصم :

" فتحت السما
  لقيتك هنا
  ندهتك تعال
أجاب الهناك
بأنك براك .
  وقفت ف ضراك
  ألملم هنا
  لأرحل هناك
  تماما أراك وما أندهش !

  أهو الضد رمي
  وسادة رؤاك
  إذا ما به
  كلام الهنا
  إذا من دماك
  مشيت لي براي
  كشاهي المزاج
  أكيف أساي
  وأكتب غناي
  لبكره الهناك " ! .

ضوء المستقبل في مرآته ، علي قول شيللر ، هل ترونه ؟  يكيف حتي أساه الذي هو وجعه اليومي ورؤاه ، فيجعل منه فرحا ، علي كيفه يصنعه ولا هماه !   الآن تذكرت أنه في وقت قريب ، قريب أيضا إلي قلبه أقتبس من رواية " أصابع لوليتا " هذا النص لواسيني الأعرج ، لكأنه أحبه حين رأه بمثل حالته في بعضا من وجوهها المتنوعة ، يقول النص :
" أفكر أحيانا إذا لم تكن الكتابة عبثا مجنونا ؟ مقتنع تماما بأن حياة الإنسان أجمل من أي نص في الدنيا نكتبه أو يكتبنا ، لا يهم ! " .
ولكم أن تنظروا إلي حياته لتروا شعره ، وفي شعره سترون حياته لا ريب !  فللإبداع داخل كل مبدع بذرة مختلفة عن سواه ، ويبدو أن لا مندوحة من إختلافهم ، وهذا الحزين / الفرح مختلف ، وفي إختلافه شروق ، مسكون بالرؤيا المحرقة ، يحيا ويعيش بالشعر ، لا ، ليس إنسانا عاديا يعيش أطوار حياته كيفما أتفق له ، بل حالة شعرية تمشي بين الناس ، تنثال منه القصائد أثناء سيره في الطرقات وممرات الغمام ، يصنع طقوسه من رحم وجعه نفسه و ... الوجع العام ، وينهض في الناس صادحا برؤياه ، بالكلام الجميل الرقيق الشفيف ، أستغرب أنا ، كيف أستطاع – ثانية – أن يحافظ علي تماسكه حتي الآن ؟  فأنا ، حتي لحظتكم البهية هذه ، لست متأكدا أنه ينتمي إلي مألوف حياة الناس ... وفي هذا المقام ، أتضرع إليكم ، أن تدعونه لحياته ، لا تأخذوه من الندي إلي حياتنا الرتيبة التي نعيشها خانعين ، تقتلون منه الشعر لو تفعلون !
وهو ، قد بات الآن فاعلا في حراك وهموم مجتمعه وبيئته ، مشاركا ومساهمات بقدرات شعره في ذلك الحراك ، يكتسب بفضله المجتمع عنفونا ويتألق بالمقابل شعره وينمو ثم يحلق في فضاءات البلاد ووعي شعبنا :
" ويعني أيه سرطان
  من حرقة الأشجان
  ذابل في غصنو أمان
  الكون ملخبط وشين
  مرسوم بدون عنوان
  طفل حرنان
  طفل فرحان
  مش مهم ...
  يكتب علي الجدران :
  ويعني أيه سرطان ؟ ! " .

تلك أغنية برسم المستقبل ونبالة الإنسان في دواخله ، فهو في حلمه ويقول أغنية من أجل الحياة ، ومنح أطفال السرطان عمرا أطول  ، وكتب أيضا عن الشماسة وأطفال الشوارع ياعائشة حسن ، كتب عن تلك الفواجع التي نري نزيفها اليومي ثم لا نراه ، ويا ويلنا من ما نسكت عن ما نراه ، لكن الحزين أخذ ضوءه وسار به إلي تلك العتمات ، نكاد الآن نري أضواء شموعه تلتمع بها أفئدة شبابنا هنا وهناك !
ولم سيسأل عن الواقعي / الزفافي في شعره ، أين يكون ، نقرأه :
" يا حالة حب للناس
  مين أوحالك إنك ماف
  وفي باكر ختيت الساس
  حالك مشروح بنضالك
  وكل ما نقيل ونطراك
  نلقاك موجود
  بتسلم ...
  تتكلم عن وطنك
  وتأشر للصاح ! " .

أنه يتذكر الراحل نقد ويغنيه ، ولكم أن تروا ماترونه في مدلولات القصيدة ومؤشرات إيقاعها ! ويخاطبها ،

البلاد الجميلة :
"
لا أقول الرحيل يناسبني

 لأقود دمي و أغادر هذي الوسامة..

 بل هيكلي يفضح الوقت

 إنِّي وسيم

 و يكفي لتسمعني أن تغنِّي

 هي الروح ترفل في زيِّ تحليقها

 و أري الاصدقاء بجانبها

 يرقصون كما شاءت العاصفة

 ينزفون أناقة

 يكتبون علي خشب الذات

 معني العلاقة بيني و بيني

 يحلّون أوتاد صمتي،

 و صمتي عنيد

 و عيناي تخلع أذهارها النائمات

 و تأوي لخدِّي

 كلامُ حميمُ هو الدمع

 يغتسل الله بالدمع

 حين يرانا تجف البساتين في بوحنا

 و البلاد نحيفة،

 أنا لا أقول الرحيل يناسبني

 إنّّه جسدي

 " ! في مقام الطريدة .

عارف ما كفاكم ، وهو بينكم ، ينثرها في حضوركم الوسيم مزهرات !
أما في الحب ، أما في العشق فله باب ، مثل " طوق الحمامة " ، من يدخله " يتوهط " ولا يود مغادرته ،
ما حوش الحزين فسيح عاد :
" الحوش فسيح .
  صحيت لقيت الحوش نضيف
  شلت بوحي
  دخلت جواي
  شفت روحي
  ضحكت مني
  غسلت معناي
  ضج فرحي
  دا كان صحيح ! " .
وللمحبين والعشاق أقول : عليكم ببابه الفسيح " مكابدات النسمة في سهي الريح والهجير " ، فياللهنا ، يا للنهي وياللسني !
أخيرا ، أوصيكم : لا تسألوه ، هذا " الصعلوك الرحيم " عن إشتراطات للشعر وعن قواعده ، دعوه ، فهو يكسر ما يشأ له جنونه أن يكسر ، لكنه ينشئ ، في ذات الوقت ، الجديد المبتكر ، دعوه يخرب كل شئ يرغب في تخريبه ، بما في ذلك شعر رأسه وهيته ، فسيعمل لفوره في إعادة الترتيب والتصفيف ، وليكن ، فليفعلها بشئ من العبثية التي ربما لا تزال تلازمه ، هذا النحيل الجميل المختلف ، يعيد الآن إلي وجدانه توازنه ويشتغل علي المشهد كما يراه ، وهو المناكف العذب ، لا نملك حياله إلا أن نحبه ولو أطلق علينا النار ، دعوه يعشق الحياة كما يشتهيها ، فستهطل فينا قصائده كالمطر الموسمي في خريف مدرار ، لتعيد رسم المسارب وطرقات الطين ، يمشي وراء محاريث الأرض وينظر إلي الغمام ، إلي " السما الهناك " ، يحمل نايا وينتظر المطر ، رغما عما شاب حياته من بعض تعقيدات وإرباكات ، إلا إنه الآن في عشق الحياة ، في شعرية المعني بالذات ، يجرب طاقته الروحية الكامنة في أعماقه وشغاف قلبه ، يجعلها في قول الشعر ، فليجرب ويجرب ويجرب ، وسنصغي ، فنحن في صف حبيبنا درويش إذ يقول : " أن كل شئ قابل للإحتراق في إحتمالات الكتابة ، في ولادات الشعر ! ".
أراني قد أطلت إليكم ، فعذرا إليكم
وشكرا يا أصمعي ، فقد جعلتني في رحاب هذا الشاعر الجميل والإنسان النبيل ...
و ... ياعاصم  الحزين :
أنا غايتو بحبك ياأخ ...
والسلام !

ليست هناك تعليقات: