Powered By Blogger

الثلاثاء، أكتوبر 09، 2012

حاضرة في غيابها ... !


* إليها ، إلي السوسنة ، وفي غيابها الحاضرة !

إتصلت بك ...

كانت الخطوط متشابكة والنت أحيانا يغيب .

حتي كدت أضيع كلماتك البعيدة

في زحمة الحياة والأصدقاء !

ماذا أفعل ؟

أيتها الرائعة

وأنا أحتاج قبلاتك ، هذه الليلة ، بشكل غريب ؟

أقفلت النت ...

ونمت مبكرا ،

احتجاجا علي غيابك !

من ضفاف النهر ،

حتي أطراف شعرك الليلي الجميل ،

بهاتين الكفين الناحلتين

اللتين تنامان الآن تحت رأسي المتعب ،

جست شعرك خصلة خصلة .

وطرقات بلادي شارعا ، شارعا ،

وسواتر القمع جثة جثة ...

وقلبت كتب العالم قصيدة قصيدة ،

فلم أجد ما أقوله لك ،

ياشذي الوردة ،
ياسوسنتي ...

سوي

أن أقول :
أني أحبك !


حسونة بدوي حجازي ، ريادة في القصيدة !


ذهول الألوان الميتة : البــــحر ... !*
----------------------------------
حينما تتهدل أعطاف الخريف علي وجدان القمر ..
ويرعف الضباب حانقا .. نداوة السحر ..
ويغسل النزيف قشرة الشحوب من أعنة المطر ،
ينهمر الظمأ الخاوي من لجة نافذتي ، بحرا
يتسربل أهداب فنارات الإيماء الجامحة الحبلي ،
بالفجر يدب علي ناصية الاقيانوس المتوثب للإظلام ..
يتلاطم في كهف الأزمان عيونا .. تصل من شبق الأكفان
نبيذا ..يصرخ مقهورا يتمزق بين قوارير الإصغاء
ينثال ..يغور .. يعربد في أحشاء الأفق الجسر المشروخ
فأنظر .. أعلم .. أحلم .. أجتاح خطوط اللق اللدنة
أتحسس قلبا .. بين الأجداث النتنة
فيضمخ منقار الهدهد ،
إنجيل الطحلب .. – أكسيد الكلمات العطنة
أتدفق من كوات الرعد المهجور
أعاين أروقة الصلوات البور
أحلب شريان نوافير الظلمة
وأحاصر خلجان الغسق المترنح تحت حفيف الأضواء ..
أعاقر أنفاس خفافيش البرق .. السندس بين النورس والعتمة
والصيف الآسن يرنو ،
إلي حبيبات الضوء الأخضر الشفيف .. كسيحا ،
                                            علي رصيف الإغماء المتحجر ..
             *          *          *          *
ما أروع هالات الفناء ياحبيبتي ..
أو تنظر كيف تشيخ النجمة في ثبج الأكواب ،
حين الصل يضاجع أحلام الزهرة .. تحت مرايا الأحقاب ..
ويهيم الزبد الصهد البللور وريفا ،
يسرح من مرج الأسرار نزيفا .. يجمح في محراب صليبي ،
نجما .. نهرا .. نمرا .. قمرا .. قنديلا من خمر
فأعانق تنور الغبطة
أمضغ عنقود الرغبة
- حنظلة الشفق المتوجس في أرشيف العصيان ، وأغفو
بين أفاوفيف الزرقة .. أهفو ،
لدعاش الحب توسد عاصفة الشوك الغجرية
أتوهج عبقا قزحيا
أقتات نعاب البوم المذبوحة في صدر يهوذا .. وأغني ،
لنجيع الحلم الغارق في بركة أصفاد ..
والرب الصمت ينام علي عرش مشاغله العلوية
يستدفئ بالبلح المتساقط من برج الأوراد المنسية
يتفجر من إزميل القهر عويلا ..
ينهش خاصرة الجزر المصلوبة في إبهام البحر
أحد .. أحد
وتموء القطة خلف رتاج الليل المغلق ..
*          *          *          *
ما أسعدني في هذي الغربة
- زخات المتعة بالصدر الثيب
أتلاشي دوما .. أولد دوما ..
بين ضفاف الموج الصاخب في غور العينين ..
ديونوس .. إلهي .. ياشيخي شوقي .. عشقي للمهمة
تكتنز الأصفاد علي شفتيه .. فيرقص
كالطل النازح .. يمرح .. يمتح فوح رضاب الأبهاء القمرية
يرقص بين سيول أقانيم الحنظل
فوق شعاع السم الشاخب من ضرع الأفعي
يتأرجح حمما .. صمما .. ينهل إيقاعات الطبل المشنوقة في لفح الخدين
يهدهد أعراف الموت النهم الجارف شقشقة الأطفال
فأرقص مخمورا .. فوق نشيج الصخر المخمور ،
يأسرني الحسن علي فوهة بركان ..
يسحقني المجداف المتوسل خلف عيون الفجر
كقميص الدرويش المنسوج بإغفاء الدهر ،
أتحدر خلف رذاذ ثريات الأحلام
تتوقد أصفادي في عنق الشمس
كالبرق المشبوب علي أجنحة الأيام ..
وعلي صهوة سيف الأسطورة ،
تبحر أصداء الزيجة في قلب العصفور ..
*          *          *          *

والقوس المتوتر يسترخي ،
في أرخبيل الشتاء المقفر الوديع .. حزينا ،
يلتحف وشوشة الموجات الصغيرة الشائخة ،
في أعماق بذور الإنشاد
                         ويتعري الإنسان في غيبوبة السكينة !

                                                                             - حسونة بدوي حجازي -
                                                                             كسلا : 84/1981
-----------------------------------------------------------------
* حسونة بدوي حجازي ، من مؤسسي " رابطة أولوس الأدبية " بكسلا ، الشقيق الأكبر للروائي محمد بدوي الفائز بجائزة الطيب صالح عن روايته " باب الحياة " ، ولشاعر الجزيرة المعروف حمزة بدوي حجازي ، ويعتبر حسونة أستاذا لهما في الأدب والشعر و ... نموذجا مثقفا . حسونه يعد – في ظني – أحد أغرب الشعراء المحدثين المعاصرين ، غريبا في أطوار حياته اليومية و ... غريبا في شعره ! هذه القصيدة ، مثلا ، أراها من بواكير الشعرية الجديدة عندنا ، وكان شعره ولايزال ، غريبا يشوبه الغموض وعصيا علي فهم العديدين ... فرفض هو ، بإصرار وتصميم راسخ ، أن يتخلي عن نهجه في كتابة القصيدة ، وظل ، أيضا ، يبتعد عن الأضواء وعن النشر ويتحاشي المنابر ، لكنه في الثقافة ويكتب الشعر ويعيش حياته الغريبة المصادمة للمجتمع وإشتراطاته كلها ، يكسر ، في يومه الواحد ، ألف قاعدة ومسلمة و ... يصادم الأعراف حين يسخر منها ثم يذهب إلي شأنه ... لايزال الشاعر يعيش في كسلا متواريا عن كل شئ تقريبا إلا الشعر و ... الخمر !

في غيابها ، يصرخ القلب !

* إلي السوسنة ...

كأنك أخترت يوم الكارثة ليكون وقتا لكارثتك : 11 سبتمبر ...
وهذا الموت قد أقبل ...
وشيئا من حنين الأمس
يا " سوسن " :
يناديني
في شغاف القلب يضنيني
تريث ياصديق العشق ،
لا تعجل ...
ولكني ،
وقبل الدمعة الأولي ،
أدير الوجه للأحزان
تذبحني لأصرخ ،
ياقلبي :
رحاب " الهجر " ممدودة
فأذرف نبض القلب ،
دمع الدم والآنات
ماء العين والحسرات
لو نادتك ، بعد الآن ، ياقلبي
رؤي الليل الذي يمتد
بين طقوس أحزاني
والمر الذي سكبته ،
بللت به سوح أشجاني
وبين اللوعة الأخري
وما علقت بأطرافي
فلا تحفل
بما قالته من هجر ،
وما دسته في قلبك المكلوم
من حنظل
فلا تحفل
ولا تسمع لندائها القاسي
بأن ترحل !
فلست أنا من تركت الورد
خوفا من جراح الشوك ...
لكني عشقتك أنت يا " سوسن " ،
أحتملت البوح في سري
أداري الصمت في صمتي
وأبكي عهدنا الأول
ورغم الحزن لا أدري ...
لماذا قال القلب ،
لا ترحل !
أهو " المقدور " ياروحي ؟
فما خطرت بقلبي هذه الآلام ياسكر
فهذا مركبي يمضي
يشق الليل ونصفي الحي ياوجدي
صوب الوجهة الأخري
ضفاف الشوق والمرفأ
يفتش عن بقاياها ...
فلا تعجب ،
ولا تسأل .
فلو أني أطيق البعد والهجران ،
مشوارا يبعثر حلمنا المرسوم
في الشرفات
في الطرقات
يرد القلب يصدقني :
يضيع الليل والشكوي
وما أنت الذي لفراقها تقوي ،
فلا ترحل
ستموت منك الروح يامسكين
إن تفعل !

السبت، سبتمبر 29، 2012

إلي المرأة السودانية ... !

                                                  * معتقلات في سجون الديكتاتورية *

إليها وهي الجسورة في ثورتها ...!
---------------------------------
فليكن !
أنتظرناك طويلا
و" قرفنا " * !
خفنا بما يكفي لنذكر كل ما شاءوا لنا نسيانه !
نامي قليلا
نامي قليلا ثم سيري في إحتشادات الجنود
إلي زقاق فيه جثة خوفهم ...
خوفهم المرتب كي يقيم
وخوف العسكر الكاكي ،
لونا كئيبا يزحف في الطريق
يوزع الدم القاني
ويشرع في الحريق !
خوف عيني قاتل
من أن يحدق في إرتباكهما القتيل !
أنت جميلة الثوار في هذا " العجاج " *
بناره ودخانه
سيري ... فأنت ذاكرة البلاد
تمر بين عيونهم
ولك الطريق
لك الطريق
لك الشوارع كلها ،
علي امتداد مكانها
لك الحياة بطولها ،
بحلوها وبمرها !
فسيري ...
سيري مثلما بدأت ...
خذينا حيثما شاءت خطاك ،
و ... حيث شئت !
أغنية لأغنية
ونصرا لنصر ...
وأينما أعطت يداك إشارة
فهي النداء :
القيادة والدليل !
------------------------------------------------------------
* الكتابة لمناسبة أنتفاضات الشعب السوداني لأسقاط نظام المتأسلمين !
* " قرفنا " : منظمة لشباب الثورة والتغيير تعمل عبر " الفيس " وفي الشارع !
* " العجاج " هو أعصار الغبار ، وقد أطلقت في الناس وصفا ليوم بدء الأنتفاضات السودانية " الكتاحة " وهما لفظان لموصوف واحد : الإنتفاضة !
 

موت جيفارا : ثلاث لوحات ، و ... ووردة !


اللوحة الأولي :
السبت ، 12 يوليو 1997م ، عند العاشرة من صباح ذلك اليوم الشتائي البارد ، كانت بعثة علمية تنقب لأكثر من شهر في أدغال وأحراش بوليفيا تبحث عن مقبرة جماعية تضم رفات الزعيم الثوري والقائد الأممي الشيوعي " أرنستو تشي جيفارا " ورفاقه ! البعثة العلمية ضمت علماء آثار وتنقيب ، وعلماء في التاريخ السياسي والطبيعي ، أكاديميون متخصصون وعلماء حفريات ، ومؤرخو حقب معاصرة ، ومتطوعون يدفعهم توقهم الأنساني النبيل لمعرفة الحقيقة ، وكشفها للملأ ! في ذلك الصباح البارد المتلفع بالغيوم الدكناء ويخالطها البياض ، ، فجأة ، رن معول أحدهم فوق عظام أنسان فصاح في وجه الكون بفرح طاغ مجنون : " وجدته ... وجدته ، هنا يرقد رفات أسطورة القرن العشرين ! " بحرص وبطء كثير توسعوا في الحفر ، ومن وسط ركام التراب الرمادي الداكن المخلوط بالحشائش الخضر ، والنباتات البرية الشرسة ، من بين أكوام التراب المبتل الرطب ، أخرجت هياكل بشرية لستة آدميين ! ومن بينها جميعا كان رفات جيفارا ، واضحا كما الحقيقة و ... ساطعا كما التاريخ ، ومحدد كمقصلة : كان أطولهم ، أطرافه العظمية محددة جدا ومعلومة بسبب من شهرته العالمية وسماته المعروفة ... أطراف يديه ورجليه مقطعات ، ومسجيات بعشوائية فوق هيكله العظمي ! أصابع يديه ، ويديه نفسهما وساقاه ، كانت معروفة بتفاصيلها كلها لعلماء وخبراء البعثة عالية التخصص ! أما الجمجمة ، فقد كانت هي جمجمته بلا أدني شك ، فقد أجريت عليها في حياته أبحاث ودراسات كثيرة عظيمة ، كشأن جماجم العظماء في التاريخ البشري ! بدأت البعثة تعمل بنشاط كثير وحماس علمي كبير ، في ذلك الصقيع والبرد ، فأستخرجت ست هياكل كاملة لهؤلاء الأبطال ، الذين اغتيلوا جميعهم ، في ليلة واحدة ، وبآلة القتل نفسها ، وبالبشاعة ذاتها ، وبأصرار " دولي " غريب " خططت إليه وقادته ثم نفذته الولايات المتحدة الاميريكية ! عند ترتيب رفاتهم ، بدأوا كأبطال خرافيين كبار ، رجال عظماء بقامات باذخة ، يضيئون - كالشموع والرايات - في الجوهر من قلب التاريخ الأنساني للبشرية ! سبعة عشر عالما وقفوا ، دقيقة كاملة ، تحية وأجلالا للرجال الأسطوريين ! بعد ثلاثين عاما ، يظهر للدنيا كلها ، الرفات الذي يلخص الثورية والشجاعة والنبالة والجسارة ... فيعود جيفارا ورفاقه أحياءا في الدنيا وفي الضمير الأنساني علي أمتداد الحقب ، أبطالا يطالون العلا ويعيشون في ذاكرة الكون و ... يضيئون !
اللوحة الثانية :
في التاسع من أكتوبر العام 1967م ، في يوم غابت عنه الشمس و غادرته الغيوم ، وبعيدا عن ضمير العالم ، وسط الأحراش وأشجار الصنوبر العاليات والحشائش الطويلة الخشنة ، في يوم دبق كالصمغ ، مالح وغامض كما الملح والليمون ، حيث لاهواء ولا رياح ، في الهدوء الحزين والسكينة التي تبكي ، وعواء الذئاب يجلل المكان ، حيث كان الرعب حاضرا ، والحقارة والكراهية حاضران ، في ذلك الذرئ الكئيبة ، أغتالت مجموعة ضخمة من جيش بوليفيا ، بتخطيط وتدبير وتمويل من الأستخبارات الامريكية ، وتحت قيادة مجموعة متخصصة من الجنود الامريكيين ، أغتالت - بدم بارد مقزز شنيع - قلب المجموعة الثورية لامريكيا اللاتينية كلها : أرنستو تشي جيفارا ورفاقه المغاوير ! حاصرتهم ، تلك القوات الكثيرة ، لأكثر من ثلاثة أسابيع متصلة ، فصمدوا وقاوموا الجوع والعطش ، وأنعدام التموين والأتصال بالعالم ! وفي اليوم الرابع والعشرين هاجموهم بتلك القوات كثيرة العدد والمجهزة بالاسلحة والعتاد الفتاك ، ضربوهم بالقنابل والغاز والرصاص ! كانت مجزرة دامية ، قرح دام علي وجه الزمان ، وعارا كبيرا سيظل أبد الدهر يجلل وجه امريكيا ، ويدمغها بالبشاعة والنذالة ! أكثر من خمسمائة جندي بوليفي وأكثر من خمسون جنديا أمريكيا ، أصطفوا علي شكل حدوة الحصان ، ليواجهوا ستة رجال يتقدمهم جيفارا ، أعملوا فيهم القتل البشع ، وأبقوا علي جيفارا حيا ، مثخنا بالجراح وبالدم الكثير ! كانت المداهمة ليلا ،والقتل تم ليلا ، ليل بلا قمر ، ولا ريح ، ولا شاهد ! قيدوه ، فأوثقوا حول يديه ورجليه وعنقه ووسطه القيود الغلاظ ، ثم " قطعوا " أطراف يديه وأرجله ، فعلوا ذلك بحقد مجنون وبتشفي الوحوش المفترسات ، وهو يبتسم ، أنهالوا عليه ، علي جسده كله ووجهه ، بأعقاب البنادق والهراوات ، وهو يبتسم ، ويقول لهم من بين الألم والنزيف : " الثورة سوف تنتصر ... حتما ستنتصر يوما ما ! " ... ثم سددوا إلي رأسه رصاصات ست ، أستقرت علي جبينه وأعلي رأسه ، فمات البطل لتوه ! جروهم ودفنوهم في حفرة واحدة و ... ذهبوا ، مجللين بالعار والخزي الشنيع ! وبعد أقل من أسبوع عرف العالم بالجريمة المروعة ... ، وأصبح جيفار ا ، من يومذاك ، أغنية كاملة البهاء في النشيد الأممي وفي الضمير العالمي للأنسانية جمعاء ! وظل قبره مجهولا و ... رفاته مفقودا ولا أثر إليه ! اللوحة الثالثة :
يوم الأحد 13 يوليو 1997م حملت طائرة خاصة رفات جيفارا ورفاقه إلي كوبا العظيمة ... أستقبله بالمطار رفيق كفاحه فيدل كاسترو ، أستقبله ، كمشهد في ملحمة تراجيدية علي مسرح أغريقي باذخ ! وفي " سانتاكلارا " ، علي بعد ثلاثين ميلا غربي هافنا ، كان هنالك ضريحا قد شيد وسط اشجار السرو والأزاهير ، ليرقد فيه إلي الأبد ما تبقي من جثمان الثائر وأسطورة القرن العشرين أرنستو تشي جيفارا العظيم ورفاقه الأبطال !
الوردة :
يوم الجمعة 17 أكتوبر 1997م ، وفي أحتفال أسطوري مهيب ، حيث المكان كله قد أكتظ بالجماهير ، جاءت حشودا من كل أنحاء كوبا وبقيت في المكان ، تظللهم الأحلام والأمنيات والأناشيد ، كما الطيور ، كانت الرؤي الجليلة والنبيلة للأنسانية تجلل المكان ، وبحضور " كاسترو " أبن جيفار ، وحضور فيدل كاستروا نفسه وزعماء ثوريون ورؤوساء وشخصيات وطنية ، وكتاب وشعراء وفنانون ومفكرون من جميع أركان الدنيا ، في ذلك الأحتفال / الأحتشاد الرسمي والشعبي الكبير ، تم دفن أسطورة القرن العشرين : أرنستو تشي جيفارا العظيم ، ووضعت باقات ورود كثيرة علي قبره ، وردة واحدة كبيرة كانت بحجم العالم كله ، كبيرة بما يكفي لتكون ممثلة لكل شعوب العالم المحبة للحرية والديمقراطية والتقدم ، وضعت بحب مبجل كبير علي قبر الثائر العظيم !

أسئلة المطلقات ... !



أسئلة المطلقات للجسد ... !
* إلي الأستاذة الشاعرة : حكمة أحمد ، وكانت قد أرتني وجعا " أنيقا " ، لم تنشره ، بعد ، في الناس  ....


تتناسل كما الأسماك في البركة الراكدة ،
السؤال يجترح الأسئلة
فرحا يوجع بالقلب ...
شوكة في خصرها
السنبلة !
ضجيج الجسد ،
للجميلات في الخاصرة !
رنات ورعشات ...
في الجسد المخضوض ،
الملعون ،
ببرد الأطراف والذاكرة !
لكنها الشعلة النازفة
في المياه اللامعة
معتمة ... داكنة !
تتناسل أيضا ،
ضربات صماء داوية .

...   ...   ...

أنا وأنا وأنا : المطلقة بثلاث :
أسئلة المطلقات - وهن الجسد -
في فضائهن الأثير
فهذا الوجع الخرافي المجيد ،
كثير ... كثير ... كثير !

ثلاث مرات ،
مثلهن المطلقات :
واحدة
أثنتان ،
ثلاث !

درويش ، في ذكراه الحاضرة فينا !

                                                     *درويش وأمه حورية *

حول مرض درويش ،
ولحظاته الأخيرة ... !
-----------------------
ناشدها الحياة :
" علي مهلك ،
  انتظريني إلي أن تجف الثمالة في قدحي !" .


لربما كان يتلفت حوله بين الحين والأخر ليري أن كان نجح في تضليل الموت ، وفي نفس الوقت وفي كل الأوقات كان درويش يواصل ، باصرار راسخ وتكثيف فذ ، ممارسة مهنته الوحيدة في الحياة : كتابة القصائد ! العام 2007 كان قد أجري مراجعات طبية عديدة في بيروت وباريس ، يومذاك ، أدرك بيقين كامل أنه أمام خيارات صعبة وأدرك أكثر حرج حالته الصحية ! كان قد سبق له أن أجري جراحة كبيرة للقلب في باريس بعد أن عاني إنتفاخا وتمددا في القسم الأسفل من الشريان الأبهر ( الأورطي ) ...
أجري الطبيب الفرنسي جان ميشيل كورمييه ، أكبر جراحي الشرايين في فرنسا وطاقمه بنجاح عملية كبيرة للشاعر لإزالة الجزء المصاب وإستبداله . ولكن بعد العملية ، وخلال فترة استيقاظه من التخدير ، حدثت مضاعفات تناثر خلالها الكولسترول الموجود بنسب عالية وغير عادية علي جدران شرايين الشاعر نحو الساقين ، محدثا عدة جلطات . فلجأ الأطباء إلي وقف عملية الإستيقاظ ، وإلي تنويمه إصطناعيا ، وجعلوا الرئة والكلي تعمل علي أجهزة لعدة أيام ، عملوا خلالها علي المراقبة والحد من تأثير الجلطات إلي أن أستعاد عافيته ! خلال المراجعات الطبية لحالته العام 2007 ، أكد له الطبيب الفرنسي حرج وضعه الصحي . كان هناك إنتفاخ وتمدد في القسم العلوي من الشريان الأبهر ، والأرقام والبيانات كانت مقلقة للغاية ، وتقترب من الخطوط الحمراء : خطوط الموت ! وبسبب من الصداقة والمودة الإنسانية التي نشأت وتعمقت بين الطبيب الفرنسي والشاعر ، فقد حذره بوضوح كثير بأنه يحمل في صدره لغما قد ينفجر في أي لحظة !
في مستشفي هيوستن بصحراء تكساس  ، يوم الثلاثاء أجريت للشاعر عملية قسطرة . كان في حالة اعياء علي سريره بعد العملية ، لكن الأخبار كانت مطمئنة : " لم يفرقع الكلوسترول ولم يتناثر "! هنالك شريانان رئيسيان مغلقان بنسبة كبيرة ، لكن هنالك شرايين أخري صغيرة أخذت تتفتح وتعوض عمل الشريانان ، الأمر مطمئن إذن ! ثم أصدر الطبيب قراره : أن القلب جاهز لاجراء العملية الكبيرة غدا !
عندما أبلغه أكرم هنيه أن الياس خوري أتصل من بيروت مبتهجا وسيذهب ليحتفل بنجاح القسطرة ، قال له الشاعر من بين اعيائه : " قل له أن يؤجل الأحتفال إلي ما بعد عملية الغد " ! في المساء كان الشاعر مسكونا بهواجس الخوف من العملية الكبيرة . كانوا يطمئنونه ، أنه أجتاز القسطرة بنجاح ولم ينفجر الكولسترول ، وأنه في أفضل مستشفي في العالم ، وفي رعاية أفضل أطباء العالم أيضا ... قال الشاعر لهم : " القسطرة كانت ذبابة في صحن طعامي ، أما عملية الغد فشئ آخر !" . وعندما قال له أكرم مطمئنا : " ستمر بسلام ، ويمكنك بعدها أن تكتب قصيدة جديدة بعنوان  ذبابة في صحراء تكساس " ، دوت ضحكته العميقة في أرجاء الغرفة ، كانت تلك ضحكته الأخيرة !
صباح الأربعاء، يوم العملية ، كان متعبا إذ لم ينم ليلته جيدا . خلع نظارته وساعته وناولهما لعلي حليلة ، وتحرك به موكب الأطباء والممرضين صوب غرفة العملية ، كان مرافقاه ، أكرم هنية وعلي حليلة يرافقانه ، في المنطقة المحظور دخولها لغير الكادر الطبي المرافق توقف الركب قليلا ، خاطب الشاعر صديقاه : " خلص ، بكفي لحد هون "  ، تلك كانت كلماته الأخيرة !
الأخبار الأولية للعملية ، كانت أيضا مطمئنة . فقد نفذت في وقت قصير نسبيا ، وعملية إزالة الجزء المصاب وإستبداله تمت في زمن قياسي لا يتجاوز 22 دقيقة فقط مما يقلل من احتمال تعرضه للخطر .
صباح الخميس كان محمود لا يحرك أطرافه ، وكان هنالك إحتمال أن يكون ذلك بسبب من التخدير . أمام الغرفة 24 /غرفته في قسم العناية المكثفة ، كانت جمهرة من الأطباء ، الشاعر يحرك أحد أطرافه . ولتحفيزه أدخلوا إليه أكرم وعلي ، نادياه : " محمود ... محمود " ، فتح عينيه وتطلع إليهما دون أن يحرك رأسه! كان يجب الإنتظار 24 ساعة لمعرفة مدي نجاح العملية وامكانية سلامة الشاعر ! في الظهيرة كانت هناك حاجة لأجراء عملية لإستئصال " القولون " بعد أن أصيب بزخات عديدة من الكولسترول ! بعد الظهر أعلن طبيب الأعصاب : لقد تناثرت زخات الكولسترول  وتسببت ببعض الجلطات في الدماغ ، وبعض مناطق أخري من جسم الشاعر ! يااااااه ، بداية العطب ! أستطرد الطبيب ، بعض خلايا الدماغ أصيبت ، وبقية أخري منها لا يزال يعمل وأن نسبة النجاح لا تتجاوز 10% !!!!!
يوم الجمعة كان طويلا طويلا علي الشاعر ، لكنه لم يكن ليشعر بالألم ، ولم يكن أيضا في حالة موت سريري ... لم يكن – علي الأرجح – يسمع لمن كانوا يحادثونه ، الوضع أصبح صعبا ، صعبا جدا ، والأطباء بذلوا ما فوق طاقتهم !  صباح السبت نقل محمود مرة أخري إلي غرفة العمليات . كانت أخبارا مخيفة تأتي : زخات الكولسترول المتناثرة قد ضربت معظم أجهزة الجسم ، ولم يكن هناك الكثير مما يمكن عمله إلا بعمليات إستئصال جديدة ليست بذات نفع ولا جدوي ... تم تشغيل الأجهزة لتقوم بعمل أجهزة الجسم التي تعطلت أو تكاد !
ثم أنتشر – قبل الوفاة – خبر موت الشاعر ، بثته في العالم " الجزيرة " التي تلهث صوب المال والمصالح والسبق الزائف ! كانت الوفاة مساء السبت عند الساعة 35 : 9 ، توقف قلب الشاعر ...
صعق العالم كله لموت الشاعر ، أكبر وأجمل شعراء العرب علي مر تاريخهم ، مات درويش !