Powered By Blogger

السبت، فبراير 28، 2015

في مدني ، واسيني الأعرج يتجلي فيمتدح الأمير !





أمسية الجمعة 2/2/ 2015 الماضية حظيت مدني بالروائي الجزائري الكبير واسيني الأعرج بقاعة قصر الثقافة . وكان واسيني قد حضر للسودان ضمن المدعوين لحضور فعاليات جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي وهي الجائزة التي تمولها بالكامل وترعاها " شركة زين للإتصالات " . هي المرة الأولي التي يأتي واسيني للسودان ، وتلك ، لا شك ، فرصة حظ عظيمة القدر أن يشاهد بعضا من بلادنا ويلتقي بعضا من مثقفينا . واسيني ولد في 8 أغسطس 1954 بقرية سيدي بوجنان تلمسان الحدودية ، وهو أستاذ كرسي بجامعتي الجزائر والسوربون في باريس ، ويعد أحد أهم الأصوات الروائية في
العالم العربي ، له أكثر من عشرين عملا روائيا ويكتب في النقد وجماليات الكتابة الروائية ، يكتب بالعربية والفرنسية وترجمت أعماله لأكثر من عشرين لغة ونال العديد من الجوائز وشهادات التقدير العربية والعالمية . جل رواياته تتمحور حول جواهرها بالذات ، حيث كرست ، في جميع وجوهها تقريبا ، في تبيان مظاهر الطغيان وذمه وتبيان قبحه الوحشي الخشن وتأثيره في حياة ومصائر الإنسان . لقد جاء واسيني الخرطوم ، مثلما جاء غيره من ضيوف الجائزة العرب ، في اعقاب إغلاق إتحاد الكتاب السودانيين وإلغاء تسجيله بلا أي مبرر مقبول ، لا من الناحية القانونية ولا
الإجرائية ، تم ذلك " الحظر " التعسفي علي نشاط الإتحاد مباشرة بعد إستضافته الروائي والكاتب المغربي الكبير محمد بنيس !  وهما معا ، واسيني ومحمد بنيس وغيرهما لا شك قد جاءوا تحت الظلال الوريفة لسيرة وأعمال كاتبنا الكبير الراحل الطيب صالح ، نوعا ما من الإلفة وتلويحة إنسانية لمقامه العالي وذكراه المزهرة في ضميرنا الثقافي . لكن ، للأسف العميق ، لم تشير فعاليات الجائزة ، ولو بإشارة خجول للهجمة الضارية علي إتحاد الكتاب ، وذلك الإجرء التعسفي هو ، في ظني ، أحد أهم الأحداث في راهننا الثقافي . تري هل لم يعلم واسيني ، وهو الذي يعنينا هنا دون
سائر ضيوف الجائزة ، بأمر ذلك الحدث التي طالت تداعياته جل وسائط الميديا الأقليمية والعالمية ، أم جري " تغييب " هذا الأمر الجلل عنه بالقصدغير الحميد ؟ 

الرواية والتاريخ ...

واسيني ، له منهج عرف به في شأن كتابة الرواية ، وإلتزم جانبه ورؤياه في كل أعماله بلا إستثناء : سلك دروب الكتابة " الحرة " في سمتها الجديدة ، وسار في تجاريب الكتابة حيثما تأخذه إليها ، فلم يلتفت ، وهو يكتب رواياته ، إلي تلك " المدارس " الكلاسيكية للرواية وأشراطها ، بل ظل وفيا للنهج الحر الذي يجعل الرواية تتخلق من ذات نفسها ، من جواهرها الذاتية ومسارات مصائر حيواتها ، لهذا ، في ظني ، ومن هذا النبع السيال إكتسبت أعماله فرادتها وتوهجها وإبتكاراتها التي تنمو في بؤرتها شواردها كلها حتي تغدوا ، وهي في نموها وتطورها ، في ملامح وجهها هي في غير
مألوف الكتابة الروائية علي ما تعارفنا عليها و ... لا تزال سائدة بيننا بهذا الحضور أو ذاك . وأسيني ، إذن ، هو الوحيد ، فيما أري ، الذي حمل هذا الوجه الروائي الجميل من بين كل ضيوف الجائزة سواء في الرواية أو الشعر ، فهو شاعر ، يكتب الشعر ويقول به في أعماله كلها ، مزهوا يبدو في كتابته و ... ناصعا كما ضوء النجوم في أفق معتم . له ، أيضا ، تجوال و" تنقيب " كثير في لغة الرواية ، لم يجعلها ، أبدا ، في أي وقت تستقر علي حال واحدة ولا لحظة واحدة ، في كل مرة كان يصنع لها شكلا هو شكلها بالذات وملامحا هي ملامحها وحدها . يقول واسيني ، كما جاء في حديثه بمدني
أنه " لا يردد صدي التاريخ وأحداثه " ، هكذا ، كيفما أتفق ، بل هو " يبحث في وجوه السرد الضائعة / المبهمة فيه و ... عن نظمها الداخلية " لكي يرينا إياها بعد أن يلبسها أرديتها الملونات في زهو ألوانها العديدة ... ، يظهر ذلك جليا في عمله الرائع " الليلة السابعة بعد الألف " في جزءيها : " رمل الماية " 
و " المخطوطة الشرقية " . ذلك هو التجلي الأهم و الجوهري في أعماله الروائية كلها تقريبا . ولعلها ، هي المرة الأولي التي تنفتح فيها الرواية العربية فتدخل ردهات التاريخ ، علي كثير عتماتها وادغالها الكثيفة المتشابكة ، لا لكي تنظر وتسرد وتصور أحداث التاريخ ، بل لأجل تأمله والبحث في أحداثياته عما هو إنساني فيجلوه ويكتبه في الإبداع الذي هو شأن عظيم القيمة في أي عمل إبداعي ، وللرواية ، حتما ، صيرورتها الجمالية وسط ذلك الركام الهائل للتاريخ ، تلك مآثرة واسيني الأعرج في طلوعها البديع ! 

إمتداح الأمير أم البحث عن إنسانيته وروحه الثائرة ؟

لست أدري لم إختار واسيني أن يبدأ حواره مع الحضور بالحديث عن عمله المهم " الأمير " ، وفي البال ، عند النظر إلي عنوانه ، كتاب ميكافيللي الشهير " الأمير " ! لعله بسبب من نظرته ، وقناعاته ، بالغوص عميقا في التاريخ ، فكتاب ميكافيللي كتاب سياسي بالدرجة الأولي ، وقد كتبه في تمجيد سياسة الأمر وضمنه " نظرياته " ونصائحه إليه بشأن الدولة وسياساتها لكيما تحظي بالقبول من الجماهير وتظل في تعاليها عليها وتحكم وتوجه كل أمورها وشئونها !
أما " أمير " واسيني فهو الثائر الجزائري عبد القادر الجزائري ، وقد كانت " ثورته " أشبه ما تكون ، في عديد وجوهها بثورة محمد أحمد المهدي عندنا . لواسيني الحق ، كل الحق طبعا ، أن يري من تاريخ الجزائر وجه الثائر عبد القادر و يجله فيجعله في " ثيمة " جوهرية واساسية في عمله الروائي ، ولكن ، هل يملك حق أن لا ينظر من تاريخه الشخصي ومصائره في حياته النضالية سوي تلك الأضواء الباهرة فلا يكاد يري غيرها من سوءات و " تشوهات " أحاطت بها ؟ تماما كما ظل يحدث عندنا عند النظر إلي المهدية وحقبتها التاريخية ؟ ذلك مما تجيب عليه القراءة البصيرة العادلة لأحداث
ووقائع التاريخ عندما يتناولها العمل الروائي وفق المنظور الإبداعي للروائي نفسه !  وأسيني ، إذن ، يري أن التاريخ ليس مادة " جاهزة " ، بل تكمن خطورتها في جاهزيتها تلك ، في وقائعها المعقدة وكيف علينا أن ننظر إليها لكيما نوظفها في العمل الروائي ، تلك هي المسألة ! هو ، أيضا ، يطرح " وظيفة " الكاتب وهو في مقام أسئلته العديدة للتاريخ ، وتلك الأسئلة " حيوية جدا وضرورية " بالنسبة إليه كما قال .  أما ، لماذا الأمراء و ... هذا الأمير ؟ فيقول أنه قد كتب رواية " الأمير " لمحاولته الإجابة علي السؤال الوجودي ( العربي – العالمي ) حول مصير البشرية وتشوهاتها
وجراحاتها بسبب من الخلافات الدينية المتكاثرة وغيرها ، ورأي أن الأمر برمته ، لديه ، هو سؤال الحضارة في راهننا المزرئ . وتبعا لذلك ، كما يري ، وجد في عبد القادر الجزائري أبن المنطقة وأبن بيئته وظروفها ، ومعبرا ، كما رأه ، عن ما هو إسلامي و ... ما هو ديني ، في بلبال تلك الحقبة من تاريخ وطنه الجزائري والوطن العربي . لهذا نراه ، قد ضمن رواياته أضواء تاريخية وثبت وقائعا  منه في العديد من رواياته ، فليس ممكنا ، كما يقول ، أن يظل غير معنيا بأحداث ووقائع هذا العصر الذي يعيش فيه . 
هكذا ، كانت ، صوب هذه الوجهة ، " سياحة " واسيني الأعرج في ود مدني التي ذخرت في الأسابيع الماضية بزخم ثقافي وفني كبير . إليك التحية أيها الروائي الجميل وشكرا لتلك اللحظات الباهرة في كنف الرواية العربية فجعلتنا فيها .
---------------------------------------------------------------------
* ود مدني هي ثاني أكبر مدن السودان بعد العاصمة الخرطوم ، حاضرة ولاية
  الجزيرة في وسط السودان .

الجمعة، يناير 09، 2015

ود المكي وكت نزل مدني ...

                                           
 
                                               * ود المكي في غرفته بقصر الضيافة بمدني *


   

ود المكي وقت نزل مدني ...
---------------------------

" يحب بلادا ، ويرحل عنها
( هل المستحيل بعيد؟ )
يحب الرحيل إلي أي شئ
ففي السفر الحر بين الثقافات
قد يجد الباحثون عن الجوهر البشري
مقاعد كافية للجميع .
هنا هامش يتقدم . أو مركز يتراجع
لا الشرق شرق تماما
ولا الغرب غرب تماما
لأن الهوية مفتوحة للتعدد
لا قلعة أو خنادق /
كان المجاز ينام علي ضفة النهر ،
لولا التلوث ،
لاحتضن الضفة الثانية ! " ...
                                       - محمود درويش -

مجذوبا من يومو ...

محمد المكي إبراهيم ، ساح في الدنيا وفي الملكوت و ... عاد . عاد للبلاد التي كم عشقها وتغني بها ، غناها في ذات مواجدها ، وجعل جل شعره جدائلا وتاجا عليها ، فقد ظل " مجذوبا " إليها ، متيما بها حد يأتيها وأن كانت في خبائها وفي ليلها ، قد أسماها العامرية حين دخل إليها خباءها ليجعلها في الضوء فيراها أكثر ! ومنذ مبتدأ شعره أعلن في الملأ عشقه وجنونه بها وبشعبها . فكان ديوانه الأول " أمتي " الذي صدر العام 1968 معبرا عن ذلك العشق الكبير ، تجلله " الأكتوبريات " ، ذلك الغناء العذب في حب الوطن . أما تجلياته في الشعر فقد سارت مساراتها بالذات ، لا تشبه إلا نفسها وإلا نفسه هو ، نفسه الشاعرة التي درجت تكون في صحبته وهو يعيش الحياة ملء قلبه هنا أو هناك ، لقد عاش مجد الشعر وهو يتشكل في دواخله حتي أصبح رؤيا حياته ورؤياه . تخرج في كلية القانون بجامعة الخرطوم وإلتحق العام 1966 بوزارة الخارجية ، أصبح ، من بعد ، معدودا من رعيل الدبلماسية السودانية المرموقين ، فشرع يجوب العالم و ينثر شعره من حيث يكون : " بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت " 1972 ، " يختبئ البستان في الوردة " 1984 ، " في خباء العامرية " 1988 .  وجميعها تم جمعها ونشرت في مجلد واحد بالقاهرة عام 2000م . يعد أحد مؤسسي تيار " الغابة والصحراء " ، وقريبا جدا من " أبادماك " ، فأشاع عنه بعض النقد أن شعره تطغي عليه ملامح " الأفروعربية " . لكنني أراهم لم  ينصفونه بذلك القول ، ففي شعره تنوع مثير وتأملات عميقة في الحياة والعشق وفي حب الوطن ، بل تري عنده شذرات تشي بصوفية رائقة ، صوفية " أرضية " علي قول البياتي عن متأخر شعره ، شيئا ما مثلما عند التجاني يوسف بشير ، مع الفارق الذي بين شعرهما بطبيعة الحال . ثم جاء وقت كتب فيه في غير الشعر وإن لم يبتعد عن وجهته ، كتب مثلا : " ظلال وأفيال " ، و " في ذكري الغابة والصحراء " ، و " الفكر السوداني أصوله وتطوره " ، " كتابات عن ثورة أكتوبر 1964م " . كان الخليل يختلس الفرح فيغني " روحي ليه مشتهيه ود مدني / جيت أزور أبويا ود مدني " ،  ثم يهرع إليها ، إلي المدينة وإلي أهلها ، وإلي تلك الرائحة التي تخالط قلب المحب كالعافية . ود المكي فعل شيئا كثيرا من ذلك ، فما أن بعثنا إليه ندعوه ليكون في مدني ويلقي فيها شعره حتي هرع إليها ، لكأنه النسيم قد سري في تلك المسافة تقصر عنه رويدا رويدا وينقصها رحيلا ، حتي كان فيها ، ومنها في فؤاده رحيق الأغنية .

في مدني حلولا ثانيا ...

قال أنه زارها برهة قصيرة ، هي بعض يوم حين جاءها محاميا أول عهده بالمحاماة ، فمثل أمام المحكمة ثم أسرع ليغادرها إلي الخرطوم التي أتي منها ، وهذه هي زيارته الثانية برغم حبه لها ، ولكن أين كان شاعرنا وهي التي لم تكن إليه في خبائها ؟ قال ، أيضا ، إنها جميلة ، خضراء ويحيط بها النيل ، توقعها تمتلئ زحاما بالسيارات والضجيج و الدخان والغبار ، مثيرات الغبار والدخان التي " غزت " السودان ، لكنها الحسناء مجلوة في جمالها ، رأيتها ، يقول ، جميلة جدا وأهلها طيبون ورائعون ، سأكون دائم الصلة بها و ... في حبها ، وحين يشتد بي الشوق سأهرع إليها ! فود المكي يرغب ويود أن يتنقل في أرض السودان ولسوف يزور بورتسودان التي أعلن عنها حبه أيضا ، سيكون ، إذن ، في ذلك السفر الحر بين الثقافات ، في وطنه الذي جاء إليه منه ليكون فيه ، حتي آوان عودة عائلته إليهما من أمريكا .  كنت والأستاذ مبر محمود في إستقباله أمام قصر الضيافة قرب النهر ، حيث شغل الغرفة رقم (1) في الطابق الأول ، وياللمفارقة ، هي نفس الغرفة التي حل بها وردي لدي آخر زيارة له لمدني عام 2008م . كنا قد جلسنا معه حوالي ثلاثة ساعات أو نحوها ، نحتسي القهوة التي يتناولها بلا سكر ، وتذكرنا درويشا وقصيدته البديعة عن القهوة ، ثم شرعنا نأتنس . شرعنا نسأله وهو يسترسل في الحديث ، بفرح ظل يبرق من خلال عيناه ويلون نبرات صوته إلفة ومحبة . قلنا له أن هنالك تغيرا جوهريا قد طرأ علي راهن شعرنا ، في لغته وصوره وفي مضمونه وتنوع اشكاله ، لكنه  تغيرا صوب الأفضل ، علي غير مألوفنا الشعري كما في شعر الستينيات التي فيه جل شعره في مرحلته الأولي تلك ، لكن – كما رأيناه – أن شعره المتأخر الآن يكاد يكون ، في العديد من وجوهه ، في ذلك المنحي " الجديد " الذي درج علي انتاجه شباب الشعراء اليوم .  قال ود الوكي أنه أيضا يري ذلك التحول قد طرأ علي قصيدته فصارت في السمات نفسها والتوجه نفسه ، فهنالك قصيدة له تسمي " شئ " قال أن الشباب قد وجدوا فيها شيئا جديدا ومغايرا لشعره في مرحلته الأولي و ... أنهم معجبون بها . مثلما في قصيدته البديعة " قتل الجنجويد غزالي :

( قال لي فارس الجنجويد:

هاتها

قلت :اسورتي؟

قال لي هاتها

كنت وحدي

كنت خائفة ً،

والمخيَّم كان بعيداً

والبنات اختفين وراء السياجِ ،

واصبحت وحدي

قلت:

خذها

وبسطت يدي

سطع البرق من يدهِ،

ورأيت يدي وهي تسقط في الرمْل هامدةً،

ورأيت غزالاً يوليّ

ودمٌ احمرٌ يصبغ الرمل حولي

قال لي فارس الجنجويد:

ارفعيها ! ) ...

و أضاف ، حين أشار مبر محمود لضعف النقد في تناول الشعر ، أن قصيدة " في خباء العامرية " لم تقرأ نقديا بعد ، وتعجب كيف لم يتناولها النقد ،  حيث إن " العامرية " فيها هي الوطن في جمال تجلياته فينا ، لهذا فهو يسعي لطباعتها ونشرها من جديد مع إجراء بعض الحذف لما لا يشابهها في الديوان لأجل أن تكون أمام الناس من جديد وعلي واجهات النقد فيراها. وعلي نفس المنحي رأي أن " معلقة الإشارات " لعبد الحي هي أيضا لم تنال حظها من النقد ، لم تقرأ أيضا علي حد قوله ، ولأجل ذلك فهو قد كتب عنها مقالا أسماه " القصيدة الضوئية " ، فقد رأي فيها ، كما أشار ، النار والهواء والطين والماء و ... الضوء . لهذا فهو يري أن نقدنا يجب عليه أن يغوص عميقا في ذلك المنحي ، لأجل الكشف عن الجواهر في الشعر .  وفي الغرفة ، بعد أن وضع أشياءه في مواضعها علي المنضدة ، أتكي علي السرير وشرع يقرأ لنا قصيدته العجيبة " مناغاة أكتوبرية " ، قال أن عمرها شهر واحد ، لعلها آخر ما كتب ، فقد بدت في طفولتها زاهية ومشرقة وتحلق عاليا في أجواء الثورة وفرح أكتوبر :

( هي خمسون عاما مضت
  مثلما يؤمض البرق مرت .
  وها أنت لازلت خضراء ، زهراء ، حسناء
  أثواب عرسك زاهية
  وطوالع سعدك أكتوبرية .
  أخرجي ياجميلة من ظلمة القبة
  سيري إلي البهو ... ) ...
  ...   ...   ...
( إننا الآن أقوي وأكثر
  إننا الآن أجدر .
  فهبي علينا لينتفض القلب ياغالية
  ويخلع أثوابه البالية
  وتجلس أرواحنا في المكان المخصص للروح
  أو نشتعل مرة ثانية . ) ...

هي في الروح " الأكتوبرية " ، والشاعر لا يزال في رؤيا الثورة ، ويري الرياح مواتية والأناشيد تراقص القلب وتعلو راية عالية ، أليس محقا شعبنا حين أطلق عليه " شاعر الأكتوبريات " ؟

في رحاب الشعر في الأمسية ...

الأمسية كانت إحتفاء بذكري عيد الإستقلال في القاعة الكبري لقصر الثقافة أمسية الثلاثاء 30 ديسمبر الماضي ، نظمها " منتدي الخريجين " بالتعاون مع وزارة الثقافة بولاية الجزيرة ، وبيد ممدودة للترحاب والمحبة من المهندس الفاتح أحمد الفكي وزير الثقافة ، وكان الحضور بهيا كما هي عادة ود مدني السني في السماحة وحب الأدب ، فقد حضرها د . محمد يوسف علي والي الولاية ، والأستاذ الأمين الهندي وزير الثقافة الأسبق ومستشار الوالي ، والأستاذ عبد الرحمن عامر رئيس المؤتمر الشعبي بالولاية ، والأدباء من رابطة الجزيرة للأداب والفنون ومنتدي كنار و منتدي الخريجين . القاص والروائي مبارك الصادق و. الطيب علي ، والأستاذ الأمين وداعة مدير الإذاعة والتلفزيون بالولاية واللواء شرطة م جعفر بري ، ود . مدني ، والمهندس علي خليفة ، ومحمد المبارك ، وخليفة النوحي ولفيف من وجهاء المدينة ومن الناشطات من النساء . وحده الشاعر الكبير محمد محي الدين هو الذي لم يكن حاضرا ، ولست أدري ، بعد ، دواعي تخلفه رغم أنه كان قد وعدني بالحضور باكرا ليكون معي علي المنصة فنتولي إدارة الندوة معا ومن ثم يلقي بعض شعره ! بدأ ود المكي مرحبا بالحضور ، ومعبرا عن سعادته بكونه الآن في مدني المدينة التي يحبها ، وإنسجاما مع أجواء المولد النبوي الشريف وذكري الإستقلال فقد بدأ بقراءة قصيدة " مدينتك الهدي والنور " والتي سبق ونظمها بعد زيارة له للأراضي المقدسة . ثم قرأ " بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت " ، ثم " الخلاسية " من ذات المجموعة . ثم أخذه ، وهو المجذوب ، إليها ، إلي الإكتوبريات أعني ، فقرأ منها النشيد الثالث " أحمد القرشي " وتلاه ب " للإنتصار " : بأسمك الشعب إنتصر ...  ، توقف برهة بسبب من دخول الوالي للقاعة ، ثم واصل ليقرأ قصيدة " واحة " ، وطفلته البهية " مناغاة إكتوبرية " . كنت قد سألته عن علاقته بوردي ، كيف إلتقياء فكانت تلك الثمرات الناضجة في الأناشيد ، فقال : " كان صديقي ، يبدو أنه قرأ شعري فقد تعرفت إليه عبر أحد الأصدقاء ، وحين إلتقينا في الأبيض بفندق " هوتيل لبنان " الذي حل فيه ، وجدته عارفا لشعري . فكان أن أخذ يتصفح جريدة " الأيام " فوجد قصيدة " للإنتصار " فأخذها وقال لي دي قصيدة ملحنة جاهزة .  من يومها صرنا أصدقاء ونلتقي كلما سمحت لنا الحياة . ثم إلتقينا في كلفورنيا حين أتاها للعلاج قبل اجراء العملية . " . ومنهما ، الشاعر والفنان معا ، طلعت أجمل الأغاني والأناشيد .

و ... كان في الناس الوطن ...

توقف الشاعر برهة ، نظر مليا إلي الحضور ، في هدوء المساء وإنتباهات مستمعيعه جميعهم ، ثم إلي والي الولاية ووزير الثقافة وهم جلوسا أمامه ، ظننته سيختم الأمسية شاكرا ومحييا المدينة والحضور ، لكنه أطلق في الملأ النداء :

نداء ود المكي لإطلاق سراح فاروق وأمين مكي :

ليلة الثلاثاء 30/ /12/2014 ، في قصر الثقافة بمدني ، أشاع الشاعر الكبير محمد المكي إبراهيم طقسا من الفرح والمحبة والتفاؤل وعبق الذكريات الحافلة في إحتفالات الولاية بذكري الإستقلال . تلي من قصائد الإكتوبريات وفي تذكر الشهيد القرشي ثم نادي إليها ، للبلاد الحبيبة ، بالرحيق وزهر البرتقال ثم أزاح الخباء عن وجه العامرية فبدت في الناس وطنا ورؤيا وحلم . كان والي الولاية حاضرا ووزير الثقافة المهندس الفاتح الفكي ، ووسط غلالات الشعر وبهجته المشاعة ، طلب ود المكي ، برجاء وأمل  مخاطبا الوالي والحكومة عبره أن يتم إطلاق سراح إبني مدني من الحبس : فاروق أبو عيسي و د . أمين مكي مدني . كانت بادرة مضيئة من شاعر الأكتوبريات الكبير ، وأملا تقدم به تحت أجواء الذكري المجيدة للإستقلال .
بعده النداء مباشرة ، قرأ قصيدة " الرحيل " التي طوف فيها فيما بين المفازات في أدغالها ، حيث العتمة والضوء وحلم البشارات و ... التمني ، هي قصيدة في عشق الخرطوم كما وصفها ، وكان قد أعلنها قصيدة ختام الأمسية ، لكن الأستاذ عبد الرحمن عامر صاح فيه ملحا أن يقرأ " من غيرنا يعطي لهذا الشعب معني أن يعيش وينتصر " ، فإستجاب الشاعر إليه وتلي القصيدة التي تجاوب مع إيقاعها ومعناها كل الحضور ، فكانت خاتمة أمسية مدني السني في حضرة الشاعر الكبير .
محمد المكي إبراهيم ، كن ، كما رأيناك ، راية عالية في الوطن ، و ... بوركت أيها المجيد في أبناء شعبنا ، شاعرا تعانق في الأناشيد الوطن .

الجمعة، سبتمبر 19، 2014

سكينة عالم ، شعاع الضوء في النفق ، و ... الراية في نساء الوطن !

                                                                                                      - سكينة عالم -
-------------------------------------------------------------------

كانت الريح ،
تماما كما رهط النساء ...
تدرك أن ل " سكينة " أطرافا وحواس
لها وعي في الناس ...
يا للحمامات حين ينزفن ماء العيون
وسلامهن ،
كفاحهن ورمزهن المحفوف بالهديل
لا يعاني الكمون .
بل ينهضن إلي صدر الوطن
ذلك المملوء  عزا ونضالا وشجون
لقد عرفنها ،
الوحيدة بين الوحيدات ...
لها حق التغزل علنا في وجه البلد :
في الشوارع / ساحات المدارس / في ترانيم النساء /
في التظاهرات / في دواوين الشعر وكتب المعرفة /
في الحدائق العامة و الندوات ...
فكيف لا تكون في بهاء النضال وجمال الشعر
أمام الملأ ؟
كيف يجرأوا فيرمونهن بالمروق ،
وقد جعلن أسمائهن عناوين
في ملامح من يبتغون الشروق !
كانت أما حين إلتقيتها :

سكينة محمد إبراهيم عالم ، التي شهرت في الناس بسكينة عالم ، في بيت أسرتها المتواضع بضاحية " بري المحس " كنت قد إلتقيتها أول مرة ، كان ذلك في أوائل سبعينيات القرن الماضي حيث أقمت أنا في " بري الدرايسة " ثم " بري إمتداد ناصر " ردحا من السنين . كان الوقت مزهرا ، موحيا وجميلا وكثير الأمل في الغد الآتي ، رغم الحذاء الغليظ لديكتاتورية النميري السوداء . كانت سكينة قد تجاوزت الخمسين أو تكاد وقتذاك ، لكنها ظلت اليانعة في النساء ، يحيط بها – دائما – رهط من السلالات النبيلة من النساء والرجال ، فقد غدت جراء وعيها ونضالها السيدة في من حولها ، يرافقونها ، بالرفقة والصحبة الرحيمة كل أوقاتها في حلها وترحالها ونضالها . وكانت " البراري " نفسها معقلا وقلعة نضالية مضيئة للقوي الإشتراكية بالبراري ، التي ذاع سيطها وعنفوانها السياسي فصارت محجة لكل أبناء وبنات شعبنا ، في المعارك السياسية والكفاح الإجتماعي لأجل الحريات والتقدم والوعي . عاشت سكينة ذلك العنفوان ، تستمد منه الوهج وتعطيه من ما لديها من معرفة وخبرات و ... حكمة كانت في قلب وعيها نفسه . إنتمت سكينة منذ بواكير صباها اليانع لصف اليسار والحزب الشيوعي السوداني ، ثم صوب حركة النساء الديمقراطيات ، فشرعت تؤسس لذلك الوعي المبكر في أوساط النساء ، حيث كن ينوء بهن رهق التراث عظيم الوطأة من تدني في وعي المرأة وسطوة وتجبر وإستغلال المجتمع الذكوري بتقاليده ونواهيه وتابوهاته التي تنال من نهوضهن النساء ، حيث ينظر إليهن بدونية وإستعلاء وإقصاء ، وكانت سكينة قد أدركت – منذ بواكير وعيها – إن تحرر وتقدم المجتمع لن يكون أبدا إلا بتحرر وتقدم المرأة في سعيهما المشترك ، جنبا لجنب ، النساء والرجال في الكفاح الطويل الطويل . بدأت مسيرتها ، إذن ، من ذلك الميدان بالذات ، ولم تكن النساء الرائدات وقتذاك سوي بضع قليل من ذوات الوعي والجسارة والبسالة و ... نبالة القلب وحب الوطن . سكينة كانت احداهن ، معهن في صدارة ذلك العمل البطولي للماجدات من نساء بلادنا . أكثر ما كان يأتي بي إليها كان الإستئناس بموداتها وبفكرها وسماحة قلبها . تحتضني – وكل من يفد إلي رحابها – بترحاب أبدا ما رأيت مثله عند إنسان من قبل ، فتجعلك لوهلتك تحس إنك لست في الموضع الغريب عنك ، بل في موضعا ترتاح نفسك وروحك إليه . تسكب إلينا الشاي ، في نفس الوقت الذي تنثر في قلوبنا وعقولنا بذور المعرفة التي أحاطت من بحرها الكثير المنير .

معدودة في الرائدات المؤسسات وفي بيتها ملتقي للإبداع :

يحفظ لنا التاريخ المكتوب إنها كانت من المؤسسات الفاعلات للإتحاد النسائي السوداني ، ونقلت ، هي وزميلاتها ، أول فرع له خارج أمدرمان فكان فرع الإتحاد النسائي في البراري ، الذي تفرعت عنه جمعيات محو الأمية للنساء ورياض الأطفال و جمعيات التطريز والتدريب المنزلي وشئون المرأة والطفل و الكفاح لأجل تحرر المرأة . هذه النشاطات النسوية التي صارت من عاديات مجتمعنا اليوم ، كانت سكينة وزميلاتها من وضعن لها الأساس ومكن لها في وعي المجتمع ، هن الرائدات ، وهي الجسورة بينهن . شاهدت في منزلها ، لأول مرة ، عبد الله علي إبراهيم ، رأيته مستلقيا – براحة وطمأنينة صاحب البيت – يحادثها في الشئون العامة أو في المعرفة في أحد جوانبها أو في الفكر السياسي أو الإجتماعي ، ثم يجول في مطبخها العامر بحب الناس و ... فاتح بابه علي الحزب والشارع ! رأيت عندها لأول مرة أيضا القاضي الشرعي التقدمي والمحامي فيما بعد الرشيد نايل . لم يخلو البيت ، إلا لماما ، من ضيوفها ورواد المعرفة والنضال ، يأتون إليها وإلي البيت الرحيب المضياف ، حتي ظن بعض الناس ، لفرط ذلك الرهط المجيد ، أن البيت هو دارا للحزب الشيوعي ، ومدرسة للنساء! آل عطية رجالا ونساء ، آل النقر رجالا ونساء ، آل نمر ، أحمد حبيب ، أحمد جمعة ، الإعلامي والمذيع اللامع عبد الحميد عبد الفتاح ، عبد الرحيم سيسي ، مصطفي الشيخ ، علي باب الله ، وريحان ، والبوداني ، ومحمد خلف الله ، عبد القادر سيد أحمد ، وأولاد أبو العزائم ضياء وماضي ، محمد فضل السيد وعصمت سيد بابكر وعباس أير ، وعباس ركس ، وأبو زيد موسي ، والفاطمتان : النقر والقدال ، وغيرهم وغيرهم مما لا أذكرهم الآن ! كان محفلها سندسيا ، براح من السماحة وضوء في مسيرة الحياة ، نبراسا وزادا لا ينضب للمعرفة وللثقافة والفكر و للوعي ، ذلك كان في صميم قناعاتها وفي رؤاها ، إن نهوض الأمم لا يكون إلا بالوعي . فسارت حياتها كلها علي هذا النهج لا تحيد عنه قيد أنملة . كنت أظن – لوهلتي الأولي – أن تلك الكتب المتناثرة في أرجاء البيت تخص أحد أبنائها خاصة ود البشري ذلك المولع بالقراءة والكتابة ، لكنني علمت بعد قليل إنها تخصها هي و ود البشري هو الذي يستفيد من ذلك الوجود الممتع للكتاب في بيتها . أذكر مرة إستعار مني ود البشري – هكذا كنا نحب نناديه وحتي يوم الناس هذا – مجلة " الآداب " البيروتيه ، لقراءة مقال جميل كتبه فيها الكاتب والناقد والمترجم مجاهد عبد المنعم مجاهد بعنوان " ماذا تبقي من طه حسين " . فكنت سألت ود البشري عنه إن قرأه فيعيدها إلي ، كعادته ، زاغ ود البشري عن سؤالي فدخل المطبخ يعد لنا قهوة ، هنا ضحكت سكينة ملء قلبها الدافئ بحب الناس فقالت : " قطع شك بكون قراهو وحفظو في قلبه و ... مكتبته " ، عاودت ضحكها فضحنا معها ، ولا تزال حتي اليوم المجلة في مكتبته علي ما أظن ، فليس هو من صنف الناس الذين يهملون الكتب فيضيعونها !   أبدا لم يكف بيتها عن إستقبال رواده الكثر ، ومحقون من ظنوه دارا للنشاط الحزبي والثقافي و لبرامج تحرر النساء ورفع الظلم عنهن . تذكرت محمد وردي للتو ، فهما وحدهما – سكينة ووردي – من جعلوا منازلهم براحات ومقامات لما ينفع الناس ويساهم في تطوير وعيهم والنهوض بالحس الإنساني لديهم .

وجهها الشعري :

وجهها الشعري ، هو وحده الذي لم أعلم به إلا بعد سنوات عديدات ، نعم ، كانت حافظة للشعر ومنشدة له بطلاقة في اللسان وببيان مفصح ، وكم سمعتها تتحدث عن هذا الشاعر أو ذاك ، عن حياته وشعره ومواقفه الفكرية ، وكم كانت تحتفي بالشعراء التقدميون ، أصحاب القضية الذين هم في صف الجماهير ويجعلوا من شعرهم معاضدا ومساندا لها لتكون في الحياة الكريمة التي تليق بإنسانيتهم ، كل ذلك علمته في حينه عنها ، لكنني لم أكن أعلم إنها تكتب الشعر ، لربما خالجني شعور بذلك لكنني لم أسمع عنها أو غيرها بشعرها ، حتي عثرت مؤخرا لبعض شعرها . نشرت جريدة " الأخبار " لها شعرا لمناسبة أحداث تمرد الجنوب عام1955 ، تقول سكينة :
 

" صبرا على القتلى
يانكبة السودان في ابنائه
فى حين حوجته الى الابناء
حملوا المشاعل للمجاهل قصدهم
تبديد ليل الجهل بالاضواء
يحدوهم الامل الكبير لرفعهم
وكسائهم وشفائهم من داء
يا ويح شعبي تلك نار اضرمت
لزوال صرح شامخ الارجاء
فصل الجنوب عن الشمال دسيسة
قد حاكها المطران بالايحاء" ...

الى ان تقول :-

" وغدا يردد باسم عيسى غاضبا
مستنكرا للفعلة الشنعاء
صبرا على القتلى فان دمائهم
ثمن لرفعتنا الى الجوزاء
قد سار موكب مجدهم فى عزة
ستظلهم فى جنة الشهداء ! " ...

المدرسات المتزوجات كن يواجهن بالعنت والتعسف وتوضع أمامهن العراقيل بسبب من أن المجتمع ، وقتذاك ، لا يحبذ عمل المرأة بعد الزواج ، فكتبت سكينة شعرا نشرته في مجلة " صوة المرأة " الناطقة بلسان الإتحاد النسائي السوداني :

" اكرم بها من ثورة
هي ثورة الجنس اللطيف
قد خامر الياس النفو س
وراعها الحكم المخيف
منشورك القاسي الاليم
وليد ارهاب وحيف
وهناك من تلقى المتاعب
من اب هرم ضعيف
اكلت سداه ولحمه
الايام خانته الظروف
امراقب التعليم فلتراف
وشجعهن للكسب الشريف
فلقد مضى عهد الضلال
وعهد ارهاق ضعيف " ! ...

ومن أطرف ما قرأته لها ، هو شعرا مغني تغنت به الفتيات والنساء في بيوت الأفراح ، هذه التي تقولها في فضل الزعيم الأزهري :

" جموع الشعب

نمنا ما بنساهر ياجموع الشعب
فاحت الازاهر
الجندي المغوار لى سلاحه شاهر
بــى حب الزعيم هــــاتفاً يظـاهر
حريـــــة البـلاد بـــيها كم نفاخـر
فرحت الطيــــور عنــت الازاهـر
حـقـق الجــلاء واخـرس المظاهر
حـارت العـقول بـى كفاحـه النادر
خــالد الزعيــم تـمـــم المفـاخر
هـو فى الـقلوب اولاً و اخـــــــر
قــوة المــراس فى رئيسـنا النـادر
دلــل الصعـاب فى الجنوب الغادر

حكمــة الالـــه بى رغـم المكـابر
بى قوله الحكيم هـز المنـابـــــــر
فوزك يــا الزعيم حـرك المشـاعـر
ايقظ الشعـــوب فى الصباح الباكر
حب الشعب ليك مثل البدر الظاهر
حتى الســــيدات خــرجت تظاهـــر! " ...

هكذا ، كانت سكينة ، رائدة ومناضلة ، معلمة وشاعرة ، ثم أم تحنو وتعيش الحياة لكأن الحياة أبد . إنسانية ووديعة جدا في علاقاتها بالآخر أيا ما كان ذلك الآخر ، مشاركة في كل نضالات شعبنا ، منذ تهجير النوبيون أوائل الستينات وحتي النضال في سبيل الديمقراطية والسلام ووحدة البلاد ، كانت سكينة ، بحق أمرأة سيدة ، و ... من طراز رفيع مشع حتي يومنا هذا .
رحلت سكينة عن عالمنا في 24 / 6 / 2005 .
سكينة عالم ، كوني خلودا مزهرا في ذاكرة وضمير شعبنا .