Powered By Blogger

السبت، نوفمبر 23، 2013

تغزل في نساءهم شعرا ، فأحرقوه حيا ... !







--------------------------------------------

سحيم عبد بني السحاس ، هكذا كانوا يسمونه ، ولا أسم له سواه !  كانت القبلية والعنصرية لا تزال في عنفوانها حين أدركها الإسلام ، فظلت وجها بغيضا من وجوه الحياة في ظلاله ، الرق كان فاشيا ومسنودا بالتقاليد شديدة الرسوخ للعصبية القبلية ، يباع الناس في مجتمعاتها ويشترون ، ثم يوصمون في المجتمع عبيدا وإماء ! سحيم كان " عبدا " أسودا ، نوبيا أعجميا ، مطبوعا ومتألقا في الشعر . فأشتراه بنو الحسحاس وهم بطن من بني أسد بن حزيمة . يقال أنه كان إذا أنشد الشعر استحسنه – مثلما يستحسنه غيره عادة – فيقول مزهوا به : " أهشنت والله " ، يريد " أحسنت والله " ، أدرك الإسلام ويقال أن النبي تمثل أبياتا من شعره في غير ما مرة !
سحيم كان أسودا قبيح الوجه ، وعن ذلك يقول :

أتيت نساء الحارثيين غدوة
                                      بوجه يراه الله غير جميل
فشبهنني كلبا ولست بفوقه
                                     ولا دونه إن كان غير قليل !

كان كثير الغزل في النساء  ، كما هو مشهور عند العديد من الشعراء ، يشبب بهن في غير ما فحش أو فجور ، أشبه ما يكون بالعذريين الشعراء في عفتهم ورقتهم ولطفهم في المرأة وجمالياتها ...
وقد جري من شعره الرقيق الكثير في الأغاني والطرب وقتذاك ، ألحانا عذابا تسري بالمواجد في الناس . مضي في شعره يتغزل في نساء القبيلة ، وكان يعلم بما في ذلك من الخطر الذي يتهدده في حياته نفسها ، لكنه – كعادة من يضام من المجتمع – راح يدافع عن كينونته في الحياة وعزة نفسه بأدارة الحرب ضد القبيلة وسادتها إذ يصيبهم في موضع " عفتهم وطهارتهم " من جسدهم المشوه الفاسد ... حيث كانت النساء قابعات في الكمون من الكبت والقهر والحرمان ، ملذات تدور،
كحجر الرحي ، في الليالي الذكورية حيث تتري فيها مباذل وخلاعة الرجال . أدار معركته – بأصرار وقصد – وهو يري النار تقترب منه رويدا رويدا فلا يكترث !

السادة ، طفح منهم الكيد الذكوري الشرقي ، فأضمروا له ، ووثبوا عليه حين قرروا في ليلة مشئومة أن يقتلوه ، فصاح بهم : " دعوني إلي غد حتي أعذرها عند أهل الماء " ، فقالوا :
إن هذا صواب فتركوه ! فلما كان الغد إجتمعوا عليه فنادي في الناس : " يا أهل الماء ، ما فيكم أمرأة إلا قد أصبتها  إلا فلانة – يقصد أصابتها بالشعر والتغزل فيها – فإني علي موعد معها " !
تلك كانت سهامة الأخيرة في الجسد المشوه للقبيلة !
فأخذوه وهو يردد في تهكم بليغ وسخرية سوداء :

شدو وثاق العبد لا يفلتكم
                                   إن الحياة من الممات قريب
فلقد تحدر من جبين فتاتكم
                                  عرق علي متن الفراش وطيب !
تلك طانت طعنته المسمومة في كبرياء الجسد القبلي الذي لطالما أثخنه بالجراح وتركه في نزيفه.
حفر له أخدود عميق في الأرض ، وألقي فيه وهو مكبل بالقيود الغلاظ ، وألقي عليه الكثير من الحطب ، وأشعلوا فيه النار ، فأحرقوه حيا وهو في صمته البليغ حتي صار رمادا ذهبت به الرياح
في تطوافها ، وقعت فاجعة أحراق الشاعر تحت ظلال الإسلام والنبي بعد حي !


الجمعة، نوفمبر 22، 2013

دوريس ليسنغ وداعا ...


-----------------------

يوم السابع عشر من نوفمبرالحالي
توفيت الروائية البريطانية دوريس ليسنغ الحائزة على جائزة نوبل للأدب، والتي تعد من أهم كتاب اللغة الانجليزية في أواخر القرن العشرين،عن 94 عاما.وقالت دار نشر هاربر كولينز في بيان ان ليسنغ توفيت في منزلها في لندن في الساعات الاولى من الصباح. قال وكيل أعمالها جوناثان كلوز "كانت كاتبة رائعة ذات ذهن آسر ومبدع لقد كان العمل لها شرف وسنفتقدها جدا.وولدت ليسنغ في بلاد فارس التي اصبحت ايران الان في 22 اكتوبر تشرين الاول 1919 ونشأت في روديسيا التي هي زيمبابوي حاليا وانتقلت للعيش في بريطانيا عندما بلغت ثلاثين عاما.ونددت القصص والروايات الاولى التي الفتها ليسنغ في افريقيا ونشرت خلال الخمسينات واوائل الستينات من القرن الماضي بقيام المستعمرين البيض بانتزاع أملاك الافارقة السود مما أدى إلى حظر دخولها في جنوب افريقيا التي كان يحكمها البيض.وركزت ليسنغ في أعمالها التي بلغت نحو 55 رواية ومجموعات قصصية قصيرة وفي مقالاتها على دور الاسرة والفرد في المجتمع وغامرت بالدخول الى عالم الخيال العلمي.


ونورد هنا المقال الذي تناول بعضا من سيرتها وأعمالها وأجزاء من حوار جري معها .


عشيةرحيل سيدة الرواية الكونية:الروائية دوريس ليسنغ الحائزة على جائزة نوبل للآداب 2007

-------------------------------------------------------------------------------------------

 

غادرتنا  دوريس ليسينغ  يوم 17 تشرين الثاني  2013-  اشبه بنص لم يكتمل - وهي احد اهم كتاب عصرنا ، الروائية التي أحب  ، دوريس ليسينغ ، صاحبة المفكرة الذهبية  والكاتبة الملحمية ذات العقل القوي الساحر والأفكار الأصيلة ، هي التي  عبرت عن الانوثة والنساء  كما لم  تعبر كاتبة اخرى من ذوات النظريات  في حقل النسوية ، غيرت دوريس ليسينغ نظرتي  ككاتبة  الى موضوعة الابداع والمرأة والجهد الاستثنائي في الكتابة  والاخلاص  للابداع ، وتعلمت منها أن اغادر مواقف ورؤى خادعة  في الأدب والفكر والحياة ، تعلمت منها أهمية  أن يمضي المرء قدما بلا تردد أو خوف ويكتب و يكتب حتى آخر نفس  كما فعلت هي  ،كشفت لي   روايات ليسينغ عن  قوة  عزيمة هذه المرأة، واكتشفت  في نظرتها العميقة  للزمن والإنسان  والكون اقترابا من نظرتي  كما تشاركت معها روحيا في مساندة الوجود الشخصي  بالنزعة الصوفية وتجارب العيش في أمكنة مختلفة ، لن تغادرنا ليسينغ الى النسيان  بل  ستخلد كعلامة بارزة في  ذاكرة الرواية العالمية  وأخالها  ستكون وهي في عالمها  النائي ظلا من الحنين  وروحا حارسة لأحلام الانسانية  ونهوض النساء -واحتفاء  بخلودها  أقدم هذا الحوار:
 

دوريس ليسنغ : روائية و شاعرة و مؤلفة مسرحية و كاتبة سيرة و كاتبة قصة قصيرة بريطانية ولدت في 1919 و يذكر لها في العادة رواياتها المعروفة ( العشب يغني ) 1950 و سلسلة من خمس روايات متتابعة نشرتها في الفترة من 52 – 69 تحت عنوان ( أطفال العنف ) و المفكرة الذهبية 1962 و الارهابي الطيب 1985. نقرأ في تقريض لجنة جائزة نوبل التي منحتها نوبل للاداب عام 2007 " انها الكاتبة الاكثر ملحمية في التعبير عن التجربة الانثوية و التي أستطاعت بنزعتها المتشككة و قدرتها الرؤيوية أن تخضع حضارتنا المنقسمة على نفسها إلى التمحيص الدقيق ". كانت ليسنغ المرأة الحادية عشرة التي حازت نوبل و الاكبر عمرا بين جميع من حازوا الجائزة من الرجال و النساء ، و قد صنفتها صحيفة التايمز اللندنية عام 2008 في المرتبة الخامسة في قائمة تضم 50 من اعاظم كاتبات و كتاب بريطانيا منذ 1945

لم تخف ليسنغ ابدا تعلقها و التزامها تجاه التصوف  منذ العام 1960 و الذي روجت له كثيرا منذ ذلك العام في كل مناسبة متاحة امامها مدفوعة بتاثرها العميق و الثابت بافكار المتصوف الهندي ( أدريس شاه ) الذي كتب اكثر من ثلاثين كتابا في ميادين متفرقة تتناول السايكولوجيا  و الروحانيات و تاثير التصوف في الحضارة و الثقافة الانسانيتين ، و تشير ليسنغ الى ( ادريس شاه ) من غير ان تصرح باسمه في أحدى فقرات الحوار معها أدناه و الذي أعدته مجلة ( باريس ريفيو )  في ربيع عام 1988 . عدت ليسنغ ( أدريس شاه ) دوما بمثابة معلمها الذي حفز فيها احساسها بالارض و الكائنات الانسانية التي تعيش عليها و كذلك بالحيوات على كواكب اخرى و كما كتبت مرة " لدي ميل جارف تجاه التصوف ( لكن ليس الدين ) حتى لو كانت لي رؤاي السياسية الخاصة و لا أرى في هذه التوليفة شيئا غريبا على الاطلاق ". يمكن النظر الى الجانب الصوفي في اعمال ليسنغ بكونه تعليميا مباشرا يرمي الى الارتقاء المفاهيمي و القيمي اكثر من كونه متعلقا بالحرفة الادبية فقد ارادت ان تنقل الحكمة الصوفية التي قرأت عنها و احست بها عميقا بعد ان اخذتها عن معلمها و راحت تستخدمها في التأثير على الطريقة التي يفكر بها و يسلك وفقها  قراء اعمالها . نذكر من أعمالها التي تلونت برؤيتها الصوفية : ( المدينة ذات البوابات الاربع  ) 1969 و ( مذكرات من نجا    (   1974 ، و قد ساعدت الرؤية الصوفية ليسنغ في تطوير رؤية للأرض و الانسان تمتد ابعد من الحدود الفيزيائية المعتادة باتجاه الكون الشامل و هو ما تطور لديها الى كتابة ما صار يعرف بـ ( الرواية الكونية. Space Fiction )

حاورنا ( دوريس ليسنغ ) في منزل ( روبرت كوتليب ) محرر أعمالها لعدة سنوات و الذي أصبح لاحقا محرر النيويوركر الذائعة الصيت . حضرت السيدة ليسنغ الى منهاتن في نيويورك لفترة قصيرة لحضور جلسات مشاهدة و تقييم لأوبرا ( فيليب كلاس   ) المأخوذة عن روايتها ( صناعة ممثل للكوكب 8 ) الذي ساهمت فيه ليسنغ ذاتها بكتابة النص الكلامي  ( الليبريتو  ) المرافق للعرض الاوبرالي ، و استطعنا لقاءها  بعد احدى جلسات الاستماع  تلك في ربيع عام 1988 ، و بينما كنا نحضر جهاز التسجيل قالت " هذا مكان ضاج  بالضوضاء حيث نجلس في حديقة وراء طابور من المنازل " ، ثم أشارت الى منزل بعيد تقطنه الممثلة الموهوبة ( كاترين هيبورن ) و راحت تتكلم حول المدن لبرهة . عاشت السيدة ليسنغ في لندن نحو أربعين عاما و مع ذلك فهي ترى كل شئ في المدينة خارجا عن المألوف و كما اشارت هي ذاتها في أكثر من موضع من كتاباتها و بطريقة أكثر حدسية " لن أتفأجا أبدا إذا اكتشفت يوما ان أبعاد البنايات التي نتعامل معها تؤثر فينا بطريقة لا نفهمها " ، تحدثت بعدها السيدة ليسنغ عن قضاءها ستة اشهر في انكلترا قبل ان تكمل الخامسة قائلة " أعتقد ان الأطفال ينبغي لهم ان يسافروا دوما و ان يروا الكثير من الأمكنة، أنه لشئ مهم للغاية مع انه صعب التحقيق على الوالدين ". حضرت ليسنغ اللقاء بشعر فضي تشوبه خصلات من السواد الداكن مفروق من الوسط و مسحوب الى الوراء و كانت ترتدي بلوزة و جاكيتة بدت فيهما تماما كما تظهر على أغلفة كتبها ، و لا غرابة ان تبدو متعبة قليلا لكثرة أسفارها الاخيرة . كان للسيدة ليسنغ صوت قوي و منغم  يمكن وصفه بالمبهج و اللاذع والمهموم و الساخر  في الوقت ذاته .

الحوار:


*ولدت كما نعلم في ايران . كيف تصادف أن أبويك كانا هناك ؟

- يعود الأمر الى أيام الحرب العالمية الأولى التي كان والدي جنديا فيها و لم يطق البقاء في انكلترا بعدها لأنه وجد الحياة تضيق عليه فيها . كان للجنود العائدين من الحرب ذكريات فظيعة عن العيش في الخنادق لذا لم يتحملوا العيش في بلدانهم و لم يتمكنوا من التأقلم معها بعد الحرب أبدا ، فكان ان طلب والدي الى البنك الذي يعمل فيه أن يوفر له وظيفة للعمل في أي مكان في العالم و وافق البنك و أرسله الى بلاد فارس Persia  حيث توفر لنا هناك منزل كبير بغرف و فضاءات واسعة و كانت لنا خيول نركبها متى نشاء . كانت المنطقة التي نسكن فيها فسيحة و غاية في الجمال و لكم يؤسفني أن أسمع اليوم انها  استحالت انقاضا و ربما يكون في هذا إشارة لقدرة الزمن على فعل ما يشاء بأي شئ . كانت المنطقة التي  أقمنا فيها سوقا عتيقة جدا فيها الكثير من البنايات الجميلة ، ثم نقل والدي الى طهران التي رأيتها مدينة غاية في القبح لكن والدتي كانت سعيدة للغاية بهذه الانتقالة لانها صارت جزء فاعلا مما كان يسمى ( جماعة المفوضية Legation Set  ) و كانت تعشق كل ثانية من العمل تقضيها معهم فقد كانت تقام حفلات عشاء كل ليلة و كان والدي يكره كل هذا . في عام 1924 عدنا الى انكلترا مع أيام اقامة المعرض الامبراطوري Empire Exhibition الذي كان ذا تاثير طاغ في تلك الاوقات ، كان في المعرض و في الجناح الروديسي تحديدا شعارات من ذلك النوع الذي يقول مثلا " أصنع مستقبلك في خمسة أعوام " و غير هذا من الشعارات الطنانة لكن والدي و بسبب مزاجه الرومانتيكي حزم الحقائب و أكمل معاملة تقاعده الذي يستحقه بسبب جرح أصيب به في ساقه أثناء الحرب ، و بعد ان تسلم مبلغ التقاعد الذي كان بحدود خمسة آلاف باوند أنطلق في سفرة مجهولة ليكون مزارعا في روديسيا و لم يكن ذلك بغريب عليه فقد نشأ في مزرعة عندما كان طفلا ، و قد سجلت جانبا من هذه الرواية عندما كتبت ( شيكاستا Shikasta ) و  ذهلت كثيرا عندما عرفت كم من الرجال الذين خدموا في الحرب العالمية الأولى من الانكليز و الالمان ذهبوا الى ذلك المكان البعيد و لم يروا في ذلك اي سوء بل على العكس كانوا يرون انفسهم محظوظين اذ بقوا على قيد الحياة في وقت كان رفاقهم امواتا !

* ربما تكون تجربة جنودنا العائدين من فيتنام نسخة مصغرة مما حصل لوالدك حيث يعجز العائدون عن التكيف  تماما مع مجتمعاتهم ؟

- من الصعب ان ادرك  كيف يمكن للأشخاص أن يمروا بتلك التجربة الخطيرة و يبقوا مع ذلك قادرين على التواصل مع الآخرين بشكل مقبول ، أرى في هذه التجربة عملية متطلبة كثيرا و لا يمكنني أن احيط بكل أبعادها تماما .

نشرت مؤخرا مذكرات في مجلة Granta * يشير  عنوانها إلى أنها تدور عن والدتك لكنها في الحقيقة تتناول والدك اكثر بكثير مما تتناول والدتك؟

- و هل يمكنني ان أكتب عن كل واحد منهما منفصلا عن الآخر؟ و هل يمكن لأي منا أن يفعل هذا مع أي من والديه ؟ كانت حياة والدتي مكرسة لوالدي بحسب ما اعتدت سماعه دوما.

* من الممتع دوما القراءة عن الخطط الكبيرة لوالدك و مغامراته المثيرة ؟

- كان والدي رجلا مميزا و غير عملي بالكامل و يعود الأمر جزئيا في هذا الى سنوات الحرب ، لم يكن بوسعه التناغم مع أي شئ أو اية فكرة على العكس من والدتي التي كانت هي المنظم الذي حفظ  لكل شئ  مكانه في حياتنا .

* هل كنت تستمعين الى الكثير من القصص و أنت طفلة ؟

- لا  ،و يعود السبب الى ظروف نشأتي الأفريقية . كان الأفارقة معتادين على رواية القصص لأطفالهم لكن لم يسمح لنا بالاختلاط مع الأفارقة و كان هذا هو الجزء الأكثر صعوبة عند مكوثي في روديسيا و ادرك الان مدى خسارتي تلك التجربة السحرية عندما كنت طفلة ، أنتمي الان الى كلية رواة القصص  Storytellers College في انكلترا و قد انتميت لها منذ ثلاث سنوات عندما علمت انها تبغي تثبيت فن رواية  الحكايات كفن راسخ الجذور لذا لم أتردد في أن اكون الراعية لهذه الجماعة .

* كيف كانت تجربة العودة الى انكلترا لاحقا؟ أتذكر هنا تجربة السيد بالارد الذي عاد الى انكلترا من شنغهاي و كان متضايقا اذ وجد كل شئ صغيرا و متراجعا ؟

- نعم شعرت بذات الشعور اذ وجدت كل شئ متصاغرا بطريقة تدعو للفزع ، و لم يزل هذا الشعور يلازمني و مع اني أجد كل شئ جميلا لكنه منظم اكثر من المطلوب الى حد انني لم اعد اظن ان هناك بوصة من الارض لم يتم العبث بها . لم أعد أصدق  ببقاء  أحراش برية في أي مكان من انكلترا .

* هل كانت لديك اية رغبة  لتكوني كاتبة وأنت في سنواتك المبكرة؟ أشير هنا الى ماكتبته انك كنت تخفين دوما ما كنت تكتبينه عن والدتك؟

- كانت والدتي إمرأة محبطة و قد امتلكت قدرات كبيرة وجهتها باتجاهي و اتجاه اخوتي لأنها ارادتنا ان نكون شيئا ما في هذه الحياة و لطالما ارادتني ان اكون موسيقية بارعة فهي كانت موسيقية جيدة الى حد معقول  . لم يكن لدي موهبة موسيقية بالقدر الذي كانت تتوقعه والدتي مني و لكن برغم هذا كان علي ان أواظب على حضور دروس الموسيقى بجدية كاملة . كانت والدتي تدفعنا جميعا باستمرار و ثبات لكنها كانت تريد جني كل النتائج الطيبة لمواظبتنا  فتوجب علينا  وضع  حد لذلك. أظن ان من المناسب دوما أن يعرف كل طفل كيف يحافظ على ما ينجز.

* كنت اتساءل هل فكرت يوما ان تكوني كاتبة في وقت مبكر من حياتك؟

- كان بوسعي  أن اكون طبيبة بارعة او ان امتلك مزرعة رائعة . انتهيت  كاتبة بسبب الإحباط و هو ذات السبب الذي يدفع الكثيرين ليكونوا كتابا .

* كتبت الكثير من المقدمات لمجاميع من القصص الصوفية . من أين جاء اهتمامك و ولعك بالصوفية ؟

  - لا ارغب حقا في الحديث عن هذا الموضوع لأنني أعرف أن ما يقوله المرء سينتهي لأن يكون كليشيهات و لكن ما اريد قوله في هذه المسالة هو انني كنت حقا ابحث عن طريقة في الحياة و كما تعلم فأن كل واحد منا في حاجة لمعلم من نوع ما ، و قد وجدت في الكثير من هذه الطرق شبها كبيرا بتعاليم الغوروهات Gurus ثم حصل انني سمعت بواحد من هؤلاء المعلمين الصوفيين الذين ملأوني اعجابا ( تقصد به ادريس شاه Idries Shah ، المترجمة ) و بدأت مطلع الستينات بالانغماس في العوالم الصوفية ، و هنا ليس لي ألا أن أقول بضع كلمات في هذا الصدد : إن بعض الناس يقرأ كلمتين في كتاب ما يردد بعدها " انا صوفي " !! و تلك مفارقة تدعو للأسى اذ لطالما ردد كبار المتصوفة " لن أدعو نفسي صوفيا لأن تلك مفردة كبيرة علي " ، و مع هذا لا زلت اتسلم رسائل تفتتح كلماتها بوصفي دوريس الصوفية و ليس لي ما ارد به عليها فيكون نصيبها الاهمال الكامل .

* أرى ان الناس تجد فيك  ماهو اقرب الى مثال " الغورو " السياسي او الميتافيزيقي؟

- اعتقد ان الناس تبحث دوما عن غوروهات و انه لمن أسهل الاشياء ان تكون غورو في هذا العالم و لكنه أمر مرعب في ذات الوقت .

* يخامرني شعور أنك كاتبة حدسية للغاية و أنك لا تخططين كثيرا للحبكة قبل بداية أي عمل بل تفضلين استكشاف الشخصيات والأشياء مع تقدم العمل ،هل هذا  ما تفعلينه دوما؟

- لدي في العموم مخطط أبدأ منه: تصور عام  لشخصية او اثنتين قبل الشروع بالعمل ، فمثلا كان لدي تصور مسبق ما الذي ستؤول اليه الأمور في روايتي الارهابي الطيب The Good Terrorist ، فتفجير مخزن هارودز الشهير في قلب لندن كان نقطة الشروع  لحكايتي، فقد تصورت كم سيكون امرا ممتعا لو انني كتبت عن مجموعة غير ناضجة و لا قدرة لها على التنافس مع اعضاء المجتمع لذا جنحت الى تبني اعمال التفجيرات . كان لدي في البدء شخصية مركزية : أليس التي اعرف كثيرا من الناس مثلها لديهم ذات الاهتمامات الأمومية الطاغية و يتحسسون اوضاع الحيتان و الفقمات و البيئة لكنهم في ذات الوقت يقولون" ليس بأمكاننا عمل أومليت بدون ان نكسر بضع بيضات !! " و يأملون في قتل اعداد كبيرة من البشر بهدوء و بلا أية كراهية . أردت ان اكتب عن هذا النوع من البشر ثم تطورت الامور الى ابعد مما خططت له في البدء ، تحصل الامور و تتطور على هذا النحو دائما .

* هل تشتغلين  على أكثر من عمل روائي بذات الوقت؟

- كلا ، لكن قد يحصل أحيانا ان أعدل في مسودة رواية انتهيت منها بينما اعمل على رواية جديدة . أحب دوما  ان أنجز أعمالي واحدا بعد الآخر .

* انت إذن  تنجزين اعمالك من البدء و حتى النهاية بلا أية انقطاعات في وسط العمل ؟

- نعم هذا ما أعمله على الدوام و لم أمارس  نقيضه  يوما ما ،فإذا كنت تكتب مقاطع متفرقة في مواضع مختلفة ستخسر الاستمرارية الثمينة للشكل و التي يوفرها العمل المنتظم و المتواصل ، انها نوع من الاستمرارية الداخلية غير المرئية و يمكن للكاتب أن يتحسسها عندما يواجه صعوبات شاقة متى ما أراد إعادة تشكيل شئ ما في عمله المكتمل .

* هل تكتبين بشكل متواصل؟ أعني هل تأخذين فترات استراحة بين أعمالك ؟

- نعم فأنا الان مثلا لم اكتب شيئا جادا منذ فترة ،  يتوجب عليك أحيانا ان تكتب اشياء ما بين اعمالك الرئيسية كمقالة لصحيفة أو شئ من هذا سواء رغبت به أم لم ترغب.

* هل ثمة عادات كتابية منتظمة لديك؟

- لا أرى في العادات الكتابية امرا مهما لأنه يبقى في النهاية محض عادات لا اكثر . عندما كنت أربي أحد أطفالي علمت نفسي ان اكتب بنوبات كتابة قصيرة مركزة و عندما كانت لدي  فرصة لإجازة اسبوعية كنت اؤدي قدرا غير معقول من العمل. اختلفت الامور الان و صرت ارى نفسي أنجز اعمالي بشكل أفضل كلما كنت ابطأ في الكتابة لكن هذا لا يدفعني لان أغير رأيي في أن المسالة برمتها محض عادات لا أكثر و معظم النساء الكاتبات يكتبن بهذه الطريقة كما علمت بينما كان غراهام غرين يكتب مائتي كلمة بالضبط كل يوم و ليس أكثر من هذا . أعتقد انني أكتب بطريقة افضل إذا كنت انساب بهدوء مع الكتابة .

* أي نوع من القراء أنت اليوم؟ هل تقرأين القصة المعاصرة؟

- أقرا كثيرا و أنا سريعة القراءة دائما و تلك احدى عاداتي التي اعتدت عليها و شكرا للرب عليها لأنني استلم ما بين ثماني الى تسع كتب من ناشرين مختلفين أسبوعيا و هذا ما يشكل عبئا ثقيلا علي عند محاولتي قراءتها كلها و لكن في العادة يمكن الحصول على فكرة جيدة عن كل عمل من قراءة الفصل الاول او الثاني غالبا  ، و إذا ما حصل و احببت كتابا من فصليه الأولين  فسوف أقرأه حتى النهاية حتما .

* هل انخرطت مرة في واحدة من تجارب الستينات الشبابية الخاصة بتعاطي حبوب النشوة او شئ من هذا؟

- تناولت في احدى المرات المسكالين Muscaline  ( عقار ينتمي الى صنف المهلوسات و هو شبيه في تاثيراته بمادة ال LSD ، المترجمة ) و انا مسرورة إذ فعلت هذا و لكنني لم اكرر التجربة ثانية !

* هل تسافرين كثيرا ؟

- نعم كثيرا ...

* تسافرين بسبب التزامات على الاغلب؟

نعم طلبا للارتقاء بالشهرة و المبيعات فالكتاب كما نعلم جميعا ينبغي لهم ان يبيعوا كتبهم . -

---------------------------------------------------------------------------------
* المقال نقلا عن مجلة " المدي " اليكترونية عدد الثلاثاء 19/11/2013 .
* ترجمة وتقديم لطيفة الدليمي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجمعة، أكتوبر 18، 2013

مراودات ديك الجن ...





مراودات ديك الجن *...
---------------------

بالأمس ،
زار " ديك الجن " نفسي
... بقي قليلا بقلبي ...
صاخبا يلهو بكأسي ،
ثم رأسي !
لا ... ، لم أطاوعه جنونه
أبدا ما رأيت الحب أعمي
مثل جل العاشقين !
للهوي قلت ، شئونه ...
وأغتراف الوصل من أنثي حبيبة ،
وله أيضا شجونه
وإفتضاض الحب عنها ...
كإفتضاض اللؤلؤ المكنون
من قلب المحارة
مثل غوص بمحيط لم نصل يوما قراره
مثل ثغر تاه في حزن
فخانته العبارة !
...   ...   ...
خبريني ،
كيف مضينا نزرع الحب حديقة
ونغني لا نبالي أي همس ...
وهدمنا كل سور
لم نبال بإشارات الظنون ،
وسؤال الناس في " الفيس " عنا ،
من نكون ؟
يااااااه ، يالهذا العشق ...
حتي نسينا ياحبيبة ،
من نكون !
----------------------------------------
* " ديك الجن " ، الشاعر الذي – جراء وشاية كاذبة – قتل حبيبته / زوجته وصديقه ، وصنع من
    جمجمتها قدحا يشرب الخمر به ، وبعد إنكشاف حقيقة الوشاية ظل هائما يعب الخمر ويندب
     ويبكي حبيبته وصديقه حتي مات بحسراته الكثار المفجعات القاتلات !
  

 

الثلاثاء، أكتوبر 15، 2013

لست في العيد ... !




العام الماضي ،
كنا قد تسألنا ...
أنا والسوسنة :
كيف لنا نكون في العيد ،...
كيف سنمضي إلي ديار
سكنتها البغاث ،
كانت إلي الأمس بيدر نور
تجئ الفراشات إليها ...
ويسكنها العشق والعاشقون ؟
لذا رأينا ،
بمحض قلبينا :
لسنا من الناس في العيد ،
لا يعنينا ...
لسنا في المهنئون ،
لسنا في رهط السراب البعيد !
... ... ...
الآن ،
وهذا الأفق موبؤ بالدم
والوقت صمت ...
أنا لست منه ،
لست فيه ...
أعذروني ،
لست في العيد !!

الأربعاء، سبتمبر 25، 2013

تحية لمعتصم الإزيرق ...



ربيب الموسيقي حين يكتب الشعر ...
في تحية معتصم الإزيرق .
--------------------------                                    


تعرفونه ، فهو الآن ، بينكم . وأعرف أنكم أتيتم لتحية الشاعر فيه ، لمناسبة صدور أول كتاب شعري له ، لكنني أودكم تنظرونه معي من أوله : أنه ، منذ مبتدأه ، عاشق للموسيقي ، يعشقها حد الوله ، له قلب قد صاحبها ، جميعها ، حد يراقصها : الألحان والأنغام والحركات ، أمعنوا التأمل في نصوصه ، في باكورته " وتريات إسماعيل صاحب الربابة " ، ولاحظوا معي ، أنه " صاحب الربابة " ، لا عازفها ، هكذا وصفته " الطبقات " فنالت رضاه ليجعلها لشعره تاجا من مواجد العاشقين . لاحظوا أيضا ، كيف يتدثر الإزيرق هنا ، بخجل العذروات وحيائهن ، إذ يقول بصاحبه الرحيم الذي يكاد لا يفارق قصيدته : الإيقاع !  وما الإيقاع ؟ الإيقاع ليس الوزن ، بل طريقة ما لحال " تنفس " الشاعر ، صياغة لتوتراته وموسيقاه الداخلية ، لا ... ، الإيقاع ليس حكرا علي ،الوزن ، فقد يتأتي من تنامي العلاقات بين الحروف والكلمات والدلالات ، فيمكنك ، أيضا ، أن تجده حتي في نص نثري ، أو في قصيدة " التغيير " ، المغايرة ، الباذخة الطلوع بيننا في أيامنا الآن ! أبحثوا عن الإيقاع في قصيدة الإزيرق تجدونه بألف وجه ووجه . يقول درويش :
" يختارني الإيقاع ،
   يشرق بي ...
   أنا رجع الكمان / ولست عازفه .
   أنا في حضرة الذكري
   صدي الأشياء تنطق بي
   فأنطق ... " ...

ذاك هو حال شاعرنا ، عاشق الإيقاع وأخته التوأم الموسيقي . يتذكر ، وهو في حضرة الذكري ، تماما كما قال درويش ، صدي الأشياء تنطق به ، فينطق ، وهذا شعره الآن مضموما إلينا بمحبة الشعر ورؤاه فينا ! الموسيقي ، إذن ، بإيقاعها، تتعمد في قصيدته ، تنثال في النصوص كلها حتي خاتمة الكتاب ، صورا ومشاهد شتي مبثوثة في مناخ شجري ، في البستان وفي الحديقة ، ومثلما الفراشات يجعل للتعابير رفيف ، فيتسع في إذكاء أوارها بالموسيقي والإيقاع ، لكأنه يودها تتسع لتغدو عوالما وسماوات ، لكنه لا يغفل عن سقياها ، فقد خلق اللحظة الأثيرة التي تؤذن بأنبجاسة الماء !
الموسيقي بنت الشعر ، والإيقاع ربيبهما الوسيم في الحياة ! الإزيرق – الذي نقرأ بعضه الآن – هو في الأصل " حلواني " علي قول أصحابنا المصريين . سر حلاوته في صواب أختيارهما معا ، الجميلان في أفق الشعر : الموسيقي والإيقاع ، في قصيدته . هذا الإنسان الجميل – والإنسانيون في مشهدنا الشعري قليلون قليلون – رغم واقع تخصصه في اللغة العربية منذ العام 1970 ، ثم
- من بعد – حصوله علي الماجستير في " الأدب العربي الحديث " العام 1980 ، فقد عاد – بسبب من تلك الروح الحالمة في تحليقها العالي وتجلياتها – إلي أشواقه وعشقه الذي لا يكون إلا به ، إلي الموسيقي ، معشوقته التي شكلت شخصيته ورؤاه في الحياة ، حيث ذهب ، من بعد ، إلي " معهد الدراسات الأدبية " التابع لجامعة لندن لتلقي الدرسات في الموسيقي ، في وجهها الذي عرفه وخالطه هنا ، ووجهنا هناك ، ولم يغادر إلا بعد أن نال درجة الماجستير في الموسيقي ، فتأملوا !
معتصم الإزيرق ، منذ تعرفنا إليه مطلع السبعينيات ، وهو في سيره الولهان صوب الموسيقي ، هو نفسه بعضا كثيرا من وجهها ، من ملامحها وإيقاعها الراقص ! ياااه ، لقد قلتها : الراقص ! وأين يكون الرقص بالإيقاع إن لم يكن في الشعر ؟، وأن جعله رئيسنا في الملهيات !  شاعر هو ، لكنه ، برتبة في الموسيقي ، بمرتبة الوجد في اشتعالاته . تأملوه يكتب في مقدمة مجموعته الشعرية " الأولي " التي تنشرالآن  له ، ولست أدري لم تأخر نشرها كل هذا الوقت لتصدر الآن فنسميها كتابه الأول ؟ وفي المجموعة قصائد كتبت في السبعينيات وما بعدها ؟ أنظروا ماذا أقتبس وثبته في مقدمة المجموعة ، في موضع الأهداء ، لكنها تضئ وجهه الشعري ورؤاه :
- " سأمضي ...
    سأمضي في طريق من الأجنحة
   حيث الكتابة نفسها لم تعد
   إلا جناحا ...
   الوطن الجميل دان ،
   لإفتتاحه من جديد " ...
ذلك ما نقله عن " سان جون بيرس " ، وهو بها حفي ، ولها في دواخله معان ودلالات . فهو ، قد ذهب " من يومه " إذن ، في طريق " الأجنحة " ، في التحليق عاليا حيث الكتابة قد غدت أيضا إليه جناح ، والوطن – هذا الجميل في رؤاه – سوف لن يموت ، بل سيكون في نهوضه " الجديد "... ، حلم الرؤيا ، في ليلة عشق جاء وأوقظه ، علي قول النواب مظفر . ثم يمضي ، في ذلك التعريف الوهاج فيقول لكم بلسان المتنبي صاحبه هذه المرة :
- " إذا تذكرت ما بيني وبينكم
                              أعان قلبي علي الشوق الذي أجد " ...
هل رأيتموه ، الآن ، قلبه ؟
ألم أقل لكم أنه إنسان مجبول من موسيقي وإيقاع وشعر ؟
لكنني لست أدري بعد لم اختار هذا العنوان بالذات لمجموعته الشعرية هذه : " وتريات إسماعيل صاحب الربابة " ؟ فمن المعلوم أن لدي الصوفية في شعرهم المواجد والمناجأة والنجوي والأشواق وحالات القلب المحرقات حين يحب ويعشق ويهفو ويحلق ، ولديهم فيه موسيقي وإيقاع ورقص يحرك ساكن الأجساد فيشعلها لامعة صقيلة في الحركات ، ترقص الجسد علي تنويعات
" وترياتها " وإيقاعاتها في خاصرة موسيقاها ، تلك بعضا كثيرا من أحوالهم ... أيكون اختياره بسبب من كونه ربيب موسيقي وإيقاع وشعر مثلهم ، أم هي الفتنة ب " إسماعيل صاحب الربابة " نفسه ؟ ذلك الدرويش الحالم / المفارق / المغاير ، في ذهوله العظيم وجنونه حين يكون في ملازمة أحواله وأطواره  ولا هماه، شئ مما حوله ؟ حقا ، هو موصوف بما يدهش في " الطبقات " ،
" الطبقات " التي فتنت بأخبارها العديد من مبدعينا فساروا وجهتها معجبون ، لكنها – في ظني – فتنة " ضيزي " ، في غير موضعها الموضوعي من المعرفة ودنيا الناس وراهنهم ... ، وحتي أتجنب أن لا أغضب أحد ، أرجح أن الإزيرق قد فتنته ، تحديدا ، " وتريات " ذلك الدرويش الهائم لا سواها ... وذلك ما قلنا به منذ أول أمرنا : توجد في قلب الإزيرق ، في الموضع الحميم الرحيم الذي يجاور القلب ، صباياه اللواتي يعشقهن : الموسيقي والإيقاع والشعر ، لا يرغب في فراقهن ، وهن لا يبرحنه البتة ! عبر هذه النافذة – المشحونة كما البرق – بالبريق ، بريق الموسيقي والإيقاع ، يمكننا أن ندلف إلي بستان الإزيرق ، إلي كتابه الشعري وقصائده .
ولكن ، قبل أن نفعل ، أتسأل بدهشة كبيرة ، ماذا عن " الغربة " الطويلة في شعر الإزيرق ، إذ أن حوالي 61 % من شعر ديوانه قد كتبها إبان غربته ، لنذهب أبعد فنسأل ، ما دواعيها ، أصلا ، تلك الجغرافيا الشاسعة التي غيبت جسده عن وطنه طوال تلك الحقبة الهامة من عمره الإبداعي ؟
الجدير بالتأمل في تجربة الإزيرق الشعرية ، والفنية أيضا ، أن سنوات غيابه الطويلة عن الوطن ، أو سمها " غربته " أو " المنفي " أو " الشتات " إن شئت ، تلك الأيام قد وضعته ، وبالتالي جملة إبداعه ، شأنه شأن العديد من أبناء وبنات شعبه في أتون حياة من نوع مختلف نوعا ما ، محكومة ما ، راهنة وحية ، تلقي بكامل وطئها عليه ، علي قلبه بالذات وشيئا ما  كثيرا من رؤاه ، علي روحه ولقمة العيش ، مدججة بذاكرة يسكنها الأسي والوجد والسخط أحيانا كثيرة ، والتأسي علي أيام يعرفها قد مضت عنه ، لكنها في القلب منه ، تلح في رنينها ، بالموسيقي والإيقاع ، ترف وترن ، ترن وترف طوال أيامه ، هناك أو هنا ... لكنها مشدودة إلي حلمه ، الذي تشكل خلاقا بهيا في وجوه قصيدته ، لتسهم بدورها في صيرورة شعرنا مزودة إياه بملامح ووجوه قضيته المركزية ، قضية وطنه ونضاله الحثيث الخشن لأجل الحرية والديمقراطية والوحدة والسلام والتقدم . ونلاحظ – بغبطة وإعجاب – أن قضية وطنه وأشواقه مشتعلة في مكان ما من ذاكرته المبدعة ، والحال كذلك فأن غربته لم تكن توهانا وضياعا عن الوطن ولا عن الحبيبة ، بل نراها قد شكلت ، في سنوات عمره الخصيب ، اللوعة والحنين والوجد والعشق والغضب ، وارتسمت جميعها زهورا و ورودا يانعات وراقصات في قصيدته .  جل شعره في " وتريات " حظيت به لندن ، عشرون قصيدة من جملة ثلاث وثلاثون هي قصائد الديوان ، تليها القاهرة والخرطوم و ودمدني . الذي دعاني للتأمل ، هنا أيضا ، هو كيف استطاعت موهبته أن تتفجر بهذا القدر العالي من الثراء في لندن بالذات وتقل كثيرا في الوطن و ... القاهرة ؟ لربما بسبب من الوقت القليل المتاح إليه يقضيه فيه ، ما حظي به الوطن من قصائده أقل بكثير من تلك السنوات التي أحتضنته فيها " عاصمة الضباب " ... فالقضايا والقدرة علي قول الشعر بدواخله كامنة ، كما اللؤلؤ في بطن الصدف ، ناهضة إليه ممسكة به من عنقه صوب وطنه وقضاياه أيا ما ولي وجهه ومكث ، لربما تختلف لجظات الخلق ومقدار توهجها ، هنا أو هناك ، وهي تهجس وتضئ بالشعر ! لست – بعد – أعلم لم هاجر الإزيرق أصلا عن الوطن كل هذه السنين الطوال ؟ لربما نحظي منه هنا بما من شأنه أن يضئ هذا الحيز المعتم من سيرته ، ويكون كشافا لنا إذ نتجول في دروب شعره . وبالطبع ، لا يخفي علي فطنتكم دواعي أسئلتي ، فالوطن – كما لاشك تعلمون – هو المهد الحنون والتربة الخصبة التي تطلع منها زهور الشعر والإبداع ، والوطن في راهنه الآن ، في هذا الوقت بالذات ، أحوج ما يكون لسواعد أبنائه وبناته ، والمبدعون من بينهم علي وجه الخصوص ، نعني المبدعون في جميع مستويات الإبداع في تنوعها الكثير الجميل ، وتعلمون أيضا – بحسرات كثيرة لربما – أن هنالك اليوم أكثر من مبدع ومبدعة قد غادروا الوطن " ضيقا " به لربما أحسوه ، ونفورا منه في أوقات الشدة والمعاناة ، فلم يستطيعوا الصبر عليه قليلا فذهبوا، بمحض أرادتهم ومن تلقاء أنفسهم ، إلي مدن الشتات ، ولم الآن ، أنا لست أدري ؟ وأسمحوا لي أن أحيي صمود وبسالة وشجاعة و وعي المرأة السودانية وهي في نضالها الجسور لأجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الدولة المدنية ... لقد عذبن وأغتصبن وجلدن وحبسن وجرحت مشاعرهن ببذئ القول ، لكنهن لم يغادرن الوطن ، فظللن النخلات الباسقات فيه والرايات الشامخات العاليات في الوطن ، التحيات الزاكيات، زهورا  إليهن الجميلات !
في ظني ، وهذا موضع تأمل ودرس كثير سيأتي ، لتجربة الإزيرق ، أن الغربة قد أخذت منه الكثير ، والقليل هو ما منحته إياه ! لكنت سأصرخ في وجهه بما قال به توفيق صايغ :
" أنا لا أحس إلا بك
   بأن بيتا لم يحترق ،
   وبلدا
   لم يوصد بوجه أبنائه أبوابه
   فهي علي صدرك
   يستدر الحب والرحمة
   وعيناي ورائي
   تتمليان الرعب والمرارة ! " ...
كنت لأصرخ ، لو لم يأت الإزيرق بكل هذا الفيض الحنون من رؤياه في الشعر والموسيقي والإيقاع ، إيقاع الحياة في تواتر تنوعها المثير وتجليات مباهجها التي تحضنا السعي صوب المستقبل الأفضل . أنني لأود أيضا ، لأجل هذه السانحة ، أن أحيي جماعات " مفروش " و " عمل "
و " إكسير " ومجموعات الشباب والشابات الرائعون في منظمات المجتمع المدني ومنظمات التغيير علي سعة تنوعها ، وهم يدقون الصخر ، يحفرونه بمحض تجاربهم الثرة في الإبداع ، يعيشون الوطن وصامدون فيه ، تحية شخصية أيضا للصديق العزيز صالح شوربجي ، أول من جاهر وصرخ ملء قلبه ووعيه : " لا ، يابركة ساكن ، لم تذهب لاجئا خشية من موت يأتيك ، بل هربت من الوطن ! " ... معذرة ، سيداتي سادتي ، أعلم أنني قد أطلت ، لكني قصدت أن تكون صورة ما جاء به الإزيرق من غربته الطويلة عنا واضحة أمامكم بكل أبعادها ودلالاتها ، فلولا قصائد لندن العشرون ، التي هي ، في ظني ، عماد ديوانه ، لكنت ، بالفعل صرخت بوجهه !
يقول الإزيرق عن تداعيات غربته ، التي حرقته ، لكنها قد أنضجته وأكثرت من نداءات الحنين والشوق في دواخله ، فقادته إلي حيث معشوقته وضيئة الوجه ، الموسيقي في إيقاعها الشعري ، يقول عنها وعن حال الوطن :
" ... وتهجانا السكوت
        تجافانا المطر ،
        وتناهي همسنا ...
        حتي الخفوت !
        وعلا الطوفان أعتاب البيوت  
         وإستحالت مهرة البندر طيرا نازحا
         بين أحزان القري يبحث عنا
         ليتنا ... ياليتنا لم نرتحل ،
         أو ليتنا كنا إرتحلنا ! " ...
هذا التمني الملغز ، بسبب من الحيرة التي تكون في حال الذي قلبه علي الوطن ، لكنها الجغرافيا هي التي تؤلم قلبه ، حيرة الملتاع للرجوع إليه / وإليها ! هل لاحظتم كيفها المهرة قد إستحالت
" طيرا نازحا بين أحزان القري يبحث عنا " ، نازحا صوب القري في حزنها الخشن ، وهناك يسأل – ذلك الطير المجيد – عن من رحلوا بعيدا أو قريبا من حزنها ، نازحا يا أصدقائي لا لاجئا !
يأتي الإزيرق ويخرج آخرون ، في ال هناك لاجئون ! ومثلما قلنا في مبتدأ هذا المقام ، مقام التحية للإزيرق الشاعر الفنان ، أن ذاكرة السنين ، صدي ذكرياته هنا ، هي التي تصاحبه فتنضج ، علي نار أشواقه ، قصائده المجنحات ، يقول عن صدي ذكرياته تلك :
" وحده صلي علي أرواحنا جرح الوتر
   وحده أزهر في أعضائنا ورد القصيدة ،
   فانتبهنا للفراش المنتشر
   في متاهات خطانا
   وخلايا دمنا ...
   في القري المفتوحة الأسوار للذكري
   وللإلف الضنين ...
   في إرتحالات السنين " ! ...
هل لا حظتم من هو الذي صلي علي الأرواح ؟ ، أنه " جرح الوتر " ، آنين ناعم ، من موسيقي وإيقاع وضوء ، هو الذي يزهر في الأعضاء ، يلازم " الفراش المنتشر " فيجعلنا ننتبه ، حقا ، كما قال ، هي وحدها " ورد القصيدة " ، في رؤانا ، في برهة الشعر يضوع ! وحان لنا أن نري جمال القصيدة في خصرها برؤية القلب والعين معا .  في قصيدته " قيثارة البقارة الأنثي " ، في ترفها وفتنتها بالموسيقي ، جلب الإزيرق الإيقاع بموسيقاه الراقصة من فرح البقارة في غنائهم الشعبي بحنانه الرحيم فأثبته ، كما النجمة ، في فضاء القصيدة ، ثم شرع ينسج فساتينا ملونات علي منواله ، وأن زاد عليه تألقا ولمعانا وأجراسا ، يقول :
( الليلة والليلة     دار أم بادر يا حليله
  أني سايرة
  زولا سرب سربه         وخلي الجبال غربه
  أدوني لي شربه           خلو النقص دربه
  أني سايرة
  الشاي الفي الصيني  قريافه راميني
  يايمه سيبيني          الجراري راجيني
  أني سايرة ) ...

هكذا قالت البقارة إيقاعها الراقص وأرفقته موسيقاها بحنانها أيضا . تري ماذا فعل هذا الموسيقي الشاعر الموهوب تجاه هذا الفيض من الموسيقي ، في رقصها الحالم الحنون وأشواقها ؟
نراه يقول ، لا ، بل يغنيها مثلما غنته :
" إستسلمت قيثارة البقارة الأنثي ،
   إستسلمت قيثارة البقارة الحسناء للأنغام
   واقتحمت ديار العشق والمنفي
   إستحلت نزوة القلب المراهق
   سامرتنا
   واستهلت بالغناء :
    أين أنت ... وأين أم بادر
    يا ريحانة القلب المغامر
    يا نهار الياسمين ؟ ) ...

أنني لأكاد أجزم أن الإزيرق قد غناها ، بما في قلبه من زينة الأشواق ، غناها ! ، لنعود ، بدورنا نسأله ذات سؤاله :
" في أي كأس من كؤوس الإنتشاء
  وأي جرح من جراح المستحيل " ،

وإلا كيف تجعلنا ، نحن محبوك ، في هذه النشوة الفارطة ، فترقصنا بإيقاع الشعر و وجه الموسيقي وحنان الموجدة ؟ أليس من المدهش أن تكتب هذه القصيدة الغنائية ، المترعة حتي حواف كلماتها ومعانيها ودلالاتها بالموسيقي ، أن تكتب في لندن بالذات ؟ إذن ، كما نري الآن ، أن مواجد الوطن كلها كانت برفقته هناك ، في لندن ، حيث تتفتح زهور إبداعه النبيل !
لنذهب عن لندن إلي مدني السني ، مدينته وعشيقته ، التي بجوارها كان مولده وبعضا كثيرا من صباه في " ود النعيم " ، ولأنها مهد حنون مجيد للموسيقي والغناء ، فقد بادلها إيقاعا بإيقاع ، فجعل يغنيها وهو فيها ، لا البعيد :
" ... كانت الأشجار من نخل و( نيم ) ،
       كانت الأطيار من ( ود النعيم ) ،
       تعبر الشارع يوميا
    علي أوتار قلبي
     وهو يرتج ويعتاد الصهيل ،
     تحت إيقاع النساء البارعات النقر في قلب الطبول
    النساء الماهرات اللمس في ثغر الدفوف
    والتغني ببشارات الفرح
    ونداءات ( العديل ) :
( ياعديلة يا بيضا
  يا ملايكا سيري معا
  الليله شويم بي قدرة الله
   والليله العديله تقدمو وتبراه
   والليله العديله ساهله ليك بيضا ) ...
وعلي وقع أهازيج العذاري ، 
البنات الضامرات الخصر
يا ...
والضاربات اللون للسمرة
في النهر ... وفي رطب النخيل ،
البنات العاليات الصدر
والأحلام
والنشوة
والصوت الجميل !
وهو يفتر كأقواس القزح
في أغاني العرس
و ( السيرة ) في وقت الأصيل ،
زين أوقاتك يا وعد البديل
يا مزامير الخليل ،
يا أمتداد النهر ... و ( البركل ) ... في ( عبد الفضيل ) ، ) ...

وتمتد الأغنية ، إلي حيث مكامن العشق كلها ، علي خارطة الوطن ، علي صدر الحبيبة ، يأتي بمنشدي العشق من أعماق الرؤي فيأتونه ، يغنونه فيغنيهم ، فالقصيدة من مطولاته في ديوان عشقه ، لكننا رأيناه كيف يمسك بالإيقاع وشاحا للأغاني والموسيقي وهي في  دلالها ، فينتقي – بذائقة الشاعر وجمال قلبه – فستانا ملونا بديعا يلقيه علي جسد القصيدة ، علي جسدها ، ليس علي وجهها ! أصدقكم ، لو رغبت أتقصي وجوه الموسيقي والإيقاع في قصيدته ، وهي تحلق في سماء الوطن وتهبط في براريه وقراه ، تعيش دورات حياتها مع شعبها ، لو رغبت فلن تسعني ليلتكم الجميلة هذه ، ولا شك تنتظرون الشاعر يصدح بينكم ، بالغناء وبالغناء وبالغناء ، ولكن ، أسمحولي ، أسمعك غناءا أخيرا ، أظنه يفصح عن مكنون نفسه في شجوه ، يقول  هذا الموسيقي الوالغ حد الشغف بالإيقاع ،يقول في غير خشية أو افتضاح ، ولم ؟ يفصل رواه عن قصيدته التي عمدها وسماها أنثاه :
" تسافر في الريح عند الصباج
   وللريح ترخي ضفائرها
   ثم تسأل شاعرها
   في الختام سؤالا :
   إذا كنت حقا تزعم أنك حقا حبيبي
   و وعدا بميلاد حبي
   فهل لك ياشاعري
   أن تعرف نفسي ... بإيقاع نفسي ،
   ومفتاح فكري ... وعاطفتي
   و مجازي
   وتاريخ عطري ...
   وخمري العتيق المذاب ؟

وإذ سعدت بالأجابة
ألقت عليه ضفائرها ! " ...

يااااااه ، يا للجمال ، حلت إليه الجميلة ضفائرها ، ألقتها عليه !

معتصم الإزيرق ، إليك السلام ، ياحبيبنا إليك الغمام ، نغم الوتر ، و صوت الكمان ، وإليكم جميعا ،أيها الجميلون في حضوركم البهي ، سلاااااام !
-----------------------------------------------------------------------
* معتصم الإزيرق ، موسيقي وشاعر سوداني ، متعدد المواهب في الفن والأدب .
* الكتابة أعدت كتحية للشاعر لمناسبة تدشين ديوانه : " وتريات إسماعيل صاحب الربابة " بمركز علي الزين الثقافي بالخرطوم بحري أمسية الخميس 19/9/2013 ...

الاثنين، سبتمبر 23، 2013

قتلوا الشاعر أيضا ...









                          * عزاء و ... تحية للمشهد الثقافي في كينيا ، والأصدقاء في نيروبي ...


الأرهاب ، يقتل الأبرياء و ... الشاعر !
------------------------------------


رئيس غانا يعلن وفاة الشاعر والسياسي الشهير كوفي أونور في هجوم نيروبي



أعلن رئيس غانا جون" دراماني ماهاما "، وفاة الشاعر والسياسي الغاني الشهير كوفي أونور، في الهجوم الذي استهدف مركزا تجاريا بالعاصمة الكينية، نيروبي. كما أعرب ماهاما - حسبما نقلت شبكة فوكس نيوز الأمريكية اليوم- عن صدمته إزاء سماع نبأ وفاة أونور في هذا الهجوم حيث كان برفقة نجله الذي أصيب هو الآخر جراء هذا الحادث ولكنه خرج من المستشفى بعد تلقي العلاج اللازم. وكان أونور، هو ممثل غانا لدى الأمم المتحدة في ظل رئاسة جيري رولينجز من 1990 إلى 1994، وكان أيضا رئيس مجلس الدولة، وهي هيئة استشارية للرئيس في عهد الرئيس السابق جون أتا ميلز.
ويعد كوفي واحد من ألمع شعراء كينيا المعاصرين ، إنفك مبكرا عن التقيد بتقاليد القصيدة الكلاسيكية كما عن سنغور مثلا ، وراح يحلق في سماوات عالية بأجنحة الشعر المجنحة !  لقد طالت يد الأرهاب الأثمة عنق الشاعر الكبير ، كما راح ضحية هذا الهجوم الجبان 39 مواطنا ، فيهم الأطفال والنساء ، ومن جنسيات مختلفة ، وأكثر من 150 مصابا ، ولم تحدد – بعد – الحصيلة النهائية للقتلي والمصابين فلا يزال الأرهابيون يحتجزون رهائن ذاخل المبني لم يعرف عددهم بعد ... كانت " حركة الشباب الصومالية " الأسلامية قد أعلنت تبينها للهجوم ، بذريعة أن القوات الكينية تحاربهم تحت مظلة الأتحاد الأفريقي ، ومن المعلوم أن القوات المشاركة في دعم الحكومة الصومالية قد تشكلت بواسطة الأمم المتحدة والأتحاد الأفريقي ! العزاء لأسرة المشهد الثقافي الكيني وللشعراء والأدباء وكافة المبدعين في كينيا وأسرته وأصدقائه ومعارفه علي فقد هذا الشاعر الكبير والأرواح البريئة التي كانت في يوم تسوق عادي في عطلتهم ، ونسجل أدانتنا لهذه الجريمة المروعة في حق الإنسان في كيينا وكل العالم !


مديح إلى ميجيلا نكاكا

أنت ميجيلا نكاكا
نخلة فتية ترهق متسلّقيها
من بلد السيد كايمبي.
أنت من سلالة ميليلا
ولدت من رحم زوجة شرعيّة
لا من رحم خليلة يُنبذ وليدها.
أنت الريح التي تثير الزوبعة
لو طاردك لضيَّق عليك الخناق
وسيدفعك إلى تسلّق شجرة لتُفلت منه.
أنت من سلالة السيّد
الذي يمسك بزمام الحكم
جدير بارتداء فرو الفهد
لأن فرو الأسود من نصيب العبيد.
أنت شقيق كزادي
ونغوييه المقيم مع سيتونج.
أنت من سلالة ميتا الذي لا يرحل أبداً
إنهم مواطنو سيبولا الذين يرحلون.
أنت كانكي الذي قايض امرأة بحيوان ضار
ولكنه لم يحمل حتى هذه الأخيرة.
أنت من سلالة ميتيفي كايمبي
صديق سيبولا
بيدمبي نكيبا بمواطن عديدة.
معالي-بينجي !



السبت، سبتمبر 07، 2013

إستلاب الجسد ...




هذا الجميل المبجل ، الجسد ، يحدث أن يتم استلابه بأبشع ما تكون الأستباحة ، يحدث ذلك في تاريخنا المكتوب ، نمر عليها مثل هذه الحادثات المهولات ثم لا نتأملها ، لا بعين ولا بقلب !
نقرأ في سيرة أبن هشام ج4، ص448 : " لقد أستلب أبو طلحة يوم حنين وحده عشرين رجلا " ... كانت الأستباحة بهدف السلب لا تحترم جسد الميت وخصوصيته ، يقول أبن أسحاق في ذات المصدر ج4، ص450 : " وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أنه قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصراني أغرل ( غير مختن ) ، قال : فبينا رجل من الأنصار يسلب قتلي ثقيف ، إذ كشف العبد يسلبه ، فوجده أغرل . قال : فصاح بأعلي صوته : يا معشر العرب : يعلم الله أن ثقيفا غرل . قال المغيرة بن شعبة : فأخذت بيده ، وخشيت أن تذهب عنا في العرب ، فقلت : لا تقل ذاك ، فداك إبي وأمي ، إنما هو غلام لنا نصراني . قال : ثم جعلت أكشف له عن القتلي ، وأقول له ، ألا تراهم مختنين كما تري ؟ ) ... 
ذلك كان في غزوة حنين ، والنبي حاضرها ، أمرا فيها ، فتأملوا !