Powered By Blogger

الثلاثاء، فبراير 12، 2013

أعتمة في الشعر ؟





عتمات في الشعر ؟
لا ... ، ليس هناك مكان لها هنا ، فالمكان برمته للجمال . حيث القصيدة إندغام في مجهول ، يحفر بدأب ولا يتوقف قط ، في تجاويف الجسد ... لا يؤول عزلته الشعرية ، بل يكتبها ، يعيشها ، متنسما – بأريحية ونقاء يتعذر وصفهما – لجسد منخطف ، ومنخرط في ذات الوقت ، في هندسة إنخطافاته ، شأن ساحر نزاع إلي إبتكار معادلاته ، التي هي بين كينونته الشاعرة والكلام ، بين وداعة المراثي وقساوة الشذرات ... مستدعيا الإنصات العميق كحالة ضرورية جدا لمحاورة شعره ومجاورته ، قريبا من القلب ، مندغما في غرائبية الرؤيا ، شعره ذو الوجازة الملغزة ، المحيرة ، الغامضة ، لكنها ، " واضحة ، أو واضحة " علي قول درويش الحبيب ... أظنه حقا ما رأيته هنا ، ف " القبول يضئ الوجه / الرفض يزيده بهاء " ،
كما قال رينيه شار . إذن ، دعونا نكون فيه ، في غموضه الواضح ، في غرائبيته أيضا ، ولندع القصيدة تقول – وحدها – قولها فينا ، بلا أية إشتراطات !

ما قالته الشاعرة ...


-------------------
سألت الشاعرة الجميلة :
- ماذا وراء هذه الفواجع والأحزان تتلبس قصيدتك ، فساتينها سوداء ، أبيضها نفسه صار أسود ،
 والثلج أسود ، فضاءها نفسه ، صار أسود ، والرؤية سوداء سوداء ؟! .
بتنهيدة من تأسي لحالي ، قالت الجميلة الشاعرة :
هذا فضائي ، مخصوصي ، مداي المفتوح للتحليق العالي ، عاليا عاليا بلاحد ، أحلق ، وإذ أفعل أبقي علي مقربة من البئر ، لأنني أمقت المستنقع . أحفر هنا وهناك ، حيث وجود الفكر – أيا ما كان الفكر – هو وجودي ، معناه هو نفسه معناي ، وليس بحثي عنه سوي الترحيب ، الفرج النشوان ، بلذاذات تحليقي ... هون عليك صديقي، لا تخشي علي شيئا ما ، فليس صاحب الغابة السوداء داعية جنون ... هو أيضا صاحب الحياة ، وصاحب الإعصار ، حيث دليل المخيلة هو تحليقها نفسه ، عندي ، هو المبتغي ، ، هو شعرية الفكر / فكري ، هوشقه – بمعاولي كلها – للمجال الأكثر خطورة وغموضا ، الأكثر لذة أيضا علي ما هوكائن ... وهاجسي الأكثر وخزا هنا ، هو إنخراطي – كمن يحفر الصخر بالأظافر – رسم ملامح شعرية في الأساس ، شرطها الجواني الوحيد – إن كان ثمة شرط واحد لدي – أن لا تتطابق مع ماهو سائد ، لا شبيه لها ، ولا تتعالي ! أليس الفكري في جودة الشعري وتجلياته فيه ، مدمرا ومحطما للراهنية و" المباشرية " السائدة ؟ هكذا ... هكذا صديقي ، أري الفكر ، فكري علي وجهالتحديد ، و ... شعري ، حاثا ومحرضا علي الشعر ، محرقا للرؤي المألوفة في العيون الخاملة ، يكْوِن نسغه وقلقه علي نسق تجلياته نفسها ... تلك كتابتي ، مسارب ومجاري أخري مغايرة ، تهجس وتشئ للذي يجري في الأوردة ، في دمي الحار مع الكلمات ، خارجة مني إلي هناك ، من أزمنة طوقها عنف الدال ، وقبحه السائد ، ورتابة تتابع الكتابة ! هكذا وجدتني ، وجدت نفسي كائنة بملامح أنثي ، تقول نفسها في الشعر ، فنفسها شعرية أيضا ، كائنة فيها ... سامحني إذن ، أن رأيتني لا أشبهك ، تلك ملامح شعريتي الكائنة في ، كينونتي التي في الشعر ، شعري هو وجهي ياصديقي !
سكتت ... نظرت إليها ، بدهشة من يتأمل كائنها الشعري الجميل ، و ... كونها ، و فجأة – كمن رأي فردوسها وهو فيه – رحت أغنيه ، كائنها الشعري البهيج ، و ... أطرب !
-----------------------------------------------------------------------
* الحوار متخيل ، لكنهن ، زحمن إلي مخيلتي ورؤياي بأشعارهن الفاتنات ...

الأحد، فبراير 10، 2013

جســــــــــديات ...



فوق جسدك الشهي
أرسم خارطة لوعيك
للتفكرات في الجسد الأنيق ،
حلقة مجسدة أيضا
ذات إيقاع .
أبدأ معها من القاع
ثم أصعد ...
أصعد حتي دوالي العنب
ومذاق السكر
ستجدينه حاضرا هنا ،
في الجسد
الإيقاع ناصعا / بهيا ،
إيقاع الجسد !

   ليس الجسد  غرفة ولا سقفا ، أنه نافذة ، طبيعة ملتاعة ، هجرة في الدواخل الحميمة ، وفي ذات الجسد ، هجرة إلي حيث اآخر ، بعيدا عن الرهانية ، وبعيدا عن " الصفقات " . يكون الجسد أحيانا خارج عنوانه ، لكنه يظل مزهوا بذاته ، وهو الثيمة العظمي ، بالغة الثراء والموجدة ، في الحوار السري بين الإنسان المعافي وعوالمه ، وبين الإنسان نفسه والوجود والألوهة ... هو مع ، وهو أيضا ضد ، وهو المغايرة ، لكنه في الذات التي هي ذاته نفسها ، هو نفسه ، وقد أضحي بفضل المنورين العظام ، غاية أحيانا وسلما لبلوغ الأعالي ! هو إذن محسوب علي ما يأتي ويسقط علي الراهن ، راهننا في علاقاته المتنوعة / المعقدة ، يكون هو ما ينبثق ، ما لا يسكن بعد الآن ، تلك البرهة من قصيدة الجسد لها ، أيضا ، في الرقص حالات ، حالات الجسد نفسه وأطواره وتجلياته .
" كل روح ظهر في جسم ، هو ناري أو نوري " ، هكذا رأه أبن عربي ، هو يراوح بينهما ، بين النار وبين النور ، ياااااه ، كدت أقول إنه سماوي هذا الجسد المبجل !  لكن ، علي التأكيد أقول ، ليس هنالك من جسد غير قابل لأن يكون موضوع تفكير ، بل قصدية الموضوع - موضوع الجسد أعني - تصبح هي نفسها جوهر التفكير ، ولا من تقصير في حقه هنا ، سوي من جهته التوحيدية أو النرجسية . لا ، ليس وهما أن نعمل التفكير في الجسد ، ونسعي نتأمل أشراطه ... ولربما ، إذا أحسنا سيرنا صوبه ، أن بلغ الأساس من الفكرة نفسها ، فكرته عن ذاته وعن ذاتنا ، حيث نندغم / نندلق ، في تخوم ونواحي الجسد كلها ... هذا المدي ، هذا الأفق في شساعته البهية ، مفتوح أمام الساعين ليل نهار ، أولئك المنورين البواسل ، عشاقه العظام ... فلنكن دائما علي مقربة من البئر ، لا المستنقع ، أحفر هنا ، حيث وجود الفكر هو وجودك ، ومعناه البادي هو معناك بالذات ، ونأمل - وفقا لذلك - أن نكون في تأمل الجسد . نتكلم عنه في وجوده الراهن ، وفي مستقبلة الآتي المضئ .
أما أنتم : أيها ا
                                                     - بلعيد وبسمة : ضوءان في النفق العربي -
أرهم في يديك الحجر ...إلي شهيد الفكر والرؤيا : شاكر بلعيد ، في عليائه الجميل !
---------------------------------------------------------
التضاريس ليست بهاء تلبسها الأرض
والأرض ليست فضاء ، وتوقا ،
يهم بها كل من لبس الجبة المستواة
وليست جحيما ،
لكل ما زوال من الناس ، يأتي ويمضي .
وليست من القمح
تعطي لكي تتلاقح في كفك الثانية ،
قصعة الخمر ،
والصحب والمشرفين كما تشتهي
ليست إناء
كيف تمضي وقد أرخوا الموت لك ؟
كيف ،
وقد دانت إليك المحافل ،
وصاحت إليك البلاد :
ما أجملك ؟
قد أحزنتك المراثي ،
أعرف ...
وقد جربتك " الخوابير " مغروسة تحت من
ظلهم ليس يمحي .
وقد خبرتك المقادير ، آتية ، ذاهبة
ليس بينك بين المقادير خوف ،
ولا قصبة من رجاء
علمتنا المقادير شيئا ، كما علمتنا
المتاريس :
لا تنحني للمقادير ،
لا تنحني للمتاريس ، لا تنحني
وأمض ، لونك مختلط بالدم في اللوح
يرقش فساتين الصبايا الجميلات
لونك من صبغة الثائرين
ومن صبغة الخارجين من الله ،
والداخلين إليه ،
طوالا ، لواحدهم من حجر
قد يقوم له الله أو ينحني
لا تنحني الآن ، قوم أقاموا الصلاة ،
وقوم غفوا
لا تنحني الآن قم ، فمثلك قاموا ،
أقاموا من الليل ثلثا ، رأوا ربهم
لم يصلوا ...
...   ...   ...
وأنت يا بسمة *،
تموتين !
ما تعرفين لك الآن من لوثة تقبلين بها
إلي من له الوجد والحب .
ما تعرفين من الشوق ينمو
فيقترب العشب ،
والعشبة الفارهة
في لسعة للجسد .
كيف تموتين والموت تفاحة أكلوها من
النفر الأقدمين ،
وأنت من النفر الأكرمين
كيف تموتين ؟
والنجم يستوقف السفر مازال
والقمر الدائري سوار علي معصمك
وأنت إله يرجي مماتا من سجد !
-----------------------------------
* الأستاذة بسمة خلفاوي زوجة الشهيد بلعيد ...
  وقد نزلت إلي شارع بورقيبة ، تقود التظاهرة الكبيرة في الشعب ، تدين القتل والقتلة !

الأربعاء، فبراير 06، 2013

سعدي يوسف ، ماذا دهاك ؟

                                                                 - سعدي يوسف -
كنت قد كتبت مقالا في هذه " المدونة " من قبل عن سقطات سعدي ، ثم نشرته علي صفحتي في " الفيسبوك " ، فكان هناك من لاموني علي عتابي وكشفي لسقطات الشاعر الكبير ، فعلوا ذلك لفرط محبتهم لسعدي ، وأنا نفسي كنت كثيرا جدا أحبه ، وحتي يوم الناس هذا ، في قلبي شيئا من حب لسعدي لا أنكره ، لكنني ، علي التأكيد ، أدين مواقفه الراهنة التي ألبسها لبوسا ونصال ضد الثورة والديمقراطية ... هذا المقال أيضا ، يكشف – عبر قصيدته نفسها – كيف يستمر تدحرج الشاعر الكبير إلي المستنقع الآسن للمتأسلمين وللإرهاب ، وبسفور جارح مقزز ، تماما كما فعل الشاعر الكبير أزرا باوند أستاذ ت . س . أليوت في الشعر والأكاديميات ... هل هذا زمان يطال فيه التغيير الشعراء أيضا ؟
-----------------------------------------------------------------------------------
سعدي يوسف ، ماذا دهــــــــــاك ؟
                                             * محسن شوكت *
                                             نقلا عن مجلة سطور ...


 

منذ اكثر من اربعين عاما وانا أتابع سعدي يوسف . أتابعه شعريا يوما بيوم واتلقف كل كلمة تصدر منه . وانظر الى كل كلمة بمثابة وثيقة وموقف . قبل مدة كتبت له راجيا ان لا يصمت ابدا . ان لا يتوقف عن الشعر لحظة واحدة , ان يقول الشعر حتى وهو نائم . كتبت له اننا نريد تسجيل انفاسه . فحتى انفاس سعدي يوسف هي شعر ...
غير اني فوجئت هذا الصباح بنص له بلبلني . اربكني ووقفت حائرا ازاءه . وضعني هذا النص امام حالة من الاضطراب لا عهد لي بها . كان النص اشبه بعبوة ناسفة انفجرت في وجهي . جرني النص بالتدريج الى مراجعة سعدي يوسف ومواقفه من عملية التغيير التي جرت في العراق . كان النص هو الانفجار الاكبر لهذه المواقف .
وجدت تطابقا غريبا بين النص واللغة التي يستعملها الارهابيون من التنظيمات الجهادية والسلفية في نعت خصومهم .
بدا النص وكأنه تصريح لواحدة من تلك التنظيمات المسلحة . بحيث اننا لو رفعنا اسم سعدي ووضعا بدله اسما لواحدة من تلك التنظيمات لبدا الامر عاديا جدا ولا يحدث اية غرابة . لغة النص يمكن العثور عليها بسهولة في تعليقات الملثمين ( غالبا أعضاء في منظمة القاعدة او رجال مخابرات سابقين ) في مواقع الانترنت والتي تتمحور على استخدام اكبر مخزون من الشتائم والطعن وتسقيط الخصوم وبث الاشاعات واثارة الغرائز العدوانية والكراهية المفرطة . ويكاد يكون غشاء البكارة هو القاسم المشترك لجميع هذه التعلقات , حيث تهمة الأغتصاب هي اول ما يلصق بالخصوم .
( الفلّوجةُ تنهضُ - سعدي يوسف -
الأميريكيّون
والبيشمركه المرتزقون
وعصاباتُ إياد علاّوي
هم مَنْ سـمّى الفلّوجةَ ، هيروشيما ...
هم مَن سمّمَ أرحامَ بناتِ الفلّوجةِ
باليورانيومِ
وبالفوسفورِ الأبيضِ ..
هم مَن جاؤوا ، الآنَ ، لينتقموا من إسمِ الفلّوجةِ .
جاؤوا باسمِ السيستانيّ :
أوّلِ مَن أفتى ، في الإسلامِ ، بِـنُصرةِ محتلٍّ كافرْ
السيستانيُّ الكافرْ
أوّلُ مَن أفتى في الإسلامِ ، بنُصرةِ جيشٍ كافرْ
السيستانيُّ الفاجرْ
مأواهُ جهنّمُ
بِئس مقّرٍّ ..
لكنّ الفلّوجةَ تنهضُ
إنّ عراقاً عربيّاً ينهضُ ..
إني أنهضُ !
لندن 29.01.2013 )

العدوانية المفرطة هي جوهر هذا النص . اذا كنت اعذر الملثمين على هذه العدوانية لأنهم يحتاجون اليها في عملهم . فكيف افهمها حين تصدر من سعدي يوسف ؟ سعدي يوسف هو ثوري وليس عدواني. فمن اين تسربت اليه هذه العدوانية ؟
ماذا يجري ؟
كيف يتسنى له وصف السيد علي السيستاني بالفاجر ؟
ماذا دهاك ياسعدي ؟
(الفاجر) هذا , يا سعدي , هو مرجع روحي لعشرات الملايين من العراقيين والايرانيين والافغان والعرب وغيرهم . وبقوة هذه الزعامة فقد منع هذا ( الفاجر ) حربا اهلية كادت تندلع عام 2006 . أمر بضبط النفس بعد نسف ضريح الامام العسكري و أصدر فتواه بحرمة قتل العراقيين على الهوية .
تختلف زعامة السيستاني كليا عن الزعامات الاخرى , بكونها سلمية مئة بالمئة , طوعية ولا يقف وراءها مسلح واحد .و بقوة هذه الزعامة فقد أفتى السيد السيستاني بوجوب الذهاب الى صناديق الاقتراع
الا تروق لك صناديق الاقتراع يا سعدي ؟
هل لديك طريقا افضل لحل مسألة الحكم في العراق ؟
. لقد وضع السيستاني صناديق الاقتراع بمنزلة الفريضة الدينية , وهذا لوحده يجعله في مقام رفيع ووضع استثنائي متفرد يخرجه من دائرة الحوزة الدينية التقليدية و الضيقة ليضعه في مصاف كبار الدعاة الى النظام الديقراطي قولا وفعلا . هذا هو( الفجور) الاكبر الذي ارتكبه السيد علي السيستاني .
اذا كنت يا سعدي لا تؤمن بصناديق الاقتراع فسيكون كل ما تقوله عن السيستاني مفهوما ولا يدعو للا ستغراب . ويصبح نصك منسجما تماما ومتطابقا مع نفسه .
أنا لست متدينا ولا يخطر الله في بالي كثيرا . أنا اعبد صناديق الاقتراع يا سعدي . أرى فيها حلا ومبزلا لكل السيانات القادمة والمرافقة للصراع على الحكم في العراق . من هذه الزاوية أدافع عن السيستاني .
اما حكاية ( نصرة المحتل الكافر ) فنحن لم نتفق عليها بعد يا سعدي , لا على مستوى الافراد ولا على مستوى الجماعات . لم نتفق كعراقيين حتى الآن ان كان الامريكي محتل ام محرر . هناك انقسام ياسعدي ينبغي ان لا تغمض عينيك عنه . وحتى لو ترددت كلمة محتل مليون مرة في الدقيقة الواحدة ( وحتى لو رددها الامريكان انفسهم ) فان ذلك لا يلغي التاريخ الذي مازال حيا ورطبا . الامريكان محررين ( على الاقل بالنسبة ل 80 بالمئة من العراقيين ) . حررونا من صدام وطغمته تماما مثلما حرر الناتو الليبيين من القذافي . وكان من الواجب الوقوف معهم ( نصرتهم ) وتقديم الشكر لهم بكل الصور المتاحة .
اسمح لي ان اخبرك بشئ لا يعجبك , هو انني حتى هذه اللحظة استخدم كلمة محرر ولم استعمل كلمة (محتل ) على الاطلاق . واستخدم تعبير تحرير العراق بدل سقوط بغداد .
اي محتل يا سعدي ؟ لقد ازاح الجيش الامريكي صدام ومعه كل الضباع و الوحوش الضارية : وطبان وبرزان وعلي كيمياوي وسبعاوي وعدي وقصي وعواد البندر وعبد حمود وووووو مع كافة أجهزة القتل والذعر التي دفعتنا ( أنت وانا وملايين العراقيين ) الى الهرب واللجوء للمنافي . لقد ازاح الجييش الامريكي كل هذا ووضع بدله صناديق الاقتراع ولكي يحمي هذه الصناديق كان عليه ان يمكث بعض الوقت حتى يسلم المهمة للعراقيين . مكث ليؤسس لنا جيشا قادرا على حماية صناديق الاقتراع وحين بدا ان الجيش العراقي الجديد قادرا على اداء هذه المهمة رحل الجنود الامريكان وسلمونا ثكناتهم ( ولو انني شخصيا كنت اود بقاءهم مدة اطول حتى يطمئن قلبي تماما ) .
ما تبقى هو شئ يخصنا نحن العراقيين . ما يدور من خراب وطحن مدين في الكثير من اجزائه الى طبيعتنا و نسيجنا المتهتك . انها قصة اخرى طويلة وقديمة وهي اقدم من امريكا وجيشها . واذا تواضعت يوما وقبلت ان احكيها لك فسوف لن اقصر .
ثم ماحكاية الكافر يا سعدي ؟ . منذ متى وانت تستخدم مثل هذه المفردات . ؟ كيف تسربت اليك لغة كتائب ثورة العشرين وجيش محمد والحزب الاسلامي والنقشبندية وتنطيم القاعدة في بلاد الرافدين .
. لقد كانت هذه المفردات تستخدم لتبرير قتل الشيوعيون و سحلهم في الشوارع . أين ذاكرتك البديعة يا ابا حيدر ؟. لقد سجلتها لنا بحروف من ذهب وحفظناها مثل الأغاني . الا تتذكر تنظيمات الحرس القومي في الكرخ والفلوجة والرمادي والاعظمية والموصل ؟ أنها نفس المدن المتمردة الآن , وهي نفس المدن التي اعدمت الزعيم عبد الكريم وبصقت بوجهه. كلما اراد التاريخ ان يتبدل و يتقدم الى الامام يخرج الاقوياء في هذه المدن ليوقفوه . هذه المدن يا سعدي يسيطر عليها الاقوياء والمسلحين ألآن ؟ اضيف اليهم صنف جديد اسمه الذباحون . لا مكان لك فيها يا سعدي . لن تعثر على قارئ لك هناك ...
. كيف تنهض الفلوجة وهي مليئة بالمسلحين ؟
كيف تنهض وهي محتلة من قبل السلفيين والجهاديين ؟ كيف تنهض وهي خالية من الشعراء والمغنين والرسامين والمسرحيين والكتب والمعارض التشكيلية والبارات والنوادي الاجتماعية والمسارح ؟. كل هذا اصبح غير ممكنا بعد ان سيطر الارهابيون على المدينة . وبدل غونتر غراس سوف تستقبل الفلوجة بعد ايام يوسف القرضاوي كأول زائر محتمل لهذه المدينة بعد (تحريرها ). بالمناسبة ما هو رأيك بالقرضاوي ؟ ماهو رأيك لو ذهبت الى الفلوجة والقيت قصيدتك في حضرته ؟
سوف اسألك سؤال من نوع (من يربح المليون ) وبأمكانك الاتصال بصديق اذا كنت لا تعرف الاجابة
من سيدفع تكاليف سفر القرضاوي (تذكرة الطائرة التي ستقله الى اربيل ثم برا الى الفلوجة )
1- قطر
2- السعودية
3- تركيا
4- البارزاني
ما ذا سأفعل بميراثك العظيم ؟ اين أضع هذا النص . اين احشره ؟ كيف سأدافع عنك يا سعدي .؟ ايها القطب الشعري . كيف سأدافع عنك امام الحقيقة العارية ؟ امام حفلات الدم اليومية والذعر المتراكم . امام تطاير الاشلاء الذي لم يعد يعني احد بعد ان تحول الى ضجر يومي .
امام كل عبوة انفجرت وتلك التي لم تنفجر وتلك التي تنتظر الانفجار ؟.
كيف سألقي قصائدك التي حفظتها طوال تلك السنين في مدينة الحلة التي اعطت في يوم واحد مئتي ضحية جلهم من بائعي الخضار.؟
كيف سأدافع عنك في سوق الصدرية الذي نسف اربعة مرات ؟
وسوق الشعب وكنيسة النجاة وعرس الدجيل وامام فريق التايكواندو للناشئين ؟
ومئات الكيات ( مفردها كية وهي باص صغيرة سعة 11راكب ) المفرغة من راكبيها في طريق الموت بين الدورة و المسيب .؟ كيف سأدافع عنك في طريق النخيب والمدائن وتلعفر وطوزخرماتو
. كيف سأدافع عنك في جسر الأئمة حيث غرق 1000 عراقي في ساعة واحدة بسبب الذعر ؟.
القائمة طويلة ومفتوحة يا سعدي . والقائمون على هذه الحفلات هم الذين يقودون الآن مظاهرات الغربية .
ماذا دهاك يا سعدي ؟
هل وصل بك الامر انك لم تعد تميز بين القاتل والقتيل ؟
- هولندا- 31- كانون الثاني -2013

 

 

الاثنين، نوفمبر 26، 2012

في مرآتها نظرت ... !




عتمة علي المرآة ...
هل ذاك إكتئاب القلب
إذ تتكاثر الأنات
في حناياه ،
أم هو وجع الحب
رف جناحه

ثم أنطوي ؟
والمرآة تغفو ...
والنبض عاريا يركض
راحلا في الليل

يلهث خلفها ،
نصف الضوء مكسور...
وفي أنين القلب
ضيع النصفا ؟!.

الشاعرة سعدية مفرح في فخ المتأسلمين ... !

                                                       


" أيها الشاعر
الناسج بردته من نجوم الكتف ,
لا تخف ...
أرهم في يديك الحجر " !
- ديشاب -

من المعلوم إن لكل إنسان رؤيته الثقافية التي تتجلي وتتجسد في تصوراته ، وفي سلوكياته العملية ومواقفه الأجتماعية . هذه الرؤية ، رغم طابعها الشخصي الذاتي ، ليست مجرد رؤية شخصية ذاتية صنعها الإنسان لنفسه بنفسه ، مهما كانت عبقريته الفردية ، أو مهما كانت مشاركته الإبداعية في إغنائها ، وإنما هو قد " إمتص " هذه الثقافة من الحقل المعرفي الأجتماعي الذي يعيش في بلباله ، فضلا عن موقفه الاجتماعي ، وممارساته وخبراته الحياتية في مجتمعه الخاص ، وفي عصره أيضا . نقول بذلك ، ونحن نتتبع " الأزمة " الناشئة في بلادنا ، من إختلال العلاقة بين السياسات المعلنة ، وبين الممارسات العملية ، كما تنبع من التناقض بين السياسات والممارسات ، وبين ما يحتدم به واقع الحال تحت حكم المتأسلمين من دعاة التخلف والتدين الزائف في السودان ، لأكثر من عقدين ، منذ انقلبوا علي الديمقراطية وأجهضوها بقوة السلاح وأستلوا علي مقاليد الحكم منذ 30 / 6 / 1989 ، حتي يوم الناس هذا ، التناقض بين ذلك ، وبين الإحتياجات والضرورات الموضوعية الملحة للتغيير والتجديد والتطوير ، وهو التغيير الذي بات يطال العالم بأسره ولا يستنثني منه دولة أو شعبا ! هذا الواقع ، فرض علي نظام الحكم أن يفقد مصداقيته ، أمام شعبه ، ثم أمام العالم كله ، ونتيجة لذلك فقد سيطرته علي المجريات السياسية والأجتماعية . لهذا شرع النظام يتصدي لمجابهة وصد هذا الخطر إلي : القمع الايديولوجي ، والقمع الأداري ، والأغراء أو الإغداق المالي لشراء الضمائر والذمم . يقوم النظام بالرقابة الأمنية الصارمة علي الكلمة المكتوبة والمنطوقة ، يصادرون ، بجلافة وقسوة ، الأفكار ، ويقمعون ويسجنون المثقفون ، ويجري تعذيبهم وقتلهم ... يحرمون الجماهير من تشكيل تنظيماتهم السياسية والنقابية والمهنية بحرية ، ومن المشاركة الديمقراطية في صنع وتنفيذ القرار السياسي والأجتماعي الذي يمس حياتهم ويشكل مستقبل بلادهم . إلي جانب ذلك ، هناك كما ذكرنا ، الاغراء المالي ، إغراء المثقفين وشراء كتاباتهم ومواقفهم وتشويه ضمائرهم بمال الشعب المنهوب بواسطة السلطة الحاكمة ، وهكذا فأن إغداق المال بسخاء في جبهة الثقافة غدا أداة فعالة في آليات القمع للنظام .، ولايزال – بفضل هذا المال نفسه – يشكل الوعي الزائف الذي يعمي كثيرا من العقول والقلوب والعيون ، وما أكثر ما يستعين النظام القمئ بمفكرين ومثقفين كأبواق للتضليل والخديعة ، بعضهم عن إقتناع صادر عن وعي زائف ، ورؤية أجتماعية ضيقة وقاصرة ، وبعضهم عن تبريرية ومصلحية وانتهازية رخيصة !
من المعلوم ، وقد بات معلوما الآن علي نطاق واسع أكثر من أي وقت مضي – أن النظام المتأسلم في السودان ، قد مزق البلاد وأشعل الحروب الأهلية ، ودمر الأقتصاد وأشاع الفقر والجوع والمرض ، وتدني التعليم والخدمات الصحية والبئية ، ورهن سياسة البلاد إلي الاحلاف الأسلامية المتطرفة والتنظيمات الأرهابية ، وماحدث بالأمس القريب من الهجوم الصاروخي علي مصنع الأسلحة والذخيرة بواسطة الأسرائيليون في قلب العاصمة الخرطوم ، ما هو إلا دليلا علي تورط النظام في الحلف الأسلامي الأرهابي ، حيث أن المصنع مولته وشيدته أيران بالمشاركة مع نظام الخرطوم ، ويجري تهريب وبيع السلاح لصالح حماس والمنظمات الأسلامية المتطرفة هناك ، وهو ما تسعي أسرائيل ، بمسئولية عالية وبجدية ، وفي صمت ، بتعقبه وتدميره ، وقد أحدثت أكثر من ثلاث غارات جوية من قبل ، واحبطت بها تهريب السلاح للمتأسلمين هناك ، وقبل ثلاثة أيام فقط ، من كتابة هذا المقال ، أجتمع بالخرطوم في المؤتمر الأسلامي كل قيادات الأسلاميين المتطرفين من تونس ومصر وليبيا والصومال وحماس وغيرهم ، لدعم نظام الخرطوم وتنسيق الأعداد للجهاد ونشر الدعوة ! النظام في الخرطوم ، الآن ، يشن أبشع هجمات القمع وأشرسها ، ضد المثقفين والكتاب والصحفيين ، والمسرحيين والفنانين ، والنساء الناشطات في منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان ومناهضة قهر وتعذيب النساء ، تعرضوا – رجالا ونساء – لأبشع أنواع الذل والمهانة والسباب والتعذيب بشتي الأساليب البشعة التي يندي من جرائها جبين الإنسانية والشرفاء في العالم كله ... بالأمس القريب – قبل عشرة أيام فقط ، تم إختطاف الصحفية سمية اسماعيل هندوسة من الشارع العام ، عصبوا لها عيونها وقادوها إلي أحد " بيوت الأشباح ( وهي الدور التي إبتدعتها عقلية المتأسلمين المجرمة ليمارسوا فيها التعذيب الجسدي والنفسي للمعارضين ) ، تعرضت الصحفية للتعذيب الجسدي ، من الضرب وحتي الكي بمكواة الكهرباء علي ذراعها أسفل الكتف ، ثم التجويع وجري قص شعرها ، وأمطروها بالشتائم البذيئة والعنصرية ... بعد إطلاق سراحها ، جري تهريبها للقاهرة حيث عقدت مؤتمرا شرحت فيه وكشفت ما تعرضت له من تعذيب ( الفيديو متاح علي اليوتيوب في النت ) ، هكذا يتعاطي النظام الديكتاتوري المتأسلم في السودان مع قضايا الثقافة والمثقفين ، ولكن ، ما علاقة كل هذا الحديث ، بالعنوان و بسعدية مفرح ؟
سعدية مفرح : شاعرة وناقدة وصحفية من الكويت . رئيسة القسم الثقافي بجريدة " القبس " الكويتية ، وكاتبة راتبة في مجلة " العربي " الكويتية ، ومجلة " الكويت " ، وجريدة " الرياض " السعودية .
صدرلها من من الكتب الشعرية :
- " آخر الحالمين كان " .
- " تغيب فأسرج خيل ظنوني " .
- كتاب " الآثام " .
- " مجرد مرأة مستلقية " .
- " تواضعت أحلامي كثيرا " .
- " ليل مشغول بالفتنة " .
- " قبر بنافذة واحدة " .
- " مشية الأوزة " .
- " شهوة السرد " .
- " يقول أتبعيني ياغزالة " .
- " وجع الذاكرة " .
- " حداة القيم والوحشة " .
- " ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين " .
- " سين ، نحو سيرة ذاتية ناقصة " .
- " النخل والبيوت " مجموعة شعرية للأطفال أصدرتها لها مجلة " العربي " .
اضافة لهذا الكم من الكتب ، فقد حصدت العديد من الجوائز ، وحضرت سمنارات ومؤتمرات ومنتديات، ونالت كتبها حظها من الترجمات إلي اللغات الحية ... هكذا ، نراها ، كاتبة وشاعرة مثابرة ، وغزيرة الأنتاج ، وقامة ثقافية عالية ، سواء في بلدها الكويت أو خارجها ، فما الذي يجعل شاعرة ومثقفة بهذا المستوي ، ترمي بنفسها – وهي مفتحة عيونها – في مستنقع المتأسلمين الآسن في السودان ؟
دائما ما يحضرني ، في مثل هذه المواقف ، موقف الشاعر والأكاديمي الامريكي الكبير " أزرا باوند " ، أستاذ ومعلم " ت . س . أليوت " ، في الشعر والثقافة ، ويعتبر باوند ، مؤسس ورائد القصيدة الحديثة في الشعر الاميريكي ، كيف نهض ، ووقف - بكامل وعيه وذكاؤه – خلف ميكرفون اذاعة روما الفاشية ، يمجد موسليني والفاشية ويمدحهما ، ويندد بالديمقراطية وحقوق الإنسان ... لقذ جن من بعد ، حين لفظته – بادي الأمر بلاده وسحبت منه جنسيته - فعاد بعد هزيمة الفاشية والنازية وأنتهاء الحرب ، إلي بلده ليقضي بقية عمرة التعس في أحدي المصحات العقلية هناك ! أتذكر واقعة جنونه وعماه ، وهو الشاعر والمثقف والأكاديمي الكبير ، وأنا أتأمل في حال سعدية مفرح التي رمت بنفسها ، بوعيها وثقافتها وشاعريتها ، في الفخ الأسلامي القمئ ، فتصبح ، في عداد من سقطوا في وحل السلطان ! تحسرت جدا ، علي حال الشاعرة وهي تلبي – كمن لا يعرفها سوءات النظام ، ولا إستدراج وزارة الثقافة ، للمثفقين إلي تلك الفخاخ ، ليجملوا القبيح ، بحضورهم ، ولكن ، هيهات أن يغدوا القبيح جميلا جراء ذلك السقوط ! تقول سعدية : " ... في الفندق الذي لا يبعد عن المطار إلا دقائق معدودة ، أكتشفت حقائق أخري مذهلة بالنسبة لي عن الخرطوم وعن السودان بشكل عام . أولي المفآجات تواجد عدد كبير من الخليجيين ، السعوديون تحديدا ، بملابسهم الشعبية في بهو الفندق ، ولأنني أعرف جميع ضيوف مهرجان " ملتقي النيلين الشعري " ، أكتشفت أن هؤلاء السعوديين ليسوا من الضيوف ... سألت سؤالي الأول لمرافقتي السودانية ، فقالت : إنهم سياح ! لم يعد لسؤالي المندهش أي معني بعد مضي عدة أيام لي في الخرطوم ، فقد أكتشفت ، إنها عاصمة مثالية للسياحة من وجهة نظري " * :
" سواح أيه
يابنت الناس
ماعندك رأس ؟
علماء آثار ...
علماء أيه ،
ما خموها الجونا قبلكم
شن خلولنا بلا حجار !! " ...
كما قال شاعرنا الراحل حميد !
حتي أطفال السودان ، يعلمون تماما ، إنه لا سياحة ، ولا إستثمار في السودان تحت الحكم الديكتاتوري المتأسلم ، وليس لأجلهما يحضر هؤلاء ، بل هم يأتوا لإقتسام المال المنهوب من ثروات البلاد مع النظام الذي بات الفساد المالي ونهب مال الشعب من أهم ملامحه ، والعالم كله يعرف ذلك عنه ، وتقارير الشفافية الدولية ومنظمات ومؤسسات المال الدولية تقول بذلك بشكل راتب ، وتصنفه تصنيفا ، فكيف بهذه الشاعرة النابهة ، تقول " بالسياحة المثالية " يقوم بادارتها " الخليجيون " ويتمتعون بها ، والحروب تندلع ، كما اللهيب والنير ، وتتمدد علي كل أطراف البلاد ، العالم كله ، والميديا العالمية ، تنشر كل يوم ، وتفضح القصف الجوي والأحراق المتعمد لقري كاملة في غرب البلاد ، والجوع والفقر والمرض ينال من جسد الشعب ، والقمع يستشري ، لينال من النساء والأطفال والصحفيون والمثقفون ، كيف ، إذن ، تغض الشاعرة عينيها عن كل هذه المآسي وسوءات وبشاعات النظام ، فتقول " بالسياحة المثالية " ، ألم تعلم ، بعد ، بما يجري حقيقة علي أرض الواقع في السودان ؟ وأنني لأعجب ، كيف للسقوط ، أن يكون سهلا هكذا حين يحدث !! تستطرد سعدية في وصف حالتنا فتقول : " ... لابد إن لهؤلاء – تقصد الخليجيون السواح – وجهة نظر مشابهة لوجهة نظري ، أنا التي أحضر للخرطوم للمرة الأولي في حياتي ، تلبية لدعوة من وزارة الثقافة السودانية ، للمشاركة في مهرجان " ملتقي النيلين للشعر العربي " الذي أنعقد في الخرطوم من 13 إلي 17 أبريل الماضي . في دورة حملت أسم شاعر السودان الكبير التجاني يوسف بشير ، تحت شعار " أنت يانيل ياسليل الفراديس " . هذا المهرجان " المسخ " ، لم تسمع عنه – داخل السودان ناهيك عن خارجه – سوي آذان وأبواق النظام ، و ... المتشاعرين والمتشاعرات ، من الذين لم يسمع لهم شعرا ، و ذكرا في راهن الشعر السوداني ، ولا سمع المجتمع الثقافي في بلادنا ، بأؤلئك " الشعراء العرب " الذين تداعوا للخرطوم " تلبية " لدعوة النظام ، و ... عطاياه ! هكذا ، جعلت سعدية نفسها في معية المهرولون إلي بلاط السلطان ، شكرا لهم ، شكرا ، أيضا ، سعدية ، فقد أعدتم لأذهاننا المتعبة وعواطفنا الظمأي للحرية والعدالة ، ذكري أيام شعراء البلاط في معية السلطان من تاريخنا القديم المزرئ ، شكرا لكم !
هذا المهرجان المسخ ، بشعاره " الجليل " ، حول شاعرنا الفذ التجاني يوسف بشير ، هو – في ظني – قدح سفيه في حق هذا الشاعر الكبير ، الذي وقف شعره كله ، في حياته القصيرة تلك ، مناهضا لوجوه التأسلم المنافق ، والكذبة من المتأسلمين ، حد أن نحي بشعره ، أحيانا ، صوب الصوفية الشفيفة ، تلك الصوفية " الأرضية " كما قال بها البياتي أخريات سنوات حياته ، لقد جرح ذكراه المجيدة ذلك المهرجان المسخ ، والمسوخ المشاركون به ! ثم أنظروا ، للشاعرة التي قالت بأن السودان بلدا " مثاليا للسياحة " ، كيف تعود لتؤكد إندلاع الحروب فيه ، وأنتم ، هل سمعتم بسياحة مثالية تكون في بلد موبوء بالحرب وويلاتها ؟ تقول الشاعرة : " ورغم الظروف " الحربية " التي كان يمر بها السودان في تلك الفترة ، فأن عددا كبيرا من الشعراء العرب حضروا بحماسة للمشاركة الشعرية والوجدانية أيضا . فقد شارك شاعر أو أكثر من كل من مصر وسوريا والكويت والأمارات العربية والعراق والأردن وفلسطين وموريتانيا ولبنان ، بالإضافة إلي ما يقرب من خمسين شاعرا سودانيا ، أغلبهم من الشباب ، شكلوا المفأجاة الكبري لنا ، نحن الشعراء العرب المشاركون . فقد أضفي شعراء السودان الشباب ، علي الملتقي روحا شعرية ساحرة ما بين الفصحي والعامية ، وكانت قصائدهم المتاوجة ، من تموجات أنهار عاصمتهم ، ذهولا مستمرا بالنسبة لي " ! هكذا أسبغت علي الملتقي / جثة القصيدة النتنة ، جمالا ليس فيه ، ورائحة ليست له ، وحضورا ما كان له في برهتنا الثقافية تلك ، فزينته بالحلي الزائفات ما أستطاعت ! لربما ، أيضا ، أخذها بعض الحياء والخجل ، فأبت أن تذكر للقراء ولو بضعة أسماء من كوكبة الشعراء العرب المشاركون ، ولا من شباب الشعراء التي زعمت إنهم حازوا أعجابها حد الدهشة ، ناهيك عن إيراد مقاطع صغيرة ، كنماذج ، ضرورية لأشعارهم من باب التعريف بهذا النتاج الشعري " المذهل " الذي زحم عليها مخيلتها ، وذائقتها ، لم لم تقم بذلك ، أحتراما للقارئ علي الأقل !
ثم ، تأتي ، لوصف مائدة اللئام ، فتقول الشاعرة : " إستضافتنا روضة الحاج ( روضة الحاج هذه شاعرة البلاط ، المحظية بكل أعطياته وهالاته البراقة الزائفة ، كفت شعريتها ، منذ وضعت شعرها ديباجة في صدره تحاول أن تجمله ! ) لاحقا في أحد صباحات الملتقي في مركز المرأة السودانية ( ماما ) ، لنجد في استقبالنا هناك جمعا من سيدات السودان المميزات في كل المجالات . وكان المركز بحد ذاته ، تحفة راقية علي صعيد تصميمه الداخلي الذي قامت به أحدي عضواته ... وأضفت عليه نكهة نسائية من عوالم المرأة والأسرة ، وفقا لتنوعات المجتمع السوداني بأكمله . " ... السيدات المحترمات ، هن عضوات في الحزب الحاكم " المؤتمر الوطني " ، ثلة من النساء الأنتهازيات قد تسلقن أعتاب النظام وأصبحن – في هذا الزمن الموبؤء بالفساد – سيدات أعمال ، تحت مظلة السيدة الأولي حرم الرئيس ، وهي أرملة شابة جميلة لأحد عتاة المتأسلمين المهووسين العسكرين الذي سبق وقضي في حادث تحطم طائرة لا يزال الغموض يكتنفه ، بعد أقل من شهرين علي الحادثة ، هرع الرئيس – كعادتهم – ليتخذها زوجة يغدق عليها المال الطائل بلا أي وازع من ضمير ، وهي الفقيرة ، في محتدها وحياتها حتي وفاة زوجها ... النساء ، اللاتي أحطن بالشاعرة ، هن نساء البلاط ، والمقر الذي قالت الشاعرة أنه شيد بواسطة أحدي العضوات ، هو مشيد ببذخ مهول من مال الشعب ، لينعمن في ردهاته الفارهة ما شاء لهن أن ينعمن ، هن وضيوفهن " المحترمات " مثلما حدث مع الشاعرة ورهطهن ، بينما – في ذات الوقت – كانت نساء السودان الحقيقيات / الرائدات الجسورات ، يذيقهن النظام وكلاب أمنه المسغبة والتعذيب ، بجلدهن أمام الملأ ، وحلق شعورهن وضربهن ، وإغتصابهن ، وشعب السودان يعاني الجوع والبطالة والمهانة ، فيخرج إلي الشارع ليواجه بالقمع المروع الذي تعرف عليه العالم بأسره ، وطالب الرأي العام العالمي ، وألح في طلبه إيقاف التعذيب والقمع والقتل والإغتصاب المشين للنساء ... كان هذا هو حال الوطن ، وذلك حال النساء ، حين كانت الشاعرة تستمتع في ردهات القصور الفارهات مع سيدات الحزب الحاكم ، ينعمن بالمأكل والمشرب من طيبات النظام وعطاياه !
ثم كان أن أتت الشاعرة إلي " تكسير الثلج " ، وهو تعبير دارج إبتدعته ذاكرة شعبنا الشعبية ، يقولونه يريدون به من يصدح بالمديح الذي ليس في محله ، المديح المنافق ، وهو عند الأنظمة الديكتاتورية جميعها يعدونه من الجماليات المصاحبة لأفعالهم ، فلا مديحا حقيقيا يأتيهم ، من أي جهة كانت ، سوي " مكسرو الثلج " هؤلاء ... ، لقد وضعت الشاعرة عنوانا جانبيا لحديثها الذي سأنقله كاملا ، عنوانا يشئ بقدر النفاق والرياء الذي يحيط به من أوله : " السر الإلهي " ، للنظر ما قالته عن هذا السر الإلهي ، فوجدته في نظام الخرطوم المسخ ، تقول : " رغم كثرة الأمسيات واللقاءات الأخري ، فأن المسئولين السودانيين كانوا دائما حاضرين بكل تواضع ، فلا تفرق بينهم وبين الجمهور العادي ، أما الأهتمام كله فقد إنصب علي الضيوف . ولا أظن ، ، إننا كشعراء ، سنلقي من الإهتمام الرسمي والشعبي ، في أي عاصمة أخري ، ما لقيناه من الخرطوم . فقد خصصت رئاسة الجمهورية ، في عز إنشغالها بأزمة مدينة هجليج ، والحرب الدائرة في محيطها هناك ، مواكب رئاسية فخمة يتنقل فيها الشعراء العرب ، من وإلي أمكنة الأمسيات التي توزعت علي مسارح وقاعات الخرطوم بمدنها الثلاث . لكن المواكب الرئاسية لم تكن هي مظهر الضيافة المميزة الوحيد ، فقد كان كل شئ في الضيافة مميزا ، إبتداء من اختيار الفندق الراقي القريب من المطار ، المتوسط لحدائق غناء تبهج النفس " ! ... ولست أدري ، كيف لها أن " تبتهج " نفوسهم ، وهم يعيشون كل النعيم والترف ، بينماء أطفال السودان يموتون كل يوم – بل كل ساعة – بالجوع والمرض والمسغبة ، كيف لهذه القلوب " الشاعرة " أن تعيش في أبهة اللحظة الزائفة ، في " الفرح المختلس " علي قول أمل دنقل ، والبلاد تحيط بها – كما السوار بالمعصم – الويلات والحروب والقمع والدم ، كيف ؟
أعدت السلطة المجرمة ، الجولات " الترفيهية / السياحية " ، ثم جعلتهم في اليخت النهري يطوف بهم علي صفحة النهر ، حد أن بهرت تلك الجولة النيلية قريحة الشاعرة ، فكتبت : " ... كان اليخت يمضي بنا علي مدي النيل الطويل ، وكانت المشاهد تتلاحق ، والإبتسامات المضيئة من البعيد ، تلاحقنا أيضا من علي الضفتين . مررنا بمركب صغير ، يحتفل من فيها ، بعرس غير تقليدي كما يبدو ، وكانت شمس الأصيل قد ذهبت خوص النخيل علي جانبي النيل فعلا ، فتماوجت ألوان الثوب السوداني التقليدي ، الذي ترتديه نساء الحفلة علي ذلك المركب ، بإلتماعات تشبه إلتماعات الشعر ، وتناهت إلي أسماعنا الموسيقي السودانية الطالعة من قلب النيل " ... مشهد شاعري فعلا ، لكنه مصنوع وزائف ، صصمم خصيصا بواسطة سماسرة الضيافة والإحتفالات ، كما صمموا وأعدوا " العرس " في المركب الصغير ، ليبدو وكأنه قد صادفهم مصادفة ، هي أموال الشعب السوداني ، الفقير الجائع ، تنفق بسخاء وسفه ، علي مثل هذه المهرجانات والضيافات ، يسعون من وراءها لتجميل وجه السلطة القبيح !
هكذا ، بهرت " المراسم والحفاوة المصنوعة " ، مخيلة الشاعرة ، وحضور " الملتقي " المسخ من الشعراء العرب ، وما دريت ، حتي اللحظة ، من هم ، وأين هو نتاجهم الشعري ، الذي وجدوا كل هذه الحفاوة ببذخها الكثير ، بسببها كما يدعون ! هكذا ، إذن ، سقطت هذه الشاعرة " المحترمة " في فخ المتأسلمين ، ولا يزال يوجعني السؤال : كيف للشعراء يسقطون – حين يسقطون – بهذه الهشاشة المفجعة ؟ وأرجو أن نقرأ معا ، تقرير المراجع العام الذي أدلي به أمام البرمان ، ونشرته جريدة " الصحافة " السودانية في عددها ( 6924 ) بتاريخ الخميس 22 نوفمبر 2012 الجاري ، عن الفساد الذي جعله النظام ديدنا للمارساته مع المال العام ، فجعل " منظمة الشفافية العالمية " تضع السودان في ذيل الدول التي يسود فيها الفساد ، ويفسد الأقتصاد ويدمره ، فعلت ذلك في تقريرها لهذا العام أيضا ، يقول تقرير المراجع العام :

زيادة الاعتداء على المال العام في الولايات بنسبة 381%
البرلمان : الصحافة: كشف تقرير المراجع العام، ان جرائم المال العام والمخالفات المالية للفترة من سبتمبر 2011 وحتى اغسطس من العام الجاري بلغت اكثر من 175 مليون جنيه، وسط زيادة لافتة للتجاوزات على مستوى الولايات وصلت الى 381%، وحدد التقرير تجاوزات في المنح والقروض، خاصة فيما يلي مبلغ 721 مليون جنيه سحبتها وزارة التعاون الدولي من منحة غير معروف حجمها وجهتها المانحة واوجه صرفها، بجانب منحتين قطرية وجزائرية لا يوجد ما يفيد بأوجه صرفهما ولا تظهر في الحساب الختامي لوزارة المالية، وافاد بأن تكلفة التعاقد الخاص للقطاعات المختلفة بلغت مليار جنيه، من ضمنها فئات غير نادرة.
وشدد المراجع العام الطاهر عبد القيوم لدى تقديمه خطابه حول الاداء المالي للدولة لسنة 2011 امام البرلمان امس علي ضرورة ضبط الاعفاءات الجمركية الممنوحة للمنظمات الخيرية ،موضحا ان هناك 587 منظمة تستفيد من هذه الاعفاءات، وكشف عن وجود تجاوز في الصرف علي مشاريع سد مروي ومشروعاته المصاحبة ومشروع تعلية خزان الروصيرص.
واشار المراجع العام الى استثناء الرئيس عمر البشير شركة الامن الغذائي التابعة للقوات النظامية من قرار سابق بالتصفية،
وانتقد اجراءات تصفية مخالفة للقانون لست شركات تتبع للجيش والشرطة وجهاز الأمن بينما تمت خصخصة شركتين وتصفية 14 شركة اخرى من ضمن 26 شركة صدر قرار رئاسي سابق بتصفيتها وخصخصتها وتم عرض 4 منها للبيع.
ونبه التقرير الى تكرار ظاهرة ارتداد الشيكات والمتأخرات بإدارتي ديوان الضرائب والجمارك كأكبر الوحدات الايرادية وبلغت الشيكات المرتدة الخاصة بإدارة الجمارك 2.7 مليون جنيه فيما بلغت شيكات ديوان الضرائب 12.6مليون جنيه.
وبلغ المال المجنب بالوزارات والوحدات الحكومية 497 مليون جنيه و5 ملايين دولار، وكشف المراجع عن جهود عبر لجنة برئاسة النائب الاول للرئيس علي عثمان محمد طه لحسم الظاهرة.
وقال تقرير المراجع العام ان جرائم المال العام في الولايات التي لم تسترد خلال الفترة من سبتمبر 2011 وحتى اغسطس 2012 بلغت 19.2 مليون جنيه بنسبة زيادة 381% عن جرائم المال العام خلال الفترة السابقة والتي بلغت 5.04 مليون جنيه ولم يتعدَ المبلغ المسترد 1.15 مليون جنيه من الاموال المعتدي عليه بنسبة استرداد 5%.
واضاف ان المخالفات المالية في الولايات وصلت الى 151.4 مليون جنيه استرد منها مبلغ 1.33 مليون جنيه، كما قدمت مستندات ازالة لمبلغ 5.47 مليون جنيه.
وعلى مستوى الاجهزة القومية بلغ صافي جرائم المال العام غير المسترد خلال الفترة من 2011 الى 2012 مبلغ 3.8 مليون جنيه مقارنة بمبلغ 4.9 مليون جنيه في الفترة 2010 وحتى 2011، وبلغت نسبة المال المسترد حتى امس 20%.
واكد التقرير وجود مرتبات تصرف لاشخاص تم انهاء تعاقداتهم فضلا عن 316 موظفا قدموا استقالاتهم لم ترفع اسماؤهم عن كشوفات المرتبات بعد، كما كشف عن تجاوزات بصندوق رعاية الطلاب تتمثل في تقديمه منح لمنظمات في مخالفة لاغراض تأسيسه بالاضافة لمخالفات مالية طرف القضاء والمراجعة بلغ حجمها 2.8 مليون جنيه بينما لم تقدم 25 وحدة حكومية حساباتها للمراجعة حتي اليوم.
وقال التقرير ان نسبة العاملين بالتعاقد ارتفعت خلال الاعوام الخمسة الاخيرة بزيادة مضطردة متجاوزة الفئات المستهدفة من الخبراء والمستشارين لتشمل فئات اخرى كان يمكن استيعابها في وظائف هيكلية واخرى عمالة مدربة وغير مدربة، مشيرا الى ان تكلفة التعاقد الخاص للقطاعات المختلفة بلغت مليار جنيه.
واعلن ارتفاع نسبة العاملين في الدولة بالتعاقد ليبلغ عددهم 1094 متعاقدا بإجمالي امتيازات 53.4 مليون جنيه ونوه الى ان هيئة الطيران المدني تعاقدت مع خبيرين اجنبيين بمبلغ 607 ألف دولار سنويا.وارتفعت مديونية بنك السودان علي الحكومة الى «10.2» مليار جنيه !

هل ، ياتري ، غاب كل ذلك عن بال الشاعرة ، فهرولت إلي الخرطوم ، لتنعم من قوت شعبنا ، وتنعش جسدها وذاكرتها ، فتجمل – كا يتصوروا – وجه النظام القمي ؟ أما عن مظاهر القمع والتنكيل والقتل والحروب ، وإذلال الإنسان ، فدونكم " اليوتيوب " ، وصحيفة " الراكوبة " الليكترونية ، ففيهما الكثير المخزي من سوءات هذا النظام المسخ !
------------------------------------------------------------------------
* حديث سعدية الذي أقتبست مقاطعا بأكملها هنا ، كانت قد نشرته في عدة صحف ومجلات تعمل بها ، ثم أعادت نشره صحيفة " الوطن " السودانية ، الموالية للنظام ، بعددها رقم : 4248 الصادر يوم الخميس 8 نوفمبر 2012 ، ومنه نقلت حديثها هنا !.